حصلت المعارضة السورية على مقعد دمشق في القمة العربية التي تستضيفها الدوحة اليوم، على أن يرأس وفدها الرئيس المستقيل للائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب، الذي أقلته من القاهرة طائرة قطرية خاصة، وسط تشكيك روسي وتشجيع فرنسي على الوحدة وهجوم إعلامي من النظام على القمة ومنظميها.

ووصل الخطيب أمس إلى الدوحة على متن طائرة قطرية خاصة أقلته من القاهرة برفقة الوفد السوري، في حين لوحظ أن أعضاء السفارة القطرية في مصر حرصوا على توديع الوفد السوري وتيسير إجراءات سفرهم.

وكان ممثل المعارضة السورية لدى قطر نزار الحراكي قال أمس: إن رئيس الائتلاف المعارض «سيمثل سوريا» في قمة الدوحة على رأس وفد من ثمانية أشخاص، وذلك في سابقة منذ تعليق عضوية دمشق في نوفمبر 2011. مضيفاً أن «الشيخ معاذ سيجلس على المقعد المخصص لسوريا في قمة الدوحة حيث سيرأس الوفد الذي يضم ثمانية أشخاص بينهم رئيس الحكومة الموقتة للائتلاف غسان هيتو».

استخارة شرعية

بدوره، كتب الخطيب على موقعه الإلكتروني «بعد التوكل على الله والاستخارة الشرعية والاستشارة للعديد من الثقات قررت إلقاء كلمة باسم الشعب السوري في مؤتمر الدوحة»، مضيفاً التأكيد على أن «هذا أمر لا علاقة له بالاستقالة التي ستناقش لاحقاً».

وكان مسؤول رفيع المستوى في جامعة الدول العربية في وقت سابق منح مقعد سوريا في الجامعة للمعارضة عشية قمة الدوحة. في حين أعلن الائتلاف المعارض أول من أمس تلقيه دعوة للمشاركة في قمة الدوحة وتوجهت الأنظار إلى رئيس حكومته الموقتة غسان هيتو ليرأس الوفد، بعد استقالة الخطيب. وتابع المسؤول في الجامعة العربية أنه «تمت دعوة المعارضة للمشاركة في القمة لأن هناك توصية من وزراء الخارجية بحضور المعارضة في القمة بالشكل والتمثيل الذي تراه مناسباً».

وبحسب الحراكي، فإن الوفد السوري يضم إلى جانب الخطيب، رئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو، ورئيس المجلس الوطني جورج صبرا، والأمين العام للائتلاف الوطني مصطفى الصباغ، وسفير المعارضة في الدوحة نزار الحراكي، إضافة إلى نائبة رئيس الائتلاف سهير الأتاسي، لافتاً إلى أن «استقالة الخطيب لم يتم قبولها ولايزال رئيساً للائتلاف ولاعلاقة للاستقالة بالقمة، إنما هي رسالة إلى الزعماء العرب لما بعد القمة وما سيقدمه المجتمع الدولي».

وفي ما يبدو رداً على تقارير إعلامية أكدت وجود خلاف بين هيتو والخطيب، أشار حراكي إلى أن ما بين الرجلين «هو اختلاف في وجهات النظر وليس خلافاً».

خلط الأوراق

وخلط إعلان استقالة الخطيب الأوراق ملقياً بظلاله على الملف السوري في القمة، كما أثار شكوكاً حول قدرة المعارضة السورية على اقتناص فرصة الجلوس في مقعد دمشق في الجامعة العربية، وهو أمر يكرس قطيعة نهائية بين العرب والنظام السوري.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في تعليقه على أخبار استقالة الخطيب من رئيس الائتلاف المعارض: إن فرنسا تود أن «تتوحد المعارضة من جديد»، مضيفاً القول: «نود أن تبقى المعارضة في حدودها الاصلاحية ولسنا موافقين على الاطلاق على أي انحراف يكون انحرافاً متطرفاً».

من جهته، اعتبر مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن استقالة الخطيب، تشير الى خلافات في صفوف المعارضة السورية.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن أوشاكوف، قوله أمس: إنه «رغم أن قرار استقالة الخطيب لم يتم تأكيده، لكنه دليل إضافي على وجود خلافات جدية في صفوف المعارضة السورية، وفي الدرجة الأولى، بين تلك القوى التي تدعم التسوية السياسية وبين المتطرفين المتمسكين بفكرة القتال العسكري».

هجوم النظام

إلى ذلك انتقد إعلام النظام بشدة أمس منح مقعد سوريا في جامعة الدول العربية الى المعارضة، معتبراً أنه مخالف لميثاق الجامعة واستنساخ للحدث الليبي لشرعنة التدخل الخارجي في البلاد.

وفي تقرير إخباري بعنوان «طبول الخيانة تقرع في الدوحة»، ذكرت قناة «الإخبارية السورية» أن «منح المقعد جرى بغية استنساخ الحدث الليبي ومنح التدخل الخارجي غطاء وشرعية ما يسمى الجامعة العربية»، واصفة المعارضة بأنها «مجلس الدمى المستولد في الدوحة للسطو على مقعد سوريا في الجامعة».