تعتبر الدورة الجديدة للقمة العربية التي تعقد في الدوحة غداً وبعد غد حاسمة في كافة المجالات، فبينما ستخطف الملفات السياسية الأضواء خلال أعمال الدورة، فإن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية قد تبدو للوهلة الأولى بروتوكولية ولا تحظى بأولوية على قائمة القضايا المجدولة في القمّة، لكن حجم التحديات المطروحة، إضافة إلى المقررات السابقة التي تعرضت إلى معوقات كبيرة في التنفيذ، تجعل منها ملفاً حاسماً في زحمة القضايا السياسية الشائكة.

احتجاب هذه الملفات وراء القضايا السياسية ألمح إليه وزير الاقتصاد والمالية القطري يوسف حسين كمال عندما قال إن «الجانب السياسي يحظى باهتمام كبير، لذلك تعدّدت منابره في القمّة»، وأكد ان فتح «نوافذ الأمل» يحتاج إلى «اتفاق وإرادة» تُترجم كل القرارات الصادرة عن القمم السابقة وما سيصدر عن هذه القمّة - فيما بتعلق بالمقررات الاجتماعية والاقتصادية- إلى واقع ملموس يُثري حياة الشعوب.

وخلال الأيام الماضية عقد اجتماعان ضمن أعمال الدورة الـ24: الأول كان الاجتماع التحضيري بانعقاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى كبار المسؤولين، والثاني اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري بحضور وزراء المالية والاقتصاد والتجارة العرب وأعضاء الوفود.

وتبدو الملفات المتعلقة بالجانبين الاقتصادي والاجتماعي مرتبطة بمقررات للقمم السابقة، ولم يتم إتمام تنفيذها كما هو مقرر. وبحسب الأوراق التي صدرت عن الاجتماعين، فإنه تمت مناقشة الصعوبات التي تعوق استكمال متطلبات قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل نهاية العام، وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تحول دون ذلك، وإتمام باقي متطلبات إطلاق الاتحاد الجمركي العربي وفق الإطار الزمني الذي تم الاتفاق عليه، وصولا للتطبيق الكامل له في العام 2015، إضافة إلى قضايا التنمية الزراعية ومكافحة الأمّية وتمكين المرأة.

وكانت قرارات سابقة صدرت في القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي عقدت في الرياض في يناير الماضي، والقمّتين التنمويتين الاولى الكويت 2009 والثانية شرم الشيخ 2011، تتصل بمجال الاستثمار العربي بين الدول العربية، كما تم اتخاذ عدد من الاجراءات للتغلب على الصعوبات التي تواجه عملية التنفيذ، خاصة ما يتعلق منها بإنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واستكمال بعض الجوانب المتعلقة بها مثل قواعد المنشأ العربية التفصيلية.

علامة فارقة

قمّة الدوحة تسعى لتكون علامة فارقة في تاريخ القمم العربية، فحجم القضايا والملفات المطروحة، إضافة إلى مكانة قطر في منظومة العمل العربي المشترك، والثقل الذي يشكله مجلس التعاون لدول الخليج العربية ضمن هذه المنظومة، تجعل هذه القمّة مليئة بالآمال بمقرراتها التي لا تحظى بالمتابعة الكافية إعلامياً. ربما السبب يعود إلى التعقيدات التي تحيط بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، واللجان والمجالس العديدة المتفرعة عنها.

 كما ان متابعة أي جزئية منها يحتاج إلى العودة للمقررات السابقة لمعرفة كيفية تبلورها في الوقت الحالي. وحتى الآن لا توجد أي أرقام وإحصاءات حول ما تحقق، وهذه واحدة من التحديات التفصيلية التي ستبت فيها قمة الدوحة «الجادّة» في تقديم شيء مختلف.