كشف مصدر فلسطيني مطلع، أن الرئيس محمود عباس يتجه إلى إقالة رئيس الوزراء سلام فياض من منصبه، على خلفية الخلافات المتصاعدة بينهما، وتكليف الاقتصادي محمد مصطفى بتشكيل حكومة جديدة. وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة الأنباء الصينية الرسمية أمس، إن «هذا التوجه جاء بعد خلافات بين الجانبين، وصلت ذروتها عندما قبل فياض أخيراً استقالة وزير المالية نبيل قسيس دون الرجوع إلى عباس، الذي كان موجوداً في الخارج وقت إعلان قبول الاستقالة».
غضب
ووفقاً للمصدر، اجتمع عباس فور عودته من الخارج بقيادات حركة «فتح»، الذين أعربوا عن غضبهم تجاه إجراءات فياض، خاصة في ما يتعلق بإقالة قسيس، فيما وضع وزراء «فتح» في حكومة فياض استقالتهم بين يدي الرئيس الفلسطيني.
وتابع أن «غضب قادة فتح ازداد بعد صرف رواتب الموظفين الاثنين الماضي، حيث تفاجأ موظفو السلطة الفلسطينية في قطاع غزة باقتطاع أجزاء كبيرة من رواتبهم لصالح دفع مستحقات فواتير الكهرباء»، رغم إعلان التراجع عن القرار أمس.
وأشار المصدر إلى أن عباس غاضب أيضاً من فياض، لطلبه عقد لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدأ أول أمس زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، في مدينة البيرة بالضفة الغربية.
وقال إن «هذه الأمور دفعت بالرئيس عباس إلى إبلاغ فياض بأنه سيكون خارج الحكومة خلال الأيام المقبلة، وأنه سيشكل حكومة جديدة برئاسة محمد مصطفى، الذي استقال من منصبه كرئيس لصندوق الاستثمار الفلسطيني، ليكون جاهزاً لتسلم منصبه». وكان وزير المالية نبيل قسيس قدم استقالته لفياض الذي أعلن رسمياً قبولها، فيما نقلت وسائل إعلام فلسطينية عن أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، أن عباس رفضها.
هجوم فتحاوي
وهاجم عدد من قادة «فتح» فياض، حيث كتب عضو اللجنة المركزية للحركة توفيق الطيراوي على صفحته في موقع «فيس بوك» مخاطباً الفلسطينيين، إن «فياض يحاول شرذمة الحركة، والتدخل في شؤونها الداخلية، والتآمر عليها بهدف تقويضها»، على حد وصفه. وطالب الطيراوي بـ «إسقاط الحكومة لعمل فياض المتواصل على تقويض حركة فتح وإضعافها، ولفشلها في سياستها الاقتصادية وعدم إقرار الموازنة العامة حتى الآن». وأرجع سبب عدم إقرار الموازنة والأزمة المالية إلى «حجم المصروفات والمشاريع الوهمية التي تقرها الحكومة»، على حد تعبيره.
من جانبها، اعتبرت عضو اللجنة المركزية لـ «فتح» عضو اللجنة القيادية للحركة في قطاع غزة آمال حمد، أن «ما ارتكبته حكومة فياض بخصوص الاستقطاع من رواتب موظفي غزة، يعتبر كارثة على القطاع، ويزيد من المعاناة في ظل ظروف صعبة».
ودعت حمد الحكومة إلى «السعي لرفع المعاناة عن المواطنين الفلسطينيين، لا أن تجلب معاناة أخرى على شريحة كبيرة منهم»، معتبرة أن «الآلية التي طبقت لحل الأزمة يشوبها الكثير من الخلل والغموض».
وتعاني السلطة أزمة حادة في موازنتها تزيد عن مليار دولار، بفعل نقص المساعدات الخارجية المقدمة لها، وعدم انتظام إسرائيل في تحويل عائدات أموال الضرائب المستحقة لها، والتي تشكل ثلث الموازنة.
تراجع
تراجعت الحكومة الفلسطينية عن قرار اقتطاع جزء من رواتب الموظفين لسداد فواتير الكهرباء، حيث قررت وزارة المالية أمس، إعادة فروقات الخصم. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في تصريح مقتضب على صفحته الشخصية على «فيس بوك» إن «وزارة المالية تقرر إعادة فروقات خصم الكهرباء للموظفين». وذكرت الوزارة في بيان أن هذا القرار «يأتي مع تأكيدها بأنها قررت إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الإجراء الأخير، لحين التوصل إلى صيغة تضمن عدم دفع أي موظف ما يفوق قيمة استهلاكه الفعلية من الكهرباء أو يقل عنه».