كشفت قضية القبض على منسق حركة «لازم حازم» جمال صابر، وتصويره معصوب العينين داخل عربة الترحيلات التابعة لوزارة الداخلية المصرية، عن مدى تناقض مواقف القوى الإسلامية من الحريات باختلاف مصالحها السياسية، بعد أن رفع الحقوقيون شعار «كما تدينوا تدانوا»، في وجه المدافعين عن حق صابر الإنساني، وتنديدهم بممارسات الشرطة المخالفة لقواعد حقوق الإنسان وانتهاكهم لآدميته، وكأنهم لا يتذكرون الأمس القريب، وما حدث لصابر آخر لا ينتمي لتيارهم، وهو حمادة صابر، الذي تم سحله أمام قصر الاتحادية من قبل بعض أفراد قوات الشرطة، والتي لم يعلق عيها أنصار المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل ولا جماعة الإخوان المسلمين، بل طالبوا بدعم الشرطة والوقوف إلى جانبها، بدلًا من الهجوم عليها والمطالبة بتطهيرها، والتماس العذر لهم عند ارتكاب هذه الفعلة. وفي رد فعل سريع وشديد اللهجة، وجه أبو إسماعيل إلى الرئيس محمد مرسي، وحمله مسؤولية هذه الممارسات القمعية وغير الآدمية للشرطة، وأعلن عن مخاصمته سراً وعلناً وقال: «أنت مسؤول شخصياً عن هذا العار الذي يلحق حكمك بنشر هذه الصورة، إذا ثبت صحتها لجمال صابر معصوب العينين، موثق اليدين خلف ظهره». وقال أبو إسماعيل: «سأظل خصماً لك سراً وعلناً، حتى أرى كيف هي انتفاضتك لتحاسب المسؤول عن عودة هذه الرسالة الواضحة لإذلال المصريين، لتُنشر بين الناس من جديد، بعد أن نفى أي تصريحات تؤكد تبرأه من صابر وتأكيده على عدم معرفته».
تصريحات واستنكار
ولعل بيانات حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، جاءت في نفس السياق، متذكرة أمراً غائباً عن الجماعة، وهو «ضرورة تطهير وزارة الداخلية من العناصر الفاسدة والقمعية»، وهو ما جاء على لسان الناطق الرسمي للحزب مراد علي.
وتتابعت الردود الغاضـبة من أنصار أبو إسماعيل وجـــمال صابر جـــراء نشر تلك الصورة، واعتبروها «خرقاً لحقوق الإنسان وتعدياً على كــرامته»، منقلبين فجأة على مرسي وحكومــته وداخليته، الأمر الذي جعل القوى السياسية الأخرى تستنكر ما فعلوه، بســـبب أنهم تغاضوا عن كل جرائم الشرطة في حق المصريين، وكل ممارسات العنف والسحل والقتل، وثاروا فقط عندما طــالهم جانب بسيط من هذه الانتهاكات، ليكشف مدى انصياعهم الأعمى لمصالحهم السياسية فقط. واستنكر البعض الآخر عدم دفاع أبو إسماعيل عما حدث لحمادة صابر، المسحول أمام قصر الاتحادية، وما جرى أيضاً للناشط محمد الجندي، وكذلك صفع ناشطة أمام الجميع من قبل أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين. وغردت الكاتبة فاطمة ناعوت على «تويتر» بالقول: «حازم اختصم مرسي بسبب صورة جمال صابر معصوب العينين، ولم يختصمه لقتل طفل البطاطا (الذي قتل خطأ)، ولا تعرية مواطــن مصري، ولا صفع ناشطة». خلفية
تم إلقاء القبض على جمال صابر بعد اتهام نجله بـ «قتل أحد المصريين في منطقة سكنه»، بعد مشاجرة في مباراة كرة قدم، صاحبتها أعمال عنف شديدة في المنطقة، وراح ضحيتها ثلاثة أشخاص وعشرات المصابين، بعد تجمهر عدد من المصريين أمام سكن نجل صابر، وتبادل إطلاق النار وزجاجات المولوتوف، واستخدام الأسلحة البيضاء. البيان