في فبراير الماضي، وجدت البعثة الدولية لتقصي الحقائق حول المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، التي تم تشكيلها بتكليف من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن المستوطنات تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ودعت إسرائيل إلى وقف كافة التوسعات والانسحاب من المستوطنات على الفور.

وقد اجتذبت خطة إسرائيل المثيرة للجدل، والمعروفة باسم «إي1»، لبناء آلاف الوحدات السكنية والغرف الفندقية بالقرب من مستوطنة «معاليه أدوميم»، الكثير من الاهتمام في وسائل الإعلام لأنها ستفصل القدس الشرقية الفلسطينية عن بقية الضفة الغربية. لكن في الوقت نفسه، تمضي إسرائيل قدماً في خططها الاستيطانية المثيرة للجدل بالقدر نفسه في ظل تدقيق أقل وبسرعة غير عادية. ووفقاً لمنظمة «عير عميم» (مدينة الأمم والشعوب)، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية تعمل على «الحفاظ على القدس وطناً لليهود والفلسطينيين» على حد سواء، تعتبر «غيفعات هماتوس» من خطط إنشاء المستوطنات ذات «الأهمية الحاسمة».

أكثر خطورة

من ناحية أخرى، سيكون لـ«غيفعات هماتوس» في الجنوب نفس تأثير «إي1» في الشرق؛ إذ سيؤدي بناء هذا المجمع السكني والفندقي الكبير في محيط جنوب القدس إلى تزايد انقطاع التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية وبقية أنحاء الضفة الغربية اللازم لإنشاء دولة فلسطينية في المستقبل، وبالتالي يعيق بشكل خطير حل الدولتين، إذ أنها ستمثل أول مستوطنة جديدة في القدس منذ عام 1997.

وقالت مديرة مشروع مراقبة الاستيطان في منظمة «السلام الآن» هاغيت أوفران، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية، إن «كافة أشكال البناء تمثل إشكالية، ولكن هناك عدة خطط تعتبر، من وجهة نظرنا، أكثر خطورة إذا ما تم تنفيذها. وغيفعات هماتوس هي الخطة الأكثر خطورة التي تمت الموافقة عليها الآن».

وكانت اللجنة الإقليمية للتخطيط في القدس أعلنت موافقتها على جزء من الخطة في 19 ديسمبر الماضي لبناء 2,612 وحدة سكنية. ومعظم مناطق «غيفعات هماتوس» غير مأهولة في الوقت الحالي، لكن وفقاً لمجموعة الأزمات الدولية (آي.سي.جي)، فإن من شأن بنائها أن يفصل الأحياء العربية في جنوب القدس، مثل بيت صفافا وشرفات، ويجعلها «جيوباً فلسطينية».

سلسلة يهودية

كما ستربط «غيفعات هماتوس» بين عدة مستوطنات أخرى مخطط لإقامتها أو توسيعها على طول جنوب القدس، بما في ذلك «غيفعات يائيل» في الجنوب الغربي، و«هار حوما» و«تالبيوت» الشرقية في الجنوب الشرقي، وتشكل «سلسلة يهودية متصلة طويلة تقطع التواصل الحضري بين بيت لحم والقدس الفلسطينية».

يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت أيضاً في العام الماضي على بناء أكثر من 2,000 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة «غيلو» المجاورة. ويمكن لهذا النوع من التشبث بالتوسعات اليهودية أن يجعل مفاوضات السلام أكثر صعوبة.

تناقض

يقول مستشار بلدية الاحتلال في القدس للشؤون الخارجية والإعلام باراك كوهين إن مستوطنة «غيفعات هماتوس هي جزء من النمو الطبيعي لمدينة القدس، وهناك حاجة ماسة إليه، وسيسمح لملاك الأراضي العرب واليهود على حد سواء بتطوير ممتلكاتهم». وبحسب مصادر عبرية، يسمح جزء من خطة «غيفعات هماتوس»، التي تمت الموافقة عليها في 18 ديسمبر ببناء 549 وحدة للفلسطينيين، الا أن مديرة العلاقات الدولية والمناصرة في منظمة «عير عميم» بيتي هيرشمان تشير إلى أن الكثير منها يشرع بأثر رجعي ما تم بناؤه بالفعل. وتضيف إن هذه الأرقام تصل إلى ما يزيد قليلاً عن خُمس التوسع اليهودي.