فجرت استقالة رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب من منصبه مفاجأة مدوية، وشكلت ضربة موجعة لتماسك المعارضة وصدقيتها أمام الرأي العام الداخلي. وخرج على أثرها فيض من آراء متباينة في معسكر المعارضة والنشطاء. فمنهم من أيد قرار استقالته متذرعاً بهشاشة جسم الائتلاف الذي غدا مطية بيد القوى الإقليمية والدولية على حساب قراره المستقل، ومنهم من اعتبر الاستقالة بمثابة خطأ استراتيجي من ناحية التوقيت وحساسية المرحلة التي تزامنت مع تشكيل الحكومة المؤقتة واجتماع الدوحة.
وتقف الناشطة السياسية ميس الكريدي مع قرار استقالة الخطيب، قائلة إنها تتفهم موقف الخطيب الذي رفض إضفاء شرعية عن وجود كيان يريد السلطة، سيما أن كل ما صدر عنه يقلق المجتمع السوري مستقبلاً، ويكشف عقلاً إقصائياً مثل عقل النظام القاتل الذي نحاربه.
وقالت كريدي «أراد الخطيب عبر هذا القرار أن يؤكد بأن الشعب السوري وثورته ليستا مطية للمال السياسي والجهات الداعمة».
إساءة
من جانبه اعتبر الناشط المدني خورشيد سلامة، وهو يعيش في دمشق، أن بقاء الخطيب مع هذا التجمع (الائتلاف) التابع لسياسات خارجية يسئ لوطنيته، مشيراً أن أغلب أعضاء الائتلاف أصحاب مصالح ولا يفكرون بسوريا وشعبها المذبوح بقدر ما يفكرون بمصالحهم، ولذلك رضوا بأن يكونوا أداة بأيدي خارجية تفرض عليهم المقررات. وقال سلامة: «على الخطيب أن يجمع المعارضة الوطنية النظيفة ليقفوا في وجه المتكالبين علينا. وهو نفسه يعلم أن الداخل غير راض عنهم».
تمنيات
وبدوره يرى الناشط الإعلامي من مدينة حماه فراس الحموي بأن «الثوار وأهلهم قد وضعوا ثقتهم بشخصية معاذ الخطيب لعدة أسباب أهمها وطنيته وحبه لكل سوريا دون تمييز بين أي سوري»، مضيفاً القول: «لو كان الخطيب ممن حملوا على عاتقهم حمل السلاح هل يتخلى عن سلاحه في وسط المعركة، نحن الآن في قلب المعركة فلا يحق له أن يتخاذل من أيده من الناس، وإذا كان الخطيب يرى أنه من الأفضل الاستقالة فأتمنى أن يوجه خطابا للثوار بأن يعودوا إلى بيوتهم وأشغالهم ويتركوا الثورة، فهم أيضا يعانون الأمرين من الخارج ومن الداخل».
وتمنى فراس «أن يتراجع الخطيب عن استقالته ويجعل من الصراحة الكاملة في كل أمر، ولا يسمح لمن لهم أطماع سياسية أو مصلحة آنية أن كانوا من أطياف المعارضة أو من بعض الأطراف الإقليمية أن يستغلوا هذا الظرف الحساس».
تفويت فرصة
يتفق أبو الفرات الذي يعمل إداريا في محافظة الرقة بعد تحريرها من القوات النظامية مع من يدعون إلى تراجع الخطيب عن استقالته، ويقول إن حساسية المرحلة تقتضي أن يكون الخطيب موجوداً على رأس عمله.
وقال: «لن نحمله أخطاء المعارضة، ولكن عليه أن لا يدع الفرصة لأحد أن ينتهزها، ويأخذ الموقف العام للثورة إلى انتكاسة، والمطلوب منه على الأقل أن يدع هذه المرحلة الشديدة الحساسية تمر بهدوء كي لا نقدم الفرص للمجتمع الدولي للتذرع باستقالته، ليتراجعوا عن أي وعود كانوا قد قطعوها على ذواتهم». البيان