فور انتهاء زيارة الرئيس الاميركي باراك أوباما للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، بدأ الحديث مباشرة عن سبل تحريك عملية السلام وإحياء مسار التسوية من جديد. إلا ان ما يقلق الفلسطينيين هو الحديث عن تعديلات على مبادرة السلام العربية.
ورغم أن زيارة أوباما لم تلبِ الطموح الفلسطيني، إلا أن التصريحات تشير إلى خطة أميركية جديدة في غضون ثلاثة إلى ستة شهور، تتخللها لقاءات منفصلة يعقدها وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع الطرفين لتقريب وجهات النظر.
وبعيدا عن التعليقات الرسمية على تلك التحركات، تشير التقديرات إلى أن القيادة الفلسطينية لا تمانع في المحاولة من جديد، ولكن بحذر شديد وسقف زمني ومظلة عربية واقليمية ودولية.
وفقاً لما يتردد من تصريحات رسمية وغير رسمية فلسطينية واسرائيلية، فإن الخطة الاميركية الجديدة ستكون في متناول اليد خلال شهرين على أبعد تقدير، وكشف كبير المفاوضين الفلسطينيين د.صائب عريقات أن الإدارة الأميركية طلبت من القيادة الفلسطينية منحها «فترة من الزمن للبدء بتحرك لإعادة جولات المفاوضات».
النزول عن الشجرة!
وفي معرض تعليقه على ذلك، يقول المحلل السياسي عمر عساف لـ«البيان» إن «ما يطلق عليها بالمبادرة هي محاولات أميركية لوضع سلم للقيادة الفلسطينية من أجل النزول عن الشجرة التي تسلقوها منذ اعلانهم وقف المفاوضات».
ويضيف عساف «لن تقوم المبادرة على أساس ضمان حقوق الشعب الفلسطيني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان، وإنما على أساس تقديم بعض المساعدات المالية».
ويتابع عساف أنّ «التأكيد الاميركي على يهودية الدولة الإسرائيلية وغيرها هي مؤشرات للضغط على القيادة الفلسطينية، وليس الشروع بمبادرة سلام حقيقية وعادلة».
قلق فلسطيني
وفي الوقت الذي بدأ كيري بتدخل مباشر لإيجاد حل للنزاع، يسود قلق في الاوساط الفلسطينية من أن تكون الخطة الأميركية الجديدة قائمة على تعديل مبادرة السلام العربية.
وفي ما يؤيد الرئيس السابق لملف المفاوضات أحمد قريع العودة للحوار، فإنه يرفض إدخال تعديلات على المبادرة. ويقول «اذا عُدلت تصبح مبادرة اسرائيلية او اميركية، وهذا ليس حلًا».
ويصف قريع المبادرة بالقول انها «أعظم مشروع جريء قدمته السعودية، وعلى العرب ألا يضعوا مبادرة جديدة لحل الصراع.. اسرائيل تطلب تعديلات تتعلق بإسقاط اللاجئين والتخلي عن حدود 67، وألا تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين».
ويوضح الكاتب والمحلل السياسي تحسين يقين لـ«البيان» أن المرحلة القادمة هي استئناف للمرحلة السابقة، مشيراً إلى «استمرار الحذر والقلق والتخوف والارتباك الفلسطيني والعربي منذ مدريد وأوسلو حتى اليوم».
ويؤكد يقين أن «القيادة الفلسطينية محدودة ومقيدة في خياراتها، وهي تدرك الواقع الاسرائيلي المفروض على الارض، لهذا تحاول التخفيف من آثار الاحتلال ومعاناة الشعب الفلسطيني بأي شكل كان».