أصبحت المفاجأة في رحى الصراع الدامي في سوريا هي الأمل المنتظر للكثيرين من أبناء الشعب السوري. فعلى الرغم من تشكيل المعارضة حكومة مؤقتة، إلا أن الوضع الميداني على الأرض لا يزال يحصد أعداداً متزايدة من القتلى.
ويرى مراقبون أن نوايا حلف «الناتو» لضرب أهداف عسكرية للجيش النظامي السوري تبعث الأمل لدى الجيش السوري الحر، لما سيمثله ذلك الإجراء من إجهاض للأنظمة الصاروخية والطيران الحربي للنظام، ما يعني تقليص الفجوة الزمنية للإجهاز العسكري على قدرات بشار الأسد العسكرية أو شل حركتها، فضلاً عن أن ذلك ربما يجبر الرئيس السوري القبول قسرياً وساسته للجوء إلى الوسطاء الدوليين، تمهيداً للحوار وإجراء تحول سياسي تقوده المعارضة السورية.
ورغم ذلك، يبقى هذا التدخل نظرياً رهنا لقرار من مجلس الأمن، الذي تتهمه الجامعة العربية في أكثر من موضع بأنه لا يقوم بدوره الواجب في حفظ السلم والأمن الدوليين في سوريا. لذلك، يرى الواقعيون أنه لا ينبغي التعويل كثيراً على ذلك الطريق حلًا.
والسؤال المطروح هنا: ما الذي يجعل مجلس الأمن والدول الكبرى تغير موقفها بعد عامين من الصراع الدامي وتؤيد ضرب أهداف عسكرية نظامية في سوريا؟. يرى مراقبون أن تمرير التدخل العسكري مستبعد عبر المنظمة الدولية مرة أخرى بسبب «فيتو» روسيا والصين. ومن الممكن أن يكرر سيناريو العراق في 2003 عبر ترتيبات غير أممية على نحو جيوسياسي، أي بالمشاركة أو الاتفاق مع دول بمنطقة الشرق الأوسط وتحييد أخرى.
ويتخوف البعض من ردة فعل القوى الداعمة للنظام في حال التدخل العسكري الخارجي، متسائلين عن المدى الذي سيتوقف فيه دعم كل من روسيا والصين وإيران. فلو استطاعت واشنطن وباريس ولندن احتواء موقف تلك الدول من خلال توضيح أهداف المهمة العسكرية في سوريا، فقد يختلف الأمر. وتتلخص تلك الإيضاحات في توفير غطاء جوي للمدنيين والمناطق المحررة وترجيح ميزان قوة الجيش السوري الحر للتقدم الميداني في دمشق ومناطق استراتيجية أخرى.
أما الشق الدبلوماسي، فيأتي عن طريق الدفع بالحل السياسي أثناء التدخل العسكري الخارجي وأداته الحكومة السورية المؤقتة.
ويوضح المراقبون أن التفوق النوعي الذي يحققه تدخل عسكري لـ«الناتو» من شأنه أن يؤدي إما إلى حل سياسي أو حسم عسكري بحسب مستوى «عناد» النظام السوري وحلفائه روسيا والصين وإيران، حيث إن التعجيل بحل سياسي يستدعي معه النموذج اليمني وسيناريو الخروج الآمن للأسد وزمرته، وترك الساحة للبدء في المرحلة الانتقالية التوافقية ولملمة أوراق الأزمة وإخماد نار الفتنة الطائفية داخلياً وإقليمياً. أما السيناريو الثاني، فيعني حسماً ثورياً عسكرياً، تتبعه محاكمة رموز النظام السابق أو تصفيتهم ثورياً، وهو الأشبه بالسيناريو الليبي، وهو الأخطر، لما قد يسببه من قلاقل داخلية طائفية وتدخلات خارجية.