في آخر محطاته في المنطقة، أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما من الأردن صيحات التحذير من استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيميائية وسقوط سوريا في «مستنقع التطرّف»، لافتاً إلى أنّ بشّار الأسد فقد شرعيته وعليه التنحّي، وفيما أكّد أوباما بحث بلاده آلية لاستئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جدّد إيمانه أنّ الدبلوماسية خير وسائل منع طهران من امتلاك السلاح النووي.

في المقابل أعلن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أنّ بلاده سترفض إغلاق الحدود أمام اللاجئين السوريين، مطالباً بالتحرّك العاجل للوصول إلى مرحلة انتقالية، مؤكّداً العمل على تسهيل عودة الفلسطينيين والإسرائيليين لاستئناف مفاوضات السلام، بعيد اختتام أوباما زيارته في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل بزيارة قصيرة إلى كنيسة المهد في مدينة بيت لحم.

ورحّب الرئيس الأميركي باراك أوباما بتحرّك العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني نحو إجراء إصلاحات سياسية ضرورية، معلناً عن دعم بلاده ميزانية الأردن بـ 200 مليون دولار هذا العام لتقديم المساعدة للاجئين السوريين.

وقال أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الملك عبدالله الثاني: «سأطلب من الكونغرس تقديم دعم إضافي بقيمة 200 مليون دولار لدعم موازنة الأردن في مساعدة اللاجئين السوريين».

مخاوف تطرّف

على الصعيد ذاته، أعرب أوباما عن بالغ القلق من احتمال أن تصبح سوريا «ملجأ للتطرّف»، لافتاً إلى أنّ «المتطرّفين يستغلون الفوضى، ويزدهرون في الدول الفاشلة وبوجود فراغ في السلطة».

وأضاف أوباما بعد جلسة مباحثات ثنائية مع نظيره الأردني عبدالله الثاني استغرقت أكثر من ساعة وأعقبها جلسة مباحثات موسّعة، إنّ «استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية سيغير وجه اللعبة في سوريا»، مشيراً إلى استمرار بلاده في استخدام أساليبها ونفوذها لوقف نزيف الدم في سوريا، لافتاً إلى أنّ الرئيس السوري بشار الأسد ذبح شعبه، ما يستدعي تركه الحكم بناء على أنّه فقد شرعيته.

وأضاف أوباما: «لا نريد استبدال الاستبداد في سوريا بنوع آخر من الاستبداد، نريد استبدال هذا الاستبداد بنوع جديد من الحرية، مشدّداً على ضرورة تسريع الحل السياسي الحيوي في سوريا، وإعادة بناء المؤسسات السورية من جديد، وتجنيب الانقسام الطائفي.

وبشأن القضية الفلسطينية، أكّد أوباما أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تود البحث عن آلية لاستئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وحول الملف النووي الإيراني قال أوباما: «لا زلت أؤمن بأن الدبلوماسية هي الوسيلة الأفضل لمنع امتلاك طهران للسلاح النووي».

قلق أردني

بدوره، شدّد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على أنّ بلاده سترفض إغلاق الحدود أمام اللاجئين السوريين، لافتاً إلى أنّ بلاده تشعر بأسى كبير إزاء العنف الذي تشهده سوريا، وتشعر بالقلق إزاءه بسبب النزاع المذهبي، مشيراً إلى أنّ «من شأن استمرار النزاع ترك تداعيات كبيرة ونتائج وخيمة في المنطقة».

وطالب الثاني الجميع التحرّك للوصول إلى مرحلة انتقالية في هذا النزاع، مشدّداً على ضرورة تحرّك المجتمع الدولي لتقديم المساعدة الإنسانية لمواجهة التحدّيات على ضوء هذه الأزمة».

ورأى الملك عبدالله الثاني أنّ «الفرصة لا تزال متاحة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، مضيفاً «إننا نعمل الآن على تسهيل عودة الطرفين لاستئناف مفاوضات السلام».

زيارة كنيسة المهد

وقبيل ذلك، اختتم الرئيس الأميركي باراك اوباما أمس، جولته في الأراضي الفلسطينيـة وإسرائيل، التي استمرت ثلاثة أيام، بزيارة قصـيرة إلى كنيسة المهـد في مدينة بيت لحم لم تتجاوز نصـف الساعـة، قـام بهـا براً بعد أن منعـت الأحـوال الجوية الخماسينية المغبرّة تحلـيق مروحيته، لتجبره بذلك علـى المـرور بجـدار الفصل العنصري دون أن يعـلّق بشأنه، في وقت أغلقت سلطات الاحتلال مدينة القدس وفرضت قيودا أمنية مشددة داخل أحياء البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد الأقصى المبارك.

ولم تستغرق زيارة أوباما إلى بيت لحم سوى 26 دقيقة، قام خلالها بزيارة كنيسة المهد، حيث وصلها برفقة وزير الخارجية جون كيري براً من مدينة القدس المحتلة عبر حاجز «300» العسكري الإسرائيلي شمالي المدينة، بعد ان تأخرت الزيارة مدة ساعة ونصف الساعة.

واستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره الأميركي في الكنيسة، قبل أن يستمع أوباما إلى شرح مفصل حول الكنيسة، فيما قدم بطريرك الروم الأرثوذكس ثيفولس الثالث هـدية تذكـارية لأوباما، قبل أن يؤدي الصلاة في الكنيسة.

تأخير عاصفة

وتأخر وصول أوباما الى بيت لحم ساعة ونصف الساعة بسبب العاصفة الرملية التي ضربت المنطقة والتي أثرت على سير برنامج الرئيس الأميركي وعدم تمكنه من السفر الى المدينة إلا براً، حيث كان من المقرر ان يهبط بمروحية رئاسية في مطـار عرفات بمدينة بيت لحم ثم ينتقل الى كنيسة المهد. وأجـبرت الأحوال الجوية الخماسينية المغبرّة أوباما على المرور بجدار الفصل العنصري الذي تبنيه اسرائيل حول الضفة المحتلة، دون أن يعلّق بشأنه.