شهدت العاصمة المصرية أمس يوماً ساخناً على خلفية قرار النيابة بضبط وإحضار خمسة يعتبرون من أبرز قادة المعارضة المصرية فيما يعرف إعلامياً بقضية «المقطم»، في إشارة إلى الاعتداءات التي وقعت مؤخراً على مقر جماعة الإخوان المسلمين بهضبة المقطم. وفي حين أخلت النيابة العامة سبيل علاء عبدالفتاح أحد الناشطين ارتفع عدد البلاغات المقدمة إلى النائب العام في هذه الأحداث لتشمل 169 شخصية، طالب متظاهرون متضامنون مع النشطاء المصريين باعتقال حازم أبو إسماعيل الذي أصبح مصدراً للفتنة على حد قولهم.
ونظم ناشطون تظاهرة تضامناً مع عبدالفتاح أمام مقر النيابة العامة في القاهرة منددين بحكم الإخوان قبل أن تفرج عنه النيابة العامة مساء أمس بعد أربع ساعات من التحقيق معه في اتهامات بـ«التحريض على أحداث العنف» التي جرت مؤخراً قرب المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين في القاهرة.
وسلم الناشط السياسي نفسه للنيابة العامة في وقت سابق من يوم أمس غداة قرارها بتوقيفه مع أربعة آخرين من أبرز الناشطين المعارضين للرئيس المصري محمد مرسي لاتهامهم بـ«التحريض على أحداث العنف»، فيما رفض الأربعة الآخرون المثول أمام النيابة.
وقال المصدر القضائي إن «النائب العام طلعت عبدالله قرر الإفراج عن عبدالفتاح بشكل مؤقت وبلا ضمانات».
وأكد عبدالفتاح، الذي حضر للنيابة في ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء تعبيرا عن استعداده لصدور قرار بحبسه، في تغريدة أثناء التحقيق معه «رفضت الاجابة عن كل الأسئلة لعدم حياد النائب العام»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يدينه في اوراق التحقيق، ومشيراً إلى أنه لو صدر قرار بحبسه فسيكون ذلك «قمة المسخرة».
تظاهرة تضامنية
في الأثناء، نظم عشرات الناشطين المتضامين مع عبدالفتاح تظاهرة أمام مقر النيابة العامة في القاهرة لدى وصوله لتسليم نفسه ورددوا بغضب «يسقط يسقط حكم المرشد» و«اعتقال اعتقال النضال هو النضال» و«ارحل ارحل»، ورفع متظاهر لافتة تقول «ارهابكم ما يخوفناش ... حريتنا مش ببلاش».
وطالب المتظاهرون بضبط وإحضار حازم أبو إسماعيل الذي أصبح مصدر الفتنة في مصر في حين أكدوا تنظيم جمعة ما بعد المقبلة لإسقاط الرئيس مرسي.
واعلن مساء أول من أمس اثنان من الناشطين الخمسة الصادر أمر بتوقيفهم، وهما حازم عبدالعظيم واحمد دومة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية رفضهما المثول أمام النائب العام لعدم اعترافهما بشرعيته كونه معينا من الرئيس محمد مرسي بالمخالفة للإجراءات المنصوص عليها في القانون المصري.
ويخشى معارضو الرئيس المصري من تنكيل الأخير بالمعارضة خاصة بعد تهديداته بمحاسبة أي سياسي يثبت تورطه في التحريض على العنف والتي اعقبها تقديم محامي جماعة الإخوان المسلمين بلاغا ضد 169 شخصية سياسية لم يتم الكشف عنها.
افتراءات وأكاذيب
وقال الناطق باسم جبهة الإنقاذ الوطني المعارض خالد داود «الاتهامات مجرد افتراءات وأكاذيب وتضليل.. المستهدف هو المعارضة بالكامل».
وأضاف داود إن «ضمير مرسي يتحرك عندما تهاجم مقرات الاخوان ولا يتحرك عندما يقتل الصحافيون ويعذب المواطنون».
واعتبر داود أن مصر «تحولت من نظام ديكتاتوري في عهد حسني مبارك الى نظام ديكتاتوري آخر».
من جهته، قال الناشط شادي الغزالي حرب «هناك حرب مستعرة ضد شباب الثورة.. هم الإخوان المسلمون يريدون الظهور كممثل وحيد للثورة».
وتأتي قرارات توقيف السياسيين والنشطاء في سياق غضب شديد على الرئيس مرسي وجماعة الإخوان التي ينتمي إليها خصوصا من قبل الصحافيين والإعلاميين الذين يتهمون الرئيس والإخوان باستهدافهم ومحاولة التضييق عليهم.
من جانبه، قال نقيب الصحافيين ضياء رشوان «نحن مصممون على مواجهة أي محاولة للتضييق علينا».
وأوضح رشوان أن «محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي بعد تصريحات مرسي ضد الإعلام المرئي تجعل أي مبتدئ في التحليل السياسي يربط بين الأمرين».
وكان الرئيس المصري اتهم الأحد الماضي البعض باستخدام وسائل الإعلام «للتحريض على العنف» متوعدا بأن «من يثبت تورطه فلن يفلت من العقاب فكل من شارك في التحريض هو مشارك في الجريمة».
مراقبون: ضبط وإحضار النشطاء السياسيين تدشين لحملة قمع
هزّت قرارات النائب العام المصري طلعت عبدالله أرجاء مصر، وهي القرارات المُتعلقة بضبط وإحضار عدد من النشطاء السياسيين والتحقيق معهم فيما نسب إليهم من تهم إثارة الشغب والتحريض على أحداث الاشتباكات بين مؤيدي ومعارضي النظام الحالي في محيط المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين بالمُقطم.. إذ اعتبر مراقبون تلك القرارات بمثابة إعلان حرب من قبل النظام الحالي على كل معارضيه، تماشياً مع نهج النظام السابق، وإيذاناً بحملة قمع مُمنهجة من قبل الرئيس محمد مرسي وجماعته يصفون فيها حساباتهم مع مختلف المعارضين.
مردود سلبي
وكان للقرارات التي صدرت مساء أول من أمس وكان لها مردود سلبي على مختلف الأوساط السياسية، دفعت مختلف القوى السياسية للتأكيد على كون النظام الحالي يسعى لقمع معارضيه، ما أسهم في انتشار أنباء بشأن خطة إخوانية بدعم من مؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية التي نجح النظام بصورة أو أخرى في احتوائها، تفاصيل تلك الخطة أن يتم اعتقال عدد من رموز المعارضة المصرية، فضلاً عن إغلاق عدد من القنوات الفضائية لتصفية حسابات النظام الحالي وجماعة الإخوان مع عدد من الإعلاميين والرموز في مصر تمهيداً لقبضة حديدية يسعى الرئيس الحالي فرض رؤيته وهيمنته من خلالها.
ورفضت جبهة الإنقاذ، أكبر تجمع للمعارضة المصرية، تلك القرارات، إذ أعلن القيادي بالجبهة عمرو علي أن القرارات الأخيرة ما هي إلا محاولة من أجل إقصاء المعارضة والتضييق على كل الأصوات المعارضة للجماعة، مستنكراً في السياق ذاته أن يتم قبول بلاغ مقدم من جماعة وصفها بالمحظورة إلى النائب العام ويبدأ التحقيق فيه على الفور ويتخذ تلك القرارات في عجالة.
رفض جماعي
كما رفضت أيضاً مختلف القوى الثورية تلك القرارات، فوفق بيان صادر من تكتل القوى الثورية الوطنية أكدوا أن البلاغ المقدم ضد عدد من النشطاء والقيادات الثورية والوطنية هو بلاغ سياسي بحت، يهدف إلى قمع المعارضة، ومن ثم قمع الحريات في مصر، وهو ما قامت ثورة 25 يناير للقضاء عليه، ولكن ظهر جليًا للجميع أن جماعة الإخوان المسلمين وممثلهم في القصر الجمهوري، قد رفضوا أن تسير مصر إلى طريق الحرية والنور، وأعادوا استخدام نفس الممارسات القمعية ضد المعارضة الحرة، والتي تمثل الآن صوت الشعب. ويؤكد مراقبون أن تلك الحملة هي بداية حملة ممنهجة لقمع المعارضين وتوقيفهم واعتقالهم، بصورة أكثر وحشية من النظام السابق.
وفي المقابل قال الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين ياسر محرز، إن تلك القرارات هي انتصار لدولة القانون، فالقانون يجرم التعدي على مؤسسات الدولة أو على مقار الأحزاب المختلفة، وهو ما لجأت إليه جماعة الإخوان بتقديم بلاغات من أجل ملاحقة هؤلاء المتورطين في تحريض الشارع بالقانون.
تخوين رئيس
اعتبر وكيل مجلس الشعب السابق محمد عبدالعليم داود أن الرئيس محمد مرسي خائن إذا لم يقدم ما لديه من أدلة ضد جبهة الإنقاذ إلى النائب العام، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية وحكومة هشام قنديل وحزب الحرية والعدالة هم غطاء سياسي لمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، والمحكمة الدستورية العليا، وأحداث العنف أمام الاتحادية والمقطم.
وأضاف داود أن مرسي مسؤول عن الدم المصري، كما كان الرئيس السابق حسني مبارك مسؤولاً عن الدم المصري في ثورة 25 يناير، والذي يحاكم عليه.
