بحث وزراء المالية والاقتصاد والتجارة العرب، وأعضاء الوفود مساء أول أمس في الدوحة، خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التحضيري للقمة العربية، ملفات اقتصادية وتنموية واجتماعية مختلفة، ركزت على ضرورة التكامل العربي، في حين دعا أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي إلى زيادة رأسمال «صندوق الأقصى».
وفي بداية الاجتماع، تسلم وزير الاقتصاد والمالية القطري يوسف حسين كمال رئاسة الاجتماع، من نظيره العراقي خير الله حسين بابكر، رئيس الدورة الثالثة والعشرين للقمة العربية.
وأكد وزير الاقتصاد والمالية القطري في كلمة افتتح بها الاجتماع، أن تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى «لا بد أن يحظى بالأولوية القصوى في مسيرة التكامل الاقتصادي العربي»، مشدداً على أن تحقيق هذا التفعيل «يتطلب تذليل كافة العقبات أمام تنفيذ ما صدر من قرارات في هذا الصدد، واستكمال متطلبات إنشاء تلك المنطقة قبل نهاية العام الجاري، ومنها إطلاق الاتحاد الجمركي العربي، وفق الإطار الزمني الذي تم الاتفاق عليه وصولاً للتطبيق الكامل له عام 2015».
وأفاد أن «أحد مقومات التكامل الاقتصادي العربي، هو إعطاء أهمية كبرى لقضية التنمية الزراعية، وبرنامج الأمن الغذائي العربي»، منوهاً بأن الاجتماع «يأتي في ظل تحديات سياسية واقتصادية تشهدها دول المنطقة، وأيضاً في ظل تداعيات وتطورات اقتصادية عالمية تلقي بظلالها على اقتصادات الدول العربية».
إعادة إعمار
من جهته، دعا وزير التجارة العراقي إلى «إعطاء العلاقات الاقتصادية العربية في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة، الأولوية بما يمكن من الوصول إلى مجتمع مزدهر، وإلى تنمية مستدامة لجميع الدول العربية». ونبه إلى «ضرورة معالجة أهم القضايا الرئيسة التي أثرت، وما زالت، على حياة الشعوب»، حيث حضّ الشركات العربية العاملة في مختلف المجالات الاقتصادية في دولها على «المشاركة الفاعلة في إعادة بناء العراق، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، والمناقصات التي تعلنها بصفة دورية الوزارات العراقية».
«صندوق الأقصى»
بدوره، دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، إلى إعادة النظر من جميع الدول العربية في المبالغ المخصصة لصندوقي دعم المسجد الأقصى والقدس، ودراسة زيادة رأسمال «صندوق الأقصى» بمبلغ مليار دولار.
وقال العربي، في كلمته أمام اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إن دعوته تأتي «بعد أن ثبت محدودية الموارد المالية المخصصة للصندوقين، وعدم قدرتهما على تلبية متطلبات المرحلة الراهنة في النهوض بالدولة الفلسطينية التي تستند ركائزها على تعزيز التنمية والاستثمار، وبناء البنى التحتية اللازمة لذلك»، لافتاً في هذا الصدد إلى «معاناة الشعب الفلسطيني من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الغاصب على مدار عقود طويلة، وبشكل غير مقبول».
وأوضح العربي أن الاعتراف العالمي بدولة فلسطين في 24 نوفمبر الماضي «يشكل بداية عهد جديد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، ويعد نقطة تحول جوهرية وتاريخية في إطار المنظومة الدولية»، مشدداً على «تكثيف الجهود وتكريس الموارد من أجل دعم الاقتصاد الفلسطيني».
ملفات متنوعة
وبحث الاجتماع متابعة تنفيذ الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية التي سبق وأقرتها القمم العربية، والصعوبات التي تعوق استكمال بعض الجوانب المتعلقة بإنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
كما ناقش المبادرة التي تقدمت بها دولة فلسطين بشأن تطوير بنيتها التحتية، فضلاً عن تعزيز عمل المنظمات العربية المتخصصة. كذلك، بحث المجتمعون دراسة المنظمة العربية للتنمية الزراعية بإحداث آلية لتمويل التنمية الزراعية المستدامة للعقدين القادمين، والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي.
وفي مجال الشؤون الاجتماعية، وفي إطار مكافحة الأمية بين النساء بالمنطقة العربية، ناقش المجلس رفع الكفاء التعليمية للمرأة وتدريبها، لتمكينها من الاعتماد على ذاتها، والانخراط في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
دليل شامل
أصدرت اللجنة الوطنية المنظمة لمؤتمر القمة العربية في الدوحة، دليل معلومات شاملاً بخصوص أعمال القمة واللجان الفرعية العاملة بها، والتسهيلات التي ستقدمها لضيوف القمة من الدبلوماسيين والإعلاميين من الدول العربية والأجنبية.
وذكرت اللجنة أن دولة قطر «كرست إمكاناتها الإداريّة والفنية والتنظيميّة لضمان نجاح أعمال القمّة، وتقديم التسهيلات إلى الوفود المشاركة في أعمالها، حيث ستتولى اللجنة الوطنيّة المُنظمة للمؤتمر، بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربيّة، تأمين كافة اللوازم والتجهيزات الإداريّة والفنية والإعلاميّة، لخدمة الوفود وتسهيل عملها، ليخرج المؤتمر بالمستوى المطلوب». البيان