نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مسؤول أميركي كبير اطّلع على الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل عدة أيام، قوله إن واشنطن طلبت من تل أبيب إجراءات «بناء ثقة» مع الفلسطينيين، تشمل العمل على «لجم هادئ» للاستيطان.
وأشارت الصحيفة إلى أن كيري طلب من نتانياهو أيضا إطلاق أسرى فلسطينيين، منهم 120 أسيراً يقبعون في سجون الاحتلال منذ ما قبل اتفاقات اوسلو، وإزالة حواجز عسكرية في الضفة الغربية، وتمكين السلطة الفلسطينية من تنفيذ مشاريع في المنطقة «ج» الخاضعة للاحتلال، والعمل على تزويد أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بأسلحة، وذلك تمهيداً لاستئناف المفاوضات في غضون ثلاثة أو ستة شهور، وهي الفترة التي حددها كيري لنفسه.
وأضافت الصحيفة أن نتانياهو كرر على مسامع كيري ما قاله للرئيس باراك أوباما من أن إسرائيل مهتمة على نحو خاص بوضع ترتيبات أمنية، خصوصاً «حيال اهتزاز الاستقرار في الشرق الأوسط في أعقاب الربيع العربي».
إجراءات ثنائية
وقال المسؤول الأميركي، الذي لم تكشف هويته الصحيفة، إن الرسالة التي مررتها الولايات المتحدة لإسرائيل والفلسطينيين مفادها أنها تسعى إلى توفير أجواء إيجابية للتمهيد لاستئناف المفاوضات، وإنه ينبغي على الجانبين اتخاذ خطوات تعيد بناء الثقة بينهما، مثل الطلب من إسرائيل عدم دفع مشروع الاستيطان في المنطقة «إي 1» الذي أقره نتانياهو قبل أربعة أشهر، في مقابل الطلب من الفلسطينيين عدم اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في الأمم المتحدة وعدم التقدم بشكاوى ضد إسرائيل إلى المحكمة الدولية في لاهاي و«مكافحة التحريض على إسرائيل في وسائل الإعلام الفلسطينية».
وتابع إن الولايات المتحدة ترغب في أن تتيح إسرائيل للفلسطينيين في الضفة حرية الحركة وتنفيذ مشاريع اقتصادية، وفي موازاة ذلك تطلب من الفلسطينيين التزام إجراء مفاوضات مع إسرائيل بدلاً من القيام بخطوات أحادية الجانب.
لقاءات منفصلة
على الصعيد ذاته، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أمس أن كيري يجري لقاءات منفصلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تستمر لثمانية أسابيع، في محاولة منه لإيجاد صيغة معينة للبدء في عملية المفاوضات.
وأوضح مجدلاني انه لم يتحدد بعد أي إطار جديد لمتابعة استئناف المفاوضات بعد زيارة أوباما، الذي أعطى وزير خارجيته تفويضا كاملا بمتابعة الملف.
وقال مجدلاني «في رام الله يتركز البحث الآن على ما يسمى خطوات بناء الثقة، وهي ليست إطاراً للمفاوضات مع إسرائيل وإنما التزامات ومتطلبات واضحة بخصوص وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى وإيجاد مرجعية واضحة للمفاوضات وسقف زمني واضح للمفاوضات».
تحويل ضرائب
وبالفعل، يبدو ان تلك التسريبات مؤكدة، إذ قرر نتانياهو أمس تحويل أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لمصلحة السلطة الفلسطينية، وذلك بعدما صدقت الحكومة المصغرة للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) على ذلك خلال اجتماع عقدته أول من أمس.