وضع تقرير هيئة مفوضي الدولة في مصر، والذي أوصى بحل جماعة الإخوان المسلمين، معتبرا وجودها «غير شرعي»، الجماعة أمام سيناريوهين حاسمين في تاريخها رغم أن التقرير «غير ملزم».
ومن المفارقات أن القرار أتى بالتزامن مع ذكرى تأسيس حسن البنا في 22 مارس 1928 جماعة «الإخوان المسلمين» قبل 85 عاماً، شهدت خلالها تطورات عديدة. وفيما اتهمها البعض بـ«عمليات اغتيالات كبرى لرموز سياسية»، تبرأ منها البنا واصفاً من قام بها من تنظيمه على أنهم «ليسوا إخواناً ولا مسلمين»، سعت تلك الجماعة للوصول إلى السلطة بشتى الوسائل. وما إن وصلت إليها، واجهها مشهد مضطرب ورفض شعبي يتنامى أتى بالتوازي مع ظهور تقرير هيئة مفوضي الدولة يوصي بعدم قانونية جماعة الإخوان المسلمين.
سيناريوهان رئيسان
وهناك سيناريوهان رئيسان حددهما مراقبون لوضع جماعة الإخوان وفق الحكم المُنتظر لمحكمة القضاء الإداري في 26 الجاري. الأول: أن يتم تأييد تقرير هيئة المفوضين بحل الجماعة، والثاني أن يتم رفض تقرير هيئة المفوضين واعتماد الجماعة بشكل قانوني بعد أن قدم محاميها رخصة للعمل وفق قانون الجمعيات الأهلية، فيما يلقي كل سيناريو تبعات سياسية وتأثيرات مهمة.
ويقول رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار مـــحمد حامد الجمل لـ«البيان» إنه «من المبادئ الدســتورية الأساسية، أن لأي تنظيم أو شخص مــعنوي قانوناً خاصاً أو بناء على أحــكام القــوانين المنظمة لنشاط هذا النوع من الأشخاص أو المؤسسات». ويردف القول: «صدر قرار من رئيس الوزراء في العهد الملكي النقراشي باشا بحل الجماعة ومصادرة أموالها، ثم صدر قراران من مجلس قيادة الثورة في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بحل الجماعة، فأقام المرشد الأسبق التلمساني دعوى أمام القضاء الإداري لإلغاء قرار مجلس قيادة الثورة وانتهت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى مع تحصين قرار مجلس قيادة الثورة، وبناء على ذلك أعدت هيئة المفوضين أخيراً تقريراً يؤيد ما صدر عن القضاء الإداري من قبل».
الجماعة المحظورة
ويوضح الجمل: «استمرت هذه الجماعة من الناحية الواقعية تنشط وتدخل في المجال السياسي تحت اسم الجماعة المحظورة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، بحيث لم يتم انطواؤها تحت غطاء قانوني محدد يمنحها الشرعية، وهي غير ملتزمة بقانون الجمعيات».
وكانت الجماعة تقدّمت منذ عدة أيام لطلب بقيدها ضمن الجمعيات التي تخضع للقانون القائم. ويعتبر فقهاء القانون أن هذا الأمر سيؤدي إلى مشاكل عديدة منها أن الجماعة لم تكن في الفترة الماضية مقيدة ومن غير المعلوم كيفية قوننتها، خاصة في ظل ما قامت به قبل أن تصل إلى الحكم من نشاط سياسي وحزبي مزدوج يكشف ألاعيبها وخلطها للدين والسياسة، وذلك عبر ذراع «الاخوان» السياسية حزب الحرية والعدالة، بالنظر إلى أن قانون الجمعيات الحالي ينص على «حظر ممارسة الجمعيات للسياسة»، مشيرين إلى أن تــقرير هيئة المفوضين «غير ملزم للمحكمة»، لكن جرت العادة أن تؤيد المحكمة الإدارية العليا تقرير المفوضين.
ويؤكد رئيس مجلس الدولة الأسبق أنه «اعتراف المحكمة بقبول وجود الجماعة من الناحية الفعلية، أمر لا سند له في الدستور»، خاصة أنه «كانت هناك ممارسات سياسية للجماعة، أي أن هناك خلطاً للعمل الدعوي والسياسي، ولابد من حلها».
تأثيرات عميقة
أما عن الأمر سياسياً، فيقول القيادي في جبهة الإنقاذ أكبر تجمع للمعارضة عبدالغفار شكر إن الوضع سيكون متأزمًا للغاية في حال حل الجماعة؛ معتبراً أن «هناك حاجة ماسة إلى إعادة هيكلة الجماعة وتقنين أوضاعها وليس حلها».
جدل وإشهار
تفجر جدل في الشارع المصري عقب إعلان جماعة الإخوان إشهارها لتصبح جمعية أهلية. وبينما رأى مراقبون عملية الإشهار أمرا مخالفا لنصوص القانون، ذكرت وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية نجوى خليل ان الوزارة ستبدأ فى متابعة انشطة وميزانية الاخوان المسلمين اعتبارا من وقت اشهارها كجمعية، وفقا لقانون الجمعيات الحالي، على ان تلتزم بتوفيق اوضاعها عند صدور قانون الجمعيات الجديد. وأوضحت خليل انها تلقت طلبا مكتمل البيانات والاوراق لإشهار جمعية باسم «الاخوان المسلمين»، وبعد ان تحققت الوزارة من الشروط الواجب توافرها تم اشهار الجمعية تحت رقم 644 لعام
