للعام الثاني على التوالي، تعمّد حكومة الائتلاف الحاكم في تونس إلى تجاهل العيد الوطني الذي يوافق 20 مارس، حيث لم تقم الجهات الحكومية برفع الأعلام الوطنية ولا نشر الزينة في الشوارع أو إقامة الاحتفالات، ما أثار جدلاً واسعاً في الشارع التونسي وبين النخب السياسية والإعلامية في البلاد، وصلت الى حد اتهام حركة النهضة وشركائها في الحكم بمحاولة طمس الذاكرة الوطنية بسبب خلافاتهم الفكرية والإيديولوجية مع الزعيم الحبيب بورقيبة الذي قاد معركة الاستقلال وبناء الدولة. ومما زاد في حدة الجدل، أن الرئيس المؤقت منصف المرزوقي ألقى كلمة بالمناسبة تعمّد فيها عدم ذكر اسم بورقيبة في وقت تشهد البلاد عودة قويّة للاهتمام بالمرحلة البورقيبية.

وقال زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي انه «كان من المفروض أن يكون عيد الاستقلال يوماً وطنياً تنظّم فيه احتفالات كبرى لأنه حدث تاريخي عظيم، لكن يبدو أن هناك من نسي هذه المناسبة». وأضاف: «لا شيء في الشوارع يدل على انّنا في عيد استقلال، رغم أنه ليس مسألة بسيطة، حيث إن من لا يحتفل به لا يعرف ثمن التضحيات التي دفعها الشعب التونسي لنيله».

واكّد السبسي أنّ «هذه الاستهانة بيوم وطني مسؤولية الجميع، ولكن بصفة خاصة من في الحكم اليوم، لأنه جاء بعد عمل وتضحيات كثيرة لتكون تونس دولة مستقلة»، مستطرداً: «بفضل الاستقلال، هم اليوم في السلطة التي لم يرثوها عن أجدادهم».

تجاهل وحقد

من جهته، اعتبر حزب العمال التونسي أن «محاولة تجاهل هذه الذّكرى إنما يكرّس رغبة النهضة في طمس جوانب من تاريخ تونس واستهتاراً بنضال شعبنا ويندرج ضمن محاولة بائسة لإعادة كتابة التاريخ من منطلقات حزبية ضيقة وبمنطق تصفية الحساب بصورة ذاتية وانتهازية». كما استنكر القيادي في «العريضة الشعبية» اسكندر بوعلاق عدم احتفال الحكومة بذكرى الاستقلال، متهماً أنصار حركة النهضة بـ«استعداء رموز النضال في تونس». وأرجع القيادي في الحزب الاشتراكي نوفل الزيادي تجاهل العيد الوطني الى «حقد دفين من حركة النهضة وحلفائها على بورقيبة الحداثي والتقدمي الذي ترى فيه حركات الإسلام السياسي خصماً أيديولوجياً ما زال الى اليوم في قلب المواجهة ضد مشروعهم»، على حد تعبيره.

«النهضة» تبرّر

وبالمقابل، قال القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي إن «الحكومة وحركة النهضة اختارتا توفير المصاريف ونفقات الدولة باعتبار أن هذه المرحلة للبناء والتأسيس الى جانب تفادي الفعاليات الشعبية التي قد تؤدي الى موجة احتقان فيما بعد، والبلاد ليست في حاجة في مثل هذا الوقت الى ما يعكر وحدة التونسيين» على حد تعبيره.

باريس تحتفي

تم تدشين تمثال الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بمنتزه حمل اسمه بدائرة باريس 7 بحضور سفير تونس بفرنسا عادل الفقيه ورئيس بلدية باريس برتران ديلانو ورئيس بلدية الدائرة 7 رشيدة داتي ونائب رئيس بلدية باريس المكلف بالعلاقات الدولية والشؤون الأوروبية والفرنكفونية بيار سابيرا.