أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي ان الجامعة العربية تواصل دعمها التام لدولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي وعادل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى»، مؤكداً في الوقت ذاته أن القضية الفلسطينية هي دائما جوهر الصراع في المنطقة، ومحذراً من أن استمرار الجرح النافذ في الجسد السوري يهدد بأخطار جسيمة تطال مستقبل هذا البلد وأمنه كما تطال تداعياتها أمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة بأسرها.
وقال العربي، في كلمة أمام القادة المجتمعين في القمة العربية، إن «الجامعة العربية تواصل دعمها التام لدولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي وعادل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، عن طريق المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية». وأضاف العربي: «كما تدعو الجامعة العربية الحكومة الإيرانية إلى التجاوب مع هذا المطلب العربي الذي يتفق مع الشرعية الدولية من أجل بناء الثقة وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج».
ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية بالاقتراح الذي تقدم به أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بعقد قمة عربية مصغرة في القاهرة للإشراف المباشر على تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية. وأكد أن «القضية الفلسطينية هي دائما جوهر الصراع في المنطقة»، مشدداً على أنه «لم يعد من المقبول الانخراط في مسار مفاوضات عقيمة أو القبول بمبادرات تفاوضية تتعامل مع قضايا فرعية وجزئية لتضييع الوقت وتكريس الاستيطان والاحتلال دون أن تتعامل بجدية مع جوهر أساس هذا الصراع».
ولفت العربي إلى أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لابد وأن تتم وفق الأسس والقرارات الدولية لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة وفي مقدمتها قرارا مجلس الأمن 242 و 338 والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة.
قضية فلسطين
وأوضح العربي أنه «بدون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة داخل حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف لن تنعم هذه المنطقة بأي سلام أو أمن أو استقرار»، وأشاد بالإنجاز الذي حققته دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي بقبول فلسطين «دولة مراقب» غير عضو في الأمم المتحدة، مشيراً إلى ضرورة البناء على هذا الإنجاز لتأكيد الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مكتملة المقومات واقعة تحت الاحتلال.
وشدد العربي على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة وتنفيذ التفاهمات والاتفاقات التي تم التوافق بشأنها في القاهرة والدوحة لاستعادة وحدة القرار الوطني الفلسطيني ووحدة مؤسسات الدولة الفلسطينية. كما رحب العربي بانطلاق الحوار الوطني الشامل في اليمن، معرباً عن تطلعه بأن يحقق أهدافه في تحقيق بنود المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية.
المأساة السورية
وبشأن الأزمة السورية أكد العربي أن «الجميع يدرك التداعيات الخطيرة الناجمة عن استمرار الأزمة السورية الدامية». محذراً من أن استمرار هذا الجرح النافذ في الجسد السوري «يهدد بأخطار جسيمة تطال مستقبل هذا البلد وأمنه كما تطال تداعياتها أمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة بأسرها». وبيّن أن الجامعة وقفت إلى جانب انتفاضة الشعب السوري السلمية منذ انطلاقها وطرحت العديد من المبادرات، معرباً عن أسفه إزاء فشل تلك المبادرات في إقرار التسوية السياسية المنشودة.
وحمّل العربي النظام السوري المسؤولية الأولى عن تفاقم هذه الأزمة وبلوغها هذا المنحى الخطير، بسبب إصراره على اعتماده الحل العسكري الذي بلغ مداه في استخدام الأسلحة الثقيلة من طائرات ومدافع وصواريخ ضد أبناء الشعب السوري، مؤكدا أن «مجلس الأمن الدولي يتحمل مسؤولية الإخفاق في فرض الحل السياسي للأزمة بسبب عجزه عن اتخاذ القرارات اللازمة لوقف نزيف الدم في سوريا».
تطوير الجامعة
أكد نبيل العربي أنه «تم تشكيل لجنة مستقلة رفيعة المستوى من شخصيات عربية ذات خبرة عالمية برئاسة الأخضر الإبراهيمي وقدمت هذه اللجنة اقتراحات محددة لتطوير الجامعة العربية وآليات عملها وبالفعل بدأ تنفيذ بعض الاقتراحات التي تدخل في إطار التكليف الذي أصدرته القمة العربية الأخيرة في بغداد للأمين العام منها: إعادة هيكلة قطاعات وإدارات الأمانة العامة وإعادة توصيف الوظائف وتحديد المؤهلات المطلوبة لشاغريها ومسؤوليتها والدفع بالصف الثاني للمواقع القيادية واعتزام التقدم ببعض الاقتراحات بهدف تشجيع استقطاب العناصر التي تتمتع بكفاءة من الدول الأعضاء ورفع مستوى الأداء الوظيفي للقوى البشرية بالأمانة العامة».
