ارتفع سقف المطالب الاجتماعية والتنموية لسكان جنوب الجزائر، إلى المطالبة بحصة لأبناء المنطقة في المناصب الحكومية والدبلوماسية في الخارج.
وكشفت رسالة حملها أعيان المناطق الجنوبية للوزير الأول الجزائري (رئيس الوزراء) عبد المالك سلال، عن مطالب من نوع جديد، تمثلت في ضرورة تعيين وزراء من المنطقة في الحكومة، وتعيين ولاة (حكام مقاطعات)، وتعيين سفراء وقناصل من المنطقة في المناصب الدبلوماسية في الخارج، وهي المرة الأولى التي يعبّر بها سكان الجنوب عن مطالب من هذا القبيل بشكل جريء وصريح منذ الاستقلال.
وعندما زار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ولاية ورقلة الغنية بالنفط عام 2004، واجهته مطالب الشباب العاطل عن العمل، الذي خرج للتنديد بما وصفه شباب المنطقة بـ «التهميش والإقصاء الممارس ضدهم من قبل القائمين على إدارة التشغيل في المنطقة، وشركة النفط الوطنية التي تدير عمليات واسعة في الصحراء الجزائرية». وبمجرد خروج بوتفليقة من ورقلة، التي لا تبعد عن منطقة حاسي مسعود، عاصمة النفط الجزائري سوى 80 كيلومتراً، أشعل الشباب تظاهرات استهدفت هيئات حكومية. ولم تتوقف الاحتجاجات العنيفة إلا بتدخل الحكومة حينها، لتقرر على عجل إصدار مرسوم يمنع التوظيف المباشر في الشركات العاملة في الجنوب، قبل مرور طالبي العمل على الوكالة المحلية للتشغيل، والتابعة لوزارة العمل والضمان الاجتماعي.
حيل وشروط
ويقول الخبير النفطي ورئيس الفرع الجزائري لمجموعة الخدمات النفطية الأميركية «هاليبرتون» بغداد مندوش، إن «المرسوم لم يكن أكثر من إجراء روتيني، يمكن الالتفاف حوله وتجاهله بطريقة ذكية جداً».
ويضيف مندوش في تصريحات لـ «البيان»، أن «اشتراط إجراء امتحان إجباري لقياس خبرة ومعارف طالبي العمل كمرحلة ثانية إلزامية، يكفي للالتفاف على القانون الذي يقف عاجزاً عندما يتحجج صاحب العمل أن المعايير المتوفرة في الشخص طالب العمل لا تتناسب مع الاحتياجات والمعايير المحددة، كون الشركات الموظفة هي الوحيدة التي تملك الحق الحصري في تحديد معايير التوظيف والمقاييس الواجب توفرها في طالب العمل».
ووجدت الشركات المشغلة الطرق المناسبة لإبعاد من لا ترغب في توظيفهم، بإعلانهم أشخاصاً لا تتوفر فيهم المعايير التي يتطلبها المنصب المعني بالوظيفة. وبالتالي، تصبح الوكالة الوطنية للتشغيل المحلية مجبرة بموجب القانون على إعطاء تصريح خاص للشركة بتوظيف من تراه مناسباً بمعرفتها، وهذه هي «الحيلة» التي تستخدمها الشركات النفطية والشركات المتخصصة في الخدمات النفطية في التوظيف، والتحايل على القانون لإبعاد أبناء الجنوب، وحتى الجزائريين، واللجوء لجلب عمالة أجنبية في كثير من الحالات لشغل وظائف بسيطة.
مراقبة
أرغمت الحركات الاحتجاجية التي قام بها شباب المناطق الجنوبية، الحكومة الجزائرية على أخذ التهديدات القادمة من الجنوب على محمل الجد للمرة الأولى في تاريخ البلاد. وقال وزير العمل والضمان والاجتماعي الجزائري الطيب لوح، إن الحكومة ستشدد من آليات مراقبة عمليات توظيف العمال في المناطق البترولية، قبل أن يضيف أن دوائره «قامت العام الماضي بـ 38 ألف عملية مراقبة من طرف دوائر التفتيش العمل، وهو ما يمثل 20 في المئة من العمليات التي نفذتها الحكومة خلال نفس العام على المستوى الوطني».