كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن ملف مخيم اللاجئين الأفارقة في السلوم على الحدود المصرية، والذي أثير شائعات بشأن إمكانية تحويله إلى مدينة للاجئين تتسع رقعتها كل فترة، في خضم مساعٍ مصرية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، لتوطين اللاجئين في أوطانهم.

وكانت لجنة الأمن القومي والشؤون العربية في مجلس الشورى أطلقت صرخة استغاثة وتحذير بشأن الأخطار التي يشكلها معسكر اللاجئين الأفارقة في محيط منفذ السلوم على الحدود المصرية- الليبية على الأمن القومي المصري، خاصة أن المنفذ يُدار داخلياً من الناحية الأمنية من قبل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المُتحدة، ولا تشرف عليه وزارة الداخلية أو القوات المسلحة المصرية إلا من خلال مزاولة الداخلية وجهاز الشرطة دوراً في حفظ الأمن بخارج المعسكر فقط، ما أسهم في حالة من اللغط والجدل بشأن تأثير ذلك المعسكر على الأمن.

وفي السياق ذاته، دخل عدد من موظفي شؤون اللاجئين بمنطقة القوص الحدودية في السلوم في إضراب عن العمل منذ بضعة أيام بسبب تهديد اللاجئين لهم بشكل متكرر وسوء تعاملهم مع الموظفين، فضلاً عن قيام السلطات الليبية بترحيل 26 مصرياً إلى السلوم بحجة أنهم مصابون بأمراض معدية، ما دفع موظفي الشؤون الخاصة باللاجئين إلى الإضراب عن العمل.

خلفية المخيم

ويتحدث نائب مساعد وزير الخارجية المصري صلاح الوسيمي عن المخيم بالقول: «يبلغ عدد القاطنين فيه نحو أكثر من 1000 لاجئ، لا تتحمل مصر أية تكاليف خاصة بهم، فيما اضطرت إلى السماح بإنشائه على أراضيها لدوافع إنسانية بحتة».

وكان نحو 60 فردًا من جنسيات إفريقية متباينة من الفارين من الحرب بين ثوار ليبيا وقوات النظام الليبي السابق تمركزوا في السلوم على اعتبار أنها أقرب نقطة خارجية لهم، وتقع تحت السيادة المصرية، هرباً من بطش النظام، قبل ان يتزايد عدد هؤلاء بصورة لافتة للنظر، لتتسع رقعة المخيم الذي يضمهم ليصل لما يزيد على 80 ألف متر مربع، وسط أنباء تم نفيها رسمياً في مصر تتحدث عن تحويل تلك الرقعة إلى ما يشبه «مدينة لاجئين كبرى»، إلا أن السلطات المصرية أكدت أنها تبحث، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، عن توطين هؤلاء اللاجئين الأفارقة في دول أخرى أو إعادتهم إلى أوطانهم.

تهديد وجلسات

واعتبر أهالي محافظة مرسى مطروح أن وجود المخيم على الحدود المصرية «يُعد تهديداً للأمن القومي بشكل عام»، مشيرين إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «مُتهمة بشكل مباشر في التلكؤ في إنهاء وجود هؤلاء الخارجين عن اللاجئين بالأراضي المصرية وتوطينهم في بلدانهم أو بلاد أخرى». وفي الوقت الحالي، تعقد مجموعات من أهالي المنطقة جلسات واجتماعات بينية من أجل مطالبة اللاجئين الأفارقة بالالتزام بأخلاقيات معينة، وهي الجلسات التي يقودها عدد من وجهاء المحافظة ويستجيب لها كثير من اللاجئين فيما يرفضها آخرون.