في بادرة لافتة دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته إلى ألمانيا أخيراً إلى إرساء نظام فيدرالي في تونس على غرار النموذج الألماني من خلال تقسيم البلد إلى سبعة أقاليم مستقلة اقتصاديا عن بعضها البعض، وهذه المرّة الأولى التي يتم فيها طرح قضية تقسيم البلاد الى أقاليم فيدرالية ، مما أثار جدلا واسعا في الأوساط التونسية.

ويرى المراقبون أن دعوة المرزوقي الى تقسيم البلاد على أساس فيدرالي لم يأت من فراغ وإنما ينطلق من خيارات جديدة لإعادة تقسيم المنطقة في ظل ثورات الربيع العربي، وتواصلا مع محاولات تقسيم العراق بعد الغزو الذي تعرّض له في العام 2003، وما يجرى حاليا لتقسيم ليبيا الى ثلاثة أقاليم، وتقسيم مصر الى خمسة أقاليم.

7 أقاليم

ويستهدف مشروع المرزوقي تقسيم تونس الى سبعة أقاليم وهي الشمال الغربي (وعاصمته الكاف) والوسط (وعاصمته القيروان) والوسط الغربي (وعاصمته القصرين) والجنوب الغربي (وعاصمته قفصة) والشمال الشرقي (وعاصمته تونس) والساحل (وعاصمته سوسة) والجنوب الشرقي (وعاصمته مدنين).

وقال القيادي في الحزب الاشتراكي نوفل الزيادي لـ «البيان» إن «دعوة المرزوقي الى تقسيم البلاد يجب أن لا تمرّ في صمت ،لأنها تعبّر عن رغبات قد تكون حاليا جزءا من مشروع خفي ولكنها ستجد الوقت المناسب للظهور الى العلن،مضيفا « أن الحديث عن أقاليم فيدرالية على أسس اقتصادية إنما هو محاولة للتغطية على حقيقة المشروع الذي بات يستهدف الدول العربية» .

اتحاد فدرالي

وعبّر المحلل السياسي منذر ثابت عن خطورة طرح المرزوقي لفكرة تقسيم البلاد الى أقاليم، وقال إن « تونس وحدة واحدة منذ قرون طويلة وهي لم تكن منقسمة ومجزّأة ليقام فيها اتحاد فيدرالي في حين أن ألمانيا التي قال المرزوقي أنه سيتخذ منها نموذجا مرّت بمراحل انقسام وحروب كثيرة وتفرقة قبل أن تتحّد أقاليمها » وأضاف « يبدو أن ما عبّر عنه الرئيس المرزوقي سيكون هدفا خلال المرحلة القادمة له علاقة بما يتم الإعداد له في دول أخرى منها سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن والمغرب والجزائر».

وقد جاءت دعوات المرزوقي في ظل بروز الحركة الثقافية الأمازيغية في البلاد المرتبطة بمشروع سياسي انفصالي في منطقة المغرب العربي ، وتعتبر بعض مناطق الجنوب الشرقي جزءا من الإمتداد الأمازيغي الذي ينطلق من مدينة زوارة الساحلية الليبية الى منطقة الجبل الغربي ثم نحو مدن الطوارق( أمازيغ الصحراء ) في الجنوب مرورا بمدينة غدامس.

 

ثورة جديدة

قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إنّ العلمانيين المتطرفين سيواجهون بثورة عارمة جديدة لن ترحمهم في صورة وصولهم إلى السلطة بأيّ طريقة كانت.وأضاف ان العلمانيين المتطرفين لو انقلبوا على السلطة و افتكوها سيوَاجهون بثورة تنصب لهم المشانق.

وأوضح المرزوقي في حوار صحافي« أنّ هؤلاء العلمانيين لو أخذوا السلطة عبر انقلاب أو ثورة سيواجهون بثورة ثانية لن ترحمهم لأنه لن يكون هناك عقلاء مثل راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة والمنصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي »علي حد تعبيره.

وأضاف أنّ هذه الثورة الثانية ستبرر إقدامها على الانقلاب عليهم بالقول «انظروا إلى هؤلاء المغفلين، انظروا إلى المغفل المرزوقي، انظروا ماذا فعلوا بهم». البيان