أعرب الممثل الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية رئيس بعثة الجامعة العربية في العراق السفير ناجي أحمد شلقم عن قلقه من التدخلات الخارجية بالعراق على اعتبار أن بعثة الجامعة ستنهي مهامها في العراق 31 مارس الجاري، مشيراً إلى أنه يرحب بالاستمرار ولا يزال هناك ما يمكن تقديمه للعراق.

واعتبر شلقم، في حوار إلى «البيان»، أن استمرار التظاهرات في الأنبار دليل على ديمقراطية العراق. فيما أشار الى الدور الكبير للعشائر في العراق التي ساهمت في التخفيف من الأزمة السياسية وضمان وحدة الصف العراقي. وفي ما يلي تفاصيل الحوار مع الممثل الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية رئيس بعثة الجامعة العربية في العراق السفير ناجي أحمد شلقم

كيف تقيمون الوضع في العراق من خلال رؤية الجامعة العربية؟

بعثة الجامعة العربية متواجدة في بغداد مند أواخر 2005 وتوليت مهمتي في يناير 2010 إلى حد الآن.

لاحظت عودة الاستقرار الأمني تدريجيا وأرى أن الظروف اختلفت كثيرًا عما كانت على سابقتها حيث إن الوضع الخطر بدأ يتغير منذ ثلاثة سنوات وأصبح آمناً ومستقراً، إلا أنه توجد استثناءات،«فما يحدث من انفجارات شيء طبيعي في بلد مثل العراق ويحدث في قلب نيويورك وروما ويحدث من حين لآخر في كل مكان».

تخوف من الفراغ

هل ترى أن الوقت مناسب لمغادرة الجامعة العربية بغداد؟

بعثة الجامعة العربية ستنهي عملها في بغداد 31 مارس الجاري، بناء على التعليمات الصادرة من الأمانة العامة. وبصفة شخصية أرحب بالاستمرار ولا يزال لدينا ما نعطيه للعراق. إلا أن هذه الأمور تقدرها الحكومة العراقية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية باعتبار أنه في يوم من الأيام سننهي مهامنا هنا. لكن الفراغ الذي تتركه الجامعة في العراق سيفتح الباب أمام التدخلات الخارجية بالعراق، لذا «نرغب أن يسد العراق أي محاولة للتدخل وواثق أن الشعب لن يستمع لأي نداءات تخرج عن نطاق الوطنية والمواطنة».

ما هو أبرز ما قدمته الجامعة العربية للعراق خلال فترة عملها في بغداد ؟

الجامعة العربية ليست مجرد هيكل إداري في ميدان التحرير قلب العاصمة المصرية بالقاهرة، ولكن عليها دور تجاه دولها والعراق دولة مؤسسة للجامعة، وقد بدأت الجامعة عملها في العراق في ظل في ظروف صعبة جدًا وكان وجودها في حد ذاته دعماً أدبياً ومعنوياً كبيراً أشعر المواطن العراقي أنه ليس وحيدًا في محنته وكما أننا معه في السراء فإننا أيضًا معه في الضراء.

الجامعة قامت ببادرة طيبة عندما عقدت مؤتمرًا للمصالحة الوطنية العراقية في مدينة شرم الشيخ سنة 2006، وكان لها عظيم الأثر في تقريب الشعب العراقي وسد الهوة بين أفراده. وكنا متواجدين في كل المحافل ونسعى بكل ما لدينا من إمكانات في إصلاح ذات البين، ونحن في الحقيقة لم نجد خلافات كثيرة فمعظم الشعب العراق مختلط ببعضه البعض في حب وتربطهم مصاهرة وقربى خاصة خلال العشائر التي تضم وتوحد كل الطيف العراقي.

كما شاركت الجامعة العربية بالإشراف على العملية السياسية الديمقراطية سنة 2009 في انتخابات كردستان وانتخابات المحافظات وبعد ذلك انتخابات مجلس النواب، والأخيرة بـ75 عضواً رفيع المستوى. وشاركنا في الانتخابات في عدة دوائر وفي السفارات العراقية بالخارج بست دول وهي هولندا وألمانيا وبريطانيا وأميركا والإمارات ومصر، وكانت الجامعة موجودة عندما حدثت مشاكل في العد والفرز.

عقد القمة العربية

نحن من البداية مثلنا مثل بعثة الأمم المتحدة كنا من البداية للنهاية مع العراق نراقب وننصح ونقول ما لدينا لصالح هذا الشعب وبالفعل تحققت الانتخابات بنسبة 62.5 في المئة رغم التهديدات التي كانت تستهدف إفشال هذه العملية وبرغم ذلك الشعب العراقي أصر وشارك بتلك النسبة التي لا توجد في أي بلد بالعالم.

وساهمنا كبعثة في العراق وبتوجيهات من الأمين العام ومساعديه في عقد مؤتمر القمة العربي ببغداد مارس 2012 وكنا نتابع الترتيبات اللوجستية من الألف إلى الياء واستمر التحضير لتلك القمة مدة ثلاث سنوات وكان معنا السفراء العرب على قدم ساق. وكان همنا الوحيد أن تنعقد القمة ببغداد ليعود العراق إلى الحضن العربي ويلعب دوره الريادي.

هل ترون الوقت مناسباً لعودة البعثات الدبلوماسية للدول إلى العراق؟

أريد أن أنوه بأن الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى لعب دورًا كبيرًا جدًا في تواجد بعثة الجامعة بالعراق 2005، وهو من أعطى رسالة اطمئنان للدول العربية والأجنبية لرفع حجم تمثيلها الدبلوماسي.

وقد وصلت البعثات إلى 14 بعثة عربية مقيمة من غير الأمانة العامة مثل مصر والإمارات والكويت واليمن والأردن وفلسطين وتونس والصومال وليبيا ولبنان إضافة إلى ثلاث بعثات غير مقيمة ومقرها عمان بالأردن وهي دول المغرب والسعودية وسلطنة عمان.

حق ديمقراطي

كيف تقيم الجامعة العربية التظاهرات في العراق ضد حكومة المالكي؟

التظاهرات دليل واضح أن الدولة العراقية ديمقراطية وأن الشعب يتظاهر ليهدي الحكومة إلى الطرق التي يراها فكل مواطن في أي دولة ديمقراطية له الحق أن يصدع بصوته.

لكن هناك ضحايا يسقطون؟

هذا المجال عراقي بحت ونحن لسنا من مهامنا أن نخوض في ذلك لكن نحن نرى أن هناك نقاط اتفاق كثيرة بالعراق..كما أننا لا نصدق كثيرًا كل ما يشاع ولا نخوض فيه كجامعة عربية.