نجا مؤسس الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد من محاولة اغتيال بواسطة عبوة ناسفة زرعت تحت سيارته، وبينما فشل الاعتداء في وضع حد لحياته فإنّ الأسعد فقد احدى ساقيْه. وبعد موجة من الشائعات انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، المؤيدة منها والمعارضة، أكد الجيش السوري الحرّ خبر استهداف العقيد رياض الأسعد بعبوة ناسفة زرعت في السيارة التي كان يستقلها في مدينة دير الزور بشرق سوريا ما أدى إلى بتر ساقه.
رواية النظام
واحتفلت مواقع موالية للنظام بالحدث وتحدثت عن مقتل الأسعد، الذي يعد الضابط الثاني الذي يعلن انشقاقه عن الجيش النظامي السوري بعد المقدم حسين هرموش في الشهور الأولى من الثورة السورية.
وذكر موقع «شام برس» الموالي للنظام أن الأسعد لقي حتفه عندما انفجرت قربه سيارة مفخخة في بلدة الميادين شرقي سوريا مساء أول أمس.
وزعم الموقع إن المعلومات الواردة أفادت بأن السيارة فخّخت من قبل «جبهة النصرة» التي كانت على علم مسبق بمروره في المنطقة. وزعم الموقع أن الأسعد «تحول إلى أشلاء» مع ثلاثة آخرين كانوا برفقته.
من جانب آخر، اتهم بيان صادر عن الجبهة الشرقية في الجيش السوري الحر نشر على مواقع التواصل الاجتماعي النظام بالوقوف خلف «استهداف العقيد الأسعد الذي كان في جولة على محافظة دير الزور حيث تم زرع عبوة ناسفة في سيارته»، مشيراً إلى أن الأسعد نجا ولكنه تعرض إلى «بتر في ساقه من الفخذ» ووضعه الصحي مستقر، لافتاً إلى انّه يتلقى العلاج خارج الأراضي السورية.
تأكيد تركي
وأكد مسؤول تركي الخبر، وقال إن الأسعد يعالج الآن في تركيا.
وأضاف المسؤول التركي القول إن إحدى ساقي الأسعد بترت نتيجة للانفجار إلا أن اصابته لا تمثل خطرا على حياته.
تراجع دور
والأسعد من الضباط الأوائل الذين انشقوا عن الجيش السوري، وتولى قيادة الجيش الحر بعدما وقع مؤسس الجيش وقائده الاول حسين هرموش في ايدي السلطات السورية واعلنت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الانسان في يناير 2012 انه «اعدم» على ايدي النظام. وتراجع دور الاسعد بعد تشكيل مجالس عسكرية عدة على الارض وفي الخارج، وخصوصا منذ تشكيل هيئة اركان الجيش الحر في ديسمبر 2012 التي تولى قيادتها العميد سليم ادريس. وبات واضحا ان دور الاسعد اصبح مهمشا للغاية بعد ذلك، وان كان احتفظ بمنصبه كقائد للجيش الحر الذي يقاتل قوات النظام.
ملجأ آمن
وكان رياض الأسعد قال في تصريحات تلفزيونية أنه انتقل 8 أكتوبر 2011 و أنه لجأ إلى تركيا بحثاً عن ملجأ آمن يُدير منه عمليات الجيش الحر، إذ لم يَعثر داخل سوريا على مكان كهذا يُمكنه أن يَكون مركز قيادة للجيش، لكنه قال إنّه يَنوي الانتقال إلى داخل سوريا حالما يَجد منطقة آمنة تصلح لقيادة العمليات. كما عبَّر رياض عن تأييده للمجلس الوطني السوري ودعمه له.
لمحة
التحق رياض الأسعد عندما كان عمره 19 عاماً بالقوات الجوية السورية، وعملَ مهندساً فيها منذ ذاك، حتى أصبحَ، قبل انشقاقه، ضابطاً برتبة عقيد في القوات الجوية من الفرقة 22 واللواء 14.
ووفق أقواله، أصبحَ تحتَ المراقبة منذ اندلاع الثورة التونسية في أواخر عام 2010، إذ بدأ النظام السوري يَخشى آنذاك من اندلاع ثورة مشابهة في بلاده، ولاحقاً استدعته إدارة فرع المخابرات الجوية في حلب إثر خروج مظاهرة في مدينته وأجبرته على الاعتراف بوُجود عصابات مسلحة بين أهالي المدينة كما قال، وبعد هذه الحادثة مُباشرة أعلن انشقاقه في 4 يوليو 2011.
وبعد إعلان الأسعد انشقاقه عن الجيش ظهرَ مجدداً في 29 يوليو 2011، ليُعلن في بيان مصوَّر له مع مجموعة من الضباط الآخرين تأسيس الجيش السوري الحر، وصرَّحَ فيه بأن الجيش الجديد سيُدافع عن المدنيين العزل في كل أنحاء سوريا وأن جميع القوات العسكرية التي ستهاجمهم ستُصبح أهدافاً للجيش من الآن فصاعداً، ونفذ الجيش بالفعل عمليات كبيرة في الفترة التي تبعت ذلك.
وقال الأسعد خلال اتصال معه في 31 يوليو أنه لايزالَ داخل أراضي سوريا في مكان قريب من الحدود التركية رفض تحديده تماماً، لكنه انتقلَ لاحقاً للإقامة في تركيا وبإقليم هاتاي تحديداً.
