تهديد تلو آخر، يواصل الرئيس المصري محمد مرسي وعيده المستمر باستخدام السلطات والصلاحيات الرئاسية المعزّزة بسند الدستور كرئيس للبلاد، في اتخاذ قرارات وصفها بـ «الوشيكة» لحماية أمن البلاد الداخلي، رداً على سلسلة الأزمات التي ما تنفك تتناوش المشهد المصري عبر ارتفاع وتيرة المواجهات بين المؤيدين والمعارضين والتي وصلت مرحلة دفعت المراقبين إلى وصفها بالحرب الأهلية المُصغّرة».

وفسّر مراقبون تغريدة مرسي على موقع «تويتر» للتغريدات القصيرة والتي قال فيها: «إذا ما اضطررت لاتخاذ ما يلزم لحماية هذا الوطن فسأفعل، وأخشى أن أكون على وشك أن أفعل ذلك!»، على أنّها تهديد صريح وواضح لكل المعارضين بفرض الأحكام العرفية واعتقال قيادات المعارضة من خلال تشكيل محاكم استثنائية لمحاكمتهم وسجنهم، في ظل تسرّب تلميحات عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وكوادرها بذلك طوال الفترة الأخيرة، ومطالبهم بمحاكمة عدد من رموز المعارضة.

رموز معارضة

نواب جماعة الإخوان المسلمين من جانبهم تقدّموا بقائمة تضم 14 من رموز القوى السياسية في مصر، مطالبين بمحاكمتهم بعد أن اتهموهم بالتسبّب في أحداث المقطم الأخيرة التي شهدت معارك كر وفر بين المتظاهرين وأنصار الجماعة بمنطقة المقطم في محيط المقر الرئيسي للجماعة.

تعميق هوّة

ويؤكّد القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب السابق، صابر أبوالفتوح، أنّه لا يتمنى لجوء الرئيس مرسي لهذا الإجراء، معرباً عن أمله في عدم تطبيق مرسي الأحكام العرفية القاضية بتشكيل محاكم استثنائية يتم من خلالها محاكمة رموز المعارضة في مصر وحبسهم، مشيراً إلى أنّ ذلك سيكون خطيراً على المشهد السياسي المصري بشكل عام وتعميقها هوّة الخلاف بين معارضيه ومؤيديه، فضلاً عن وضعها نظام الرئيس محمد مرسي على حافة الهاوية، بعد ترجمتها عملياً على أنّها أحد آليات مزاولة «الديكتاتورية» من قبل النظام الحالي.

شرارة مطالب

شرارة المطالب ظهرت في أعقاب تفاقم الأزمة في محافظة بورسعيد خلال الأسابيع الماضية بتطبيق وفرض الأحكام العرفية من أجل مواجهة الأزمات التي تعصف بالمشهد المصري بشكل عام، وكان من ضمن الذين طالبوا بذلك التدخّل رجل الأعمال عضو مجلس الشورى المعين رامي لكح، فضلا عن دعوات حزب الأصالة السلفي أيضاً، إلّا أن القوى والأحزاب السياسية اعتبرت دعوة لكح أنّها حل ديكتاتوري مستبد لا يحل الأزمات بل يسهم في تفاقمها بشكل أكبر، ولا يجب أن يلجأ إليه الرئيس باعتبارات ما سيكون له من ردود أفعال عكسية من قبل الشارع.

رفض شارع

ولقيت تهديدات الرئيس مرسي ردود أفعال غاضبة بالشارع المصري، إذ ترجمتها كثير من القوى الثورية على أنّها إحدى آليات مؤسسة الرئاسة من أجل التنكّر لمطالب المعارضة المشروعة واستمرار العناد، إذ يؤكّد سياسيون أنّ الرئيس مرسي في غير خطاب يخرج على الشارع المصري ليردد تصريحات من هذا القبيل مهدّداً بأن يفعل ويأخذ خطوات عملية، معربين عن الشجب والاستنكار الشديدين لتلك التهديدات التي لا تتناسب والأوضاع الملتهبة في الشارع المصري حالياً، وأنّها تنذر بميلاد شبح «نظام ديكتاتوري جديد» غير مقبول من قبل المصريين بأي شكل كان، لاسيّما في أعقاب ثورة 25 يناير.