بدأ ناشطون معارضون من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس السوري بشار الأسد أمس مؤتمراً في العاصمة المصرية لدعم بديل ديمقراطي لحكمه ومحاولة للنأي بالطائفة عن الارتباط الكامل بمحاولات الحكومة لسحق الانتفاضة التي تشهدها سوريا منذ عامين.
وقال منظمون ان الاجتماع الذي يختتم اليوم في القاهرة سيعد اعلانا يلتزم بسوريا موحدة ويدعو التيار الرئيسي للمعارضة للتعاون بشأن منع القتال الطائفي في حالة سقوط الاسد والاتفاق على اطار للعدالة الانتقالية. وسيكون هذا اول اجتماع للعلويين المؤيدين للانتفاضة.
وفي الوقت الذي تتخذ فيه الحرب منحى طائفيا على نحو متزايد، فإن فصل مصير الطائفة العلوية عن مصير الأسد قد يكون أمرا حاسما لبقاء هذه الطائفة التي تضم أقل عشرة في المئة من سكان سوريا.
إبعاد الطائفة
وقال دبلوماسي غربي ان «الاجتماع يعقد متأخرا عامين تقريبا ولكنه سيساعد في ابعاد الطائفة عن الاسد. كل الجهود مطلوبة الان للحيلولة دون وقوع حمام دم طائفي على نطاق واسع لدى رحيل الاسد في نهاية المطاف سيكون العلويون الخاسر الاكبر فيه».
وذكر بيان للجنة المنظمة لاجتماع العلويين «إن النظام الذي يزداد عزلة وضعفاً، سيعمل على دفع العصبويات الطائفية إلى حالة الاقتتال الطائفي»، مشدداً على أن «العمل على نزع الورقة الطائفية من يد النظام ويد كل من يستعملها هو أمر بالغ الأهمية كمقدمة لإسقاط النظام وكمدخل لإعادة صياغة العقد الاجتماعي السوري على أسس الدولة الحديثة دولة المواطنة والعدالة فقط».
تأييد الانتفاضة
وحضرت المؤتمر نحو 150 شخصية علوية تضم نشطاء وزعماء دينيين اضطر معظمهم للفرار من سوريا لتأييدهم الانتفاضة. ومن بين العلويين البارزين الموجودين في السجن حاليا مازن درويش المدافع عن حرية الرأي والذي عمل على توثيق ضحايا قمع الانتفاضة وعبد العزيز الخير وهو سياسي وسطي يؤيد الانتقال السلمي للحكم الديمقراطي.
نظام ديمقراطي
وقال عصام اليوسف وهو ناشط يساعد في تنظيم المؤتمر ان «الانتفاضة اعطت العلويين فرصة لإثبات ان الطائفة العلوية ليست جامدة وانها تطمح مثل باقي السكان للعيش في ظل نظام ديمقراطي تعددي في الوقت الذي تخشى فيه من صعود التطرف الاسلامي».
واعاد اليوسف الى الاذهان المشاركة في مظاهرة مطالبة بالديمقراطية في بداية الانتفاضة في منطقة الخالدية السنية في مدينة حمص بوسط سوريا عندما هاجمت ميليشيا مؤيدة للأسد المحتجين.
التعايش بين الطوائف
وقال اليوسف الذي سجن والده لسنوات في ظل حافظ الاسد إن «الوثيقة التي ستصدر عن المؤتمر ستؤكد التزام العلويين بالوحدة الوطنية والتعايش بين الطوائف والسلام الاهلي في انعكاس لموقف اتخذه زعماء الطائفة خلال الحكم الاستعماري الفرنسي في العشرينات اعتراضا على مقترحات لتقسيم البلاد».
واردف قائلا ان هناك تيارا اسلاميا اخذا في التوسع على حساب التيار المدني الديمقراطي وهو الامر الذي يتطلب الوحدة.
وقال ان العلويين سوريون في المقام الاول ويحاولون ان يكونوا جزءا من تغيير حقيقي.
علويو سوريا
يشكل العلويون في سوريا نسبة تقارب العشرة في المئة، وهناك مصادر ترفع النسبة إلى 11 في المئة فيما تتحدث مصادر أخرى عن سبعة في المئة، يقطنون في غالبيتهم في منطقة الجبال الساحلية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وهم يشكلون الآن غالبية الضباط في الجيش السوري ونسبة مهمة من المسؤولين في الحكومة، ولكن الطائفة عموماً كانت تشكو قبل الثورة السورية هيمنة آل الأسد وأقربائهم على مقدرات الامور في البلاد، فيما يرزحون هم تحت خط الفقر. ونجحت سياسة الأسد بتكتيل الطائفة حوله بعد اندلاع الثورة عبر تجنيد شبابها في ميليشيات مدنية موالية ذات صلاحيات واسعة النظاق، عبر تخصيص مرتبات لهؤلاء بحجة مجابهة خطر المجموعات الاصولية الساعية لافنائهم.