تعدّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها السلطة الفلسطينية حَربة في ظهر الفلسطينيين تقض مضاجعهم وتهدد لقمة عيشهم، كما أنها تمسّ أمنهم وتعرض حياتهم للخطر منذ وقف المفاوضات وتجميد مسار التسوية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وتجميد المساعدات الأميركية وحجز الإسرائيليين لعائدات الضرائب.
ورغم التمسك الفلسطيني بطوق الصبر والصمود للنجاة من الازمة، ورغم طول الانتظار إلا أن الاقتصاد الفلسطيني بات يلتقط انفاسه الاخيرة قبل الانهيار، وبدأت المؤشرات الاقتصادية والسياسة الجديدة تعيد الأمل للجميع، وتحيي التوقعات باقتراب إزالة صخرة الحصار الاقتصادي عن صدور المواطنين الفلسطينيين.
مبادرات
ويوضح المحلل السياسي وليد مقبول لـ«البيان» أنه في الوقت الذي تصرّ القيادة الفلسطينية على مواقفها بشان العودة للمفاوضات، فهي تدرك أيضا صعوبة الاستمرار في ظل الازمة الاقتصادية وتعلم أن المفتاح موجود على طاولة التفاوض.
ويقول مقبول «وإن كان الرئيس محمود عباس اختار التحدي وخاض معركة العضوية الاممية مرتين، إلا أنه يدرك جيدا أهمية ومكانة الدور الأميركي».
ويضيف أنّ «هناك مؤشرات خلال الأيام والشهور المقبلة على انحسار الأزمة الاقتصادية الفلسطينية تدريجياً نظرا لمبادرات أميركية اسرائيلية وفلسطينية ستقدم خلال الفترة القادمة لتأكيد حرص الجميع على جدية سعيهم لتحقيق السلام».
رفع الحظر
في الأثناء، حوَّلت الإدارة الأميركية إلى الدولة الفلسطينية مساعدات مالية بقيمة 500 مليون دولار بُعيد زيارة الرئيس باراك أوباما للمنطقة.
وأعلنت الخارجية الأميركية أن الأموال تضم مبلغاً يعادل 300 مليون دولار كان مجمداً طبقاً لقرار الكونغرس، و200 مليون دولار من مساعدات العام الحالي للفلسطينيين.
وأوضحت الوزارة أن إدارة اوباما تسعى ايضا لتوفير 200 مليون دولار اضافية لمشاريع الوكالة الاميركية للتنمية الدولية في الاراضي الفلسطينية.
يأتي ذلك فيما من المقرر أن تتسلم الدولة الفلسطينية خلال العام الجاري أيضاً مساعدات أوروبية بمبلغ مليار و200 مليون دولار أميركي، بينما حوّلت دولة قطر مبلغ 500 مليون دولار لاعادة إعمار قطاع غزة.
ويكشف وزير العمل الفلسطيني أن الحكومة أعدت خطة لإقرار الموازنة العامة عقب رفع الحظر الاميركي، مضيفا إنه «لن يكون هناك استقرار مالي شامل وإنما ستقل حدة الازمة».
آفاق جديدة
بدوره، يوضح بروفسور الاقتصاد أنور أبوالرب لـ«البيان» أن «المؤشرات الحقيقية لاقتراب الوصول إلى حل لمشكلة الازمة الاقتصادية الخانقة تعود في أصلها إلى فتح باب جديد لتقديم تأكيدات من جميع أطراف الصراع على حرصهم وتمسكهم بخيار السلام، وهو ما يفتح آفاقا جديدة في ملفات عدة كالاستيطان والحصار الاقتصادي».