في اليوم الثاني لأعمال المؤتمرٍ غير المسبوق في العاصمة المصرية القاهرة، الذي يعقده نحو 150 معارضاً علوياً، ينتمون إلى طائفة رئيس النظام السوري بشار الأسد، أمس، شن المعارضون انتقاداتٍ لاذعة للنظام، متهمين إياه برهن الطائفة واستخدامها دروعاً بشرية ضد الثورة، وسط تضارب في الأنباء بشأن تمديد المؤتمر 24 ساعة إلى اليوم الاثنين، وتسريبات تتحدث عن إصدار وثيقتين بدلاً من واحدة، إحداهما موجهة إلى المعارضة.

وأكد الناشط السوري العلوي علي ديوب في تصريحات على هامش مؤتمر المعارضين العلويين، غير المسبوق، في القاهرة أمس أن نظام الأسد «لم يكن يوماً يمثل الطائفة العلوية التي تدعم وتشارك في الثورة السورية».

وقال ديوب إن النظام «لا هوية له إلا الاستبداد والتدمير»، مضيفاً أن «الدمج بين النظام والطائفة العلوية خطأ، لأن العلويين كانوا رهينة له». وتابع أن «إحدى مهام الثورة هي تحرير الطائفة العلوية من أسر النظام»، مشيرا إلى أنهم يعولون على «وعي الشعب السوري في العيش المشترك».

دروع بشرية

بدوره، قال الناشط العلوي توفيق دنيا إن الاجتماع يهدف إلى «إرسال عدة رسائل؛ أولها لشعبنا وطائفتنا العلوية وهي: هذا النظام قاتل ومجرم وفاسد، وعليكم ألا تصدقوا أقواله؛ لأنه يريدكم دروعاً بشرية لحمايته، وسيضحي بكم لنجاته في سبيل تدمير سوريا وإبادة الشعب». وأضاف مناشداً الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد: «ضمانتكم الوحيدة هي أن تكونوا مع شعبكم وليس مع النظام المجرم الفاقد للشرعية».

واستطرد قائلا: «أما الرسالة الثانية للاجتماع فهي لشعبنا، وهي: نحن معكم كسوريين وعلويين مع الثورة السورية وطموحات الشعب وحريته»، مشدداً: «بشار ونظامه لا يمثلون الطائفة العلوية؛ لأننا ضد القتل والدمار الذي يرتكبه بحق شعبنا ونحن جزء من الثورة».

ولفت إلى أن «كل أطياف المعارضة السورية متفقة على سحب ورقة الطائفية من النظام السوري، الذي يستعملها لإشعال حرب أهلية قد تؤدي إلى تقسيم سوريا».

مطالبات بتطمينات

وقالت شخصيات معارضة حضرت الاجتماع إن الاجتماع ناقش الوضع الحالي في سوريا والانتهاكات التي يقوم بها الأسد تجاه الشعب السوري وموقف المعارضة تجاه الطائفة العلوية بعد سقوطه. وأضافت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن الطائفة العلوية ستطالب بتطمينها بعدم تعرضها لملاحقات بعد سقوط النظام أو أي اغتيالات ومجازر في المناطق التي يسيطر عليها السنة.

وأوضحت أن «بعض المشاركين الذين يبلغ عددهم حوالي 100 شخصية اضطرت للفرار من سوريا لتأييدهم الثورة السورية، ويشكون من تضررهم من فترة حكم الأسد ووالده الرئيس السابق حافظ، ويخشون من حسابهم على نظام الأسد، على الرغم من تضررهم من نظام الأسدين».

تضارب وتسريبات

وأفادت مصادر مواكبة للحدث أن المجتمعين قرروا عقد مؤتمر صحافي اليوم الاثنين لإعلان وثيقتين بشأن الأزمة السورية، بما معناه تمديد أعمال المؤتمر 24 ساعة، حيث كان من المفترض أن تختتم أمس.

وأوضحت المصادر أن الاجتماع سيعد إعلانا يدعو التيار الرئيسي للمعارضة للتعاون لمنع القتال الطائفي في حالة سقوط الأسد، والاتفاق على إطار للعدالة الانتقالية. وأردفت أن المجتمعين يعدون وثيقة تبحث وضع سوريا في مرحلة ما بعد الأسد. وتنص الوثيقة، المكونة من ستة بنود، على أن الثورة السورية «ثورة شعب على نظام استبدادي وأنه لا مخرج لسوريا إلا برحيله».

وتؤكد الوثيقة «تفعيل مفهوم المواطنة أساساً للدولة الحديثة وفق مبدأ الفصل بين السلطات». وتنص أيضا على «منح جميع الطوائف حرية الاعتقاد»، وعلى «خضوع الجميع لسيادة القانون». كما تدعو الوثيقة إلى «بناء جيش وطني بعيدا عن أي اعتبارات عرقية أو طائفية»، و«بناء اقتصاد حديث»، و«سياسة خارجية تعتمد الحياد الإيجابي».