أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أمس، فتح تحقيق دولي بشأن التقارير عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، إثر اتهامات متبادلة بين النظام والمعارضة بهذا الخصوص، وسط خلافات داخل مجلس الأمن بين الدول الغربية التي طالبت بأن تشمل التحقيقات كافة المزاعم بهذا الصدد، وروسيا التي تريد التركيز على حادثة القصف في ريف حلب قبل بضعة أيام. وقال كي مون في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة الدولية في نيويورك أمس: «تلقيت طلباً رسمياً من السلطات السورية لتشكيل بعثة متخصصة وحيادية ومستقلة للتحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية». وأضاف: «إذا طلبت مني دولة عضو، فإن لدي تفويضاً بأن أنظر في إجراء تحقيق في الاستخدام المزعوم لأسلحة كيميائية وبيولوجية وسامة تبعاً لقرار الجمعية العمومية رقم 42/37 سي، لعام 1987، الذي أعاد التأكيد عليه القرار 620 لمجلس الأمن الصادر العام 1988». وتابع: «بناء عليه، أود أن أعلن أني قررت إجراء تحقيق أممي في الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في سوريا». وأشار كي مون إلى أن كبار مستشاريه يعملون على شكل البعثة وتفويضها «بالتشاور مع المنظمات ذات الصلة، ومن بينها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة الصحة العالمية»، محذراً مجدداً من أن «استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل أية جهة في أي ظرف سيشكّل جريمة مخزية، وأي طرف مسؤول عن ذلك يجب أن يحاسب».
من جانبها تقدمت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بطلب إلى الأمم المتحدة للمشاركة في التحقيق الدولي. وقالت المنظمة في بيان إن المزاعم بشأن استخدام السلاح الكيماوي معلومات خطيرة.
خبراء روس
في السياق، أعلنت وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو لإرسال خبراء لينضموا إلى لجنة التحقيق الدولية في حال تشكيلها. ونقلت وسائل إعلام روسية عن الناطق باسم الوزارة ألكسندر لوكاشيفيتش قوله: «في حال تشكيل مثل هذه اللجنة أو وفد الخبراء، فإننا سنقترح بكل سرور خبراءنا ليعملوا فيها». وأفاد لوكاشيفيتش، بأن «المعارضة الراديكالية (السورية) وضعت أمامها مهمة استقدام التدخل الأجنبي، بعد أن تأكدت من مدى دعمها من قبل رعاتها في خارج سوريا. ولا يمكن ألا تثير مثل هذه الأمزجة قلقنا»، محذراً من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى «فوضى دامية»، على حد وصفه. من جهته، أشار المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، عقب مشاورات مغلقة بمجلس الأمن، أول من أمس، إلى أن «مسألة الأسلحة الكيميائية في سوريا تذكّر بما حصل في العراق عندما حاولت الولايات المتحدة تبرير الغزو عبر فبركة معلومات عن امتلاك الرئيس الراحل صدام حسين ترسانة أسلحة مشابهة». وقال تشوركين: إن روسيا «تدعو إلى إجراء تحقيق دقيق في حادثة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا»، مضيفاً: «نحن نتوقع أن يكون هذا التحقيق محايداً وموضوعياً وسيتم التمعن في هذه المسألة».
خلافات دولية
واندلعت خلافات بين مندوبي فرنسا وبريطانيا من جهة، والمندوب الروسي من جهة أخرى، في الاجتماع المغلق بمجلس الأمن بشأن لجنة التحقيق الأممية، حيث أكدت باريس ولندن، بناء على معلومات المعارضة السورية، أن هجومين وقعا بأسلحة كيماوية أحدهما في دمشق والآخر في حلب الثلاثاء الماضي، وطلبتا أن يشمل التحقيق الهجومين. وعارض مندوب موسكو بشدة فكرة تركيز التحقيق على عدة حوادث. من جانبه، قال نائب المندوب البريطاني فيليب بارهام، والمندوب الفرنسي جيرار آرو: إن «موقفهما وموقف أغلبية أعضاء مجلس الأمن يتمثل في أنه يجب أن تجري الأمم المتحدة تحقيقاً في مزاعم الطرفين (السلطات السورية والمعارضة) عن هجمات بأسلحة كيماوية». بدورها، رحبت مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس، بإعلان كي مون، وقالت رايس في بيان: «الولايات المتحدة تدعم تحقيقاً يتابع كل المزاعم ذات المصداقية عن الاستخدام المحتمل لأسلحة كيماوية في سوريا وتؤكد أهمية بدء هذا التحقيق بأسرع ما يمكن».
دمشق والمعارضة
أما مندوب دمشق لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري، فذكر أن نظامه «طلب من كي مون تشكيل بعثة فنية متخصصة مستقلة وحيادية للتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي ضد بلدة خان العسل في حلب». من جهته، قال الائتلاف الوطني المعارض على صفحته في موقع «فيسبوك»: إنه «يدعو إلى تحقيق دولي في التفجير الذي وقع الثلاثاء بمنطقة خان العسل». وذكر الائتلاف أن لديه أدلة على أن «القوات النظامية استخدمت أسلحة كيماوية في مناطق مدنية».
الى ذلك كشفت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية أمس أن لندن ستشحن جواً المئات من أدوات الكشف عن الأسلحة الكيماوية والوقاية منها، الى المعارضين السوريين كجزء من أول شحنة من المعدات غير الفتاكة، منذ تخفيف الاتحاد الأوروبي الحظر الذي يفرضه على الأسلحة إلى سوريا. وقالت الصحيفة إن «مصادر في الحكومة البريطانية أكدت أن المعدات من شأنها أن تسمح للمتمردين بالكشف عن الأسلحة الكيماوية وتحديدها في المعركة ضد النظام، حيث سيتم ارسالها إلى سوريا من مخازن وزارة الدفاع البريطانية». وأضافت إن «شحنة الكشف عن الأسلحة الكيماوية يجري تجميعها في وقت كثّف كبار الساسة في الولايات المتحدة الضغوط على الرئيس باراك أوباما للتدخل في سوريا، عقب الهجوم بالغازات السامة الثلاثاء الماضي والذي راح ضحيته 25 شخصاً».
سفن روسية
نفت وزارة الدفاع الروسية، صحة أنباء عن أن السفن الروسية ستتزود بالمؤن والوقود في بيروت بدلاً من طرطوس. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن بيان للوزارة، أنه لا صحة لخبر ذكر أن بوارج حربية روسية ستتزود بالمؤن والوقود في بيروت. وقالت الوزارة: إن «السفن العسكرية المذكورة قامت بزيارة إلى بيروت تلبية لدعوة لبنان، ولكن لا صلة لتلك الزيارة بالنية المزعومة للتخلي عن قاعدة الإمداد الموجودة في طرطوس».