أجمع محللون وخبراء سياسيون وأكاديميون سعوديون على أن القمة العربية في الدوحة تشكل محطة مهمة في مسيرة القمم العربية الراتبة والاستثنائية لما تواجهه دول المنطقة من استحقاقات قاسية ومصيرية أبرزها استمرار الأزمة السورية لأكثر من عامين بمزيد من القتل والدمار وتداعياتها التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة، فضلاً عن تصاعد وتيرة الاستيطان والاعتداء على المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون رادع وأهمية تحقيق المصالحة الوطنية بين حركتي حماس وفتح، والحاجة الى بلورة استراتيجية عربية شاملة وواقعية تخدم المصالح العربية دون سواها.
وأشاد الخبراء السعوديون في تصريحات لـ « البيان» بكلمة أمير قطر في افتتاح أعمال القمة العربية ودعوته إلى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لإعادة إعمار سوريا بعد انتهاء أزمتها الراهنة، وتأكيده على دعم بلاده للحل السياسي للأزمة السورية «شريطة ألا يكون سببا في العودة خطوات للوراء» والتزام دولة قطر الاستمرار في تأمين المساعدة الانسانية للشعب السوري، كما نوهوا بتسلم رئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب لمقعد سوريا في القمة العربية الذي جاء وسط تصفيق حاد من الحضور.
وأكد الباحث السياسي د. أسامة مطرفي أن «القمة عقدت في ظروف شديدة التعقيد تهدد تماسك النظام العربي بقدر ما تهدد الوحدة الوطنية للعديد من الدول الأعضاء في هذا النظام الذي لم يعد يعبر عن حقائق الواقع العربي»، مشيراً الى أن «نتائج القمة ستحدث تغيّرًا كبيرًا في المشهد السياسي وفي الدور الذي ستلعبه مؤسسة القمة على الصعيدين الإقليمي والدولي وأنها تخاطب قضايا مهمة، بل تؤثر بشكل مباشر في مستقبل الأمة».
من جهتها، قالت الباحثة السعودية منيرة بنت خالد السليمان إن «أكثر ما يعوق مسيرة القمم العربية هو أنها تقع دائما رهينة للظروف السياسية المعقدة والصعبة التي تعقد فيها تلك القمم، على اعتبار أن كل القمم العربية تعقد وسط ظروف دولية صعبة وتحديات إقليمية كثيرة»، مشيرة إلى أن «أهم تحول في قمة الدوحة هو منح مقعد سوريا لأول مرة في التاريخ السياسي العربي الى ائتلاف المعارضة».
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية د. فهد عواض الشهري أن «اعتماد ممثلي المعارضة السورية كسفراء للجمهورية السورية في الدول العربية ينبغي أن تكون نتيجة طبيعية لجلوس قادة المعارضة في مقعد الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه في القمة»، مشيراً الى أن «العرب أرسلوا من خلال هذه الخطوة رسالة واضحة وحاسمة للمجتمع الدولي وللدول الكبرى بأن لا عودة الى الوراء في التعاطي مع الشأن السوري وأن العرب حسموا خياراتهم بإقرار رحيل الأسد وإزاحة نظامه عن السلطة استجابة لإرادة الشعب السوري».