غضب فلسطيني عارم تشهده شوارع فلسطين ومدنها وقراها وحاراتها وأزقتها بشكل شبه يومي، جعل الأراضي المحتلة تغلي على نار الأحداث المتسارعة، بين باحث فلسطيني عن وطن محرر وحرية أبدية، وبين محتل اسرائيلي يصارع الوقت لتوسيع دولته على حساب جثث الشهداء وعذابات الأسرى. ورغم تنكر بعض القوى العالمية المؤثرة في الساحة الدولية للحق الفلسطيني، ووقوفها أمام تمسكه بالتحرر واستعادة أرضه المسلوبة، إلا أن الفلسطينيين لا يزالون يتحدون الاحتلال ويستمرون في مقاومته بأساليب بسيطة يبتدعون كل يوم فيها شكلا جديدا، ابتداء بالكفاح المسلح والانتفاضات المباركة والمقاومة الشعبية، ثم الامعاء الخاوية والقرى المناهضة للاستيطان، وخيام التضامن مع الأسرى والمواجهات على الحواجز وبالقرب من المعتقلات، وأخيرا وليس اخرا الدبلوماسية السياسية. إلا أن تطورات الأحداث واختلاف الرؤية وضع العلاقة بين المقاومة والمفاوضات في ميزان الجدل الفلسطيني والتفاضل بين أساليب المقاومة في مكيال الأسلوب الأنجع.
انتصار ومفاوضات
ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، في حديث لـ«البيان» أنه لا يمكن اعتماد شكل واحد من أشكال النضال، «فالنجاح في المقاومة العسكرية يتوج بمفاوضات ناجحة»، مؤكدا أنه لا يمكن لمفاوضات أن تنجح بدون كفاح شعبي، بكل الوسائل المتاحة بما في ذلك استخدام العنف أو المقاومة المسلحة. ويضيف عوكل «من غير المعقول تصنيف أشكال المقاومة بين مجد وغير مجد، فالصراع مع الاحتلال هو صراع شامل، يجب أن يكون وفق رؤية شاملة لمفهوم المقاومة بما أنها تنطوي على أشكال وأساليب متنوعة بعضها عنفي، وأكثرها غير عنفي».
تكاملية لا تفاضلية
ومن جانبه، يؤكد الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عساف لـ«البيان» أن الرؤية الفلسطينية تسير باتجاه غير معزول عن تحقيق الهدف من المقاومة، وهو إنهاء الاحتلال، مشيرا إلى أن المقاومة ليست هدفا وإنما وسيلة لدحر الاحتلال، وهي لن تتوقف إلا بزواله. ويقول عساف إن المقاومة تأخذ أشكالا عدة تكمل بعضها بعضا بعلاقة تكاملية وليست تفاضلية. ويوضح «هناك مقاومة شعبية وسياسية ودبلوماسية وتفاوضية، وصمودية محافظة على الثوابت ورافضة للضغوط».
خطان متوازيان
ويشير عساف إلى أن المفاوضات «أسمى أنواع المقاومة، لان المعركة التفاوضية مع الاحتلال الاسرائيلي لم تكن سهلة، ومهمة المفاوض الفلسطيني المتمثلة بتحقيق الإنجازات للشعب الفلسطيني واستعادة الحق صعبة جدا». ويضيف: «تعلمنا عبر التاريخ أن البندقية غير المُسيّسة قاطعة طريق، وأن المقاومة بكافة أشكالها تزرع والمفاوضات تحصد، ولكن المفاوضات مع اسرائيل فشلت حتى الآن، لأن المفاوض الفلسطيني أصر على استرجاع حقه ورفض التنازل، ونحن اليوم ندفع ثمن هذا من خلال الحصار بأشكاله المتعددة على شعبنا الفلسطيني».
مقاومة شعبية
يؤكد الناشط في المقاومة الشعبية عبدالله أبورحمة لـ«البيان» أن المقاومة بأشكالها المتعددة مطلوبة، موضحا أن المعادلة تغيرت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وسقوط البرج في أميركا، ونجاح الإعلام الاسرائيلي في استغلال الظرف وتسويق المقاومة العسكرية الفلسطينية على أنها إرهابية، وهو ما منح اسرائيل تضامنا دوليا غير مسبوق أضر بالقضية الفلسطينية. ويضيف: «من خلال التجربة أقول إن المقاومة الشعبية مجدية أكثر، لأن الظروف ملائمة لهذا الشكل من أشكال النضال، ولكن هناك أيضا من ثوار العالم من تمسك بخيار الكفاح المسلح ونجح».