فيما لا يزال لبنان في مرحلة تردّدات استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وردود الفعـل عليها، إلا أن ردّة فــعل رئيس مجلس النواب نبــيه برّي الذي سارع إلى الدعوة للـحوار، معــطوفة عـلى تمهّل الرئيس سليمان فــي الاستشارات الملزمة، لإفساح المجال أمام مشاورات سياسية بين الفرقاء والسياسيين، من شأنها أن تسمح بالاعتقاد ان الاستقالة يفترض أن تحدث الخرق المطلوب في جدار الأزمة الراهنة حيث بدأت الاستشارات تؤول إلى تشكيل حكومة حيادية تكنوقراطية للإشراف على الانتخابات.
واستناداً الى المعلومات التي توافرت لـ «لبيان»، يتمّ حالياً التشاور في خيارين: الأوّل، تشكيل حكومة حيادية- تكنوقراطية لإجراء الانتخابات، وذلك إذا كانت هناك رغبة جدّية لدى الجميع في إنجاز هذا الاستحقاق، والاتفاق على القانون الانتخابي العتيد، متمسّكين بإجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في 9 يونيو المقبل، أو في حال الاتفاق على تأجيل تقنيّ لها لشهرين أو أقل أو أكثر، على أن يتمّ البحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد انتخاب مجلس النواب الجديد الذي يستتبعه دستوريّاً تأليف حكومة جديدة.
أما الخيار الثاني، فهو الشروع في تأليف حكومة وحدة وطنية، في حال تعذّر التوافق على قانون إنتخابي وإجراء الانتخابات في موعدها، واقتــضت مصلحة البلاد تمديد ولاية مجلس النوّاب لسنتين.
انتظار الجواب
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر مسؤولة لـ «البيان» أن بري يجري سلسلة من الاتصالات حول الوضع السياسي المستجد، وهو ينتظر جواباً على ما طرحه، لجهة تفضيله الدعوة إلى الحوار قبل الولوج في الاستشارات بشأن الحكومة، لأن انعقــاد طاولة الحوار من شأنه أن يخلق أجــواء مطمئنة، خصوصاً اذا كان جدول أعمالها الحكومة وقانون الانتخاب.
وبحسب المصادر نفسها، فإن لبنان بأمسّ الحاجة لالتئام طاولة الحوار، من أجل رسم الخطوط العريضة لكيفية مقاربة استحقاقي تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات، فالحوار يطمئن روح البلد المهتز أمنياً، عبر صورته الجامعة قبل مقرّراته، ويساعد في إستشارات التكليف فالتأليف، وهو بمثابة مساعدة صديق للآليات الدستورية ولا يتعارض معها.
وفي الانتظار، يراجع الجميع حساباتهم وخياراتهم، استعدادا لاستحقاق اختيار اسم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، ذلك أن الأسماء المرشحة كثيرة، لكن تلك القادرة على البقاء في المنافسة والانتقال الى الدور الثاني الحاسم قليلة.
خيارات ونصائح
في غضون ذلك، علمت «البيان»أن «هناك بين قـــوى 8 آذار مــن ينصح الحلفاء بعدم الذهاب بعيــداً في الهــجوم على نجيب ميقاتي وتهشـيم صورته إنتقاماً من قرار الإستقالة، حفاظاً على خط الرجعة، لأن السياسة لا تعـترف بالمستحيلات، وربما تقود الظروف مـجدداً الى إعادة تسميته». مع الإشارة الى أن ميقاتي، وعلى مسمع المدير العام لقـــوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي كان أول زائريه بعد الإستقالة، رسم خطوطه السياسية، فتراجع بالحديث عن شروط لقبول تكليف جديد، ووضع برنامجاً للمرحلة المقبلة: إستشارات، فتكليف، فحوار، فتوافق على قانون للإنتخاب، ثم تشكيل حكومة إنقاذية تتمثل فيها القوى السياسية كافة.
أمنية أميركية
دعت الولايات المتحدة الأميركية أن يترك للبنانيين وحدهم عملية تشكيل حكومة جديدة في لبنان بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وقال نائب الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنريل أنه في ما يتعلق باستقالة رئيس الحكومة اللبنانية فإن الرئيس اللبناني سيعين رئيس وزراء جديداً، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه العملية لبنانية.
وأضـــاف: «سنــتابع الــوضع عن كثب لكن يعود إلــى اللبنانيين أن يـقرروا، وما نريده لهم هو حكومة تعكس تطلعاتهم وتعزز استقرار لبنان وسيادته واستقلاله». واشنطن-الوكالات