أنهى الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارته إلى الأراضي الفلسطينية أمس، بلا أي اختراق يذكر، مع تراجع في مواقفه السابقة، حيث امتنع عن الدعوة إلى تجميد الاستيطان واعتبر وضعه في صدارة المفاوضات خطأً، رغم تشديده على قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، قبل أن يقر بشكل غير مباشر بما يسمى «يهودية إسرائيل»، في حين جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الالتزام بحل الدولتين واشترط تجميد الاستيطان للتفاوض.

وقال عباس، في مؤتمر صحافي مشترك مع أوباما في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، عقب محادثاتهما، أمس: «نؤمن أن السلام ضروري وممكن، لكنه بقدر ما يحتاج المواقف السياسية، فهو بحاجة إلى النوايا الحسنة».

وأضاف عباس أن «السلام لن يصنع بالعنف، ولا الاحتلال ولا الجدران ولا الحصار ولا الاعتقال وإنكار حقوق اللاجئين».

وأشاد عباس بجولة المباحثات التي أجريت مع أوباما، معتبراً إياها «فرصة لإطلاع الإدارة الأميركية على ما يمثله الاستيطان من مخاطر كارثية على حل الدولتين والإفراج عن الأسرى»، مشدداً أن الاستيطان «غير شرعي».

وشكر عباس أوباما على زيارته وجهوده تجاه القضية الفلسطينية، قائلاً: إن «الشعب الفلسطيني يلقي آمالاً كبيرة على هذه الإدارة، ويتطلع لنيل أبسط حقوقه في الحرية والاستقلال والسلام، ليمارس الحياة المستقلة فوق أرض فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 بعاصمة القدس وبجانب دولة إسرائيل».

وأشار إلى أنه يسعى «بجهود حثيثة لإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني وإنجاز المصالحة في طريق إكمال مسيرة السلام وحل الدولتين»، في حين كشف مستشار الرئاسة الفلسطيني نمر حماد، أن عباس أكد لأوباما أنه لا يمكن استئناف المفاوضات مع إسرائيل من دون تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

يهودية إسرائيل
بدوره، جدد الرئيس الأميركي التزام واشنطن بقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة. وقال: إن إدارته «تسعى لتحقيق حل يقوم على دولتين: فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافيا قابلة للعيش، ودولة يهودية في إسرائيل»، معتبراً أن «الطريق الوحيد لتحقيق هذا الهدف هو من خلال المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

ملف الاستيطان
وقال أوباما: «الشعب الفلسطيني يستحق نهاية للاحتلال ومستقبلاً أفضل»، معلناً أن الولايات المتحدة ستقدم «المزيد من المساعدات» إلى الشعب الفلسطيني، مضيفاً: «استناداً إلى المحادثات التي أجريتها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس عباس، فإن إمكانية حل الدولتين ما زالت قائمة».

وأردف: «لا نعتبر أن مواصلة الاستيطان بناءة أو مناسبة أو تدفع بطبيعتها قضية السلام قدماً»، مشدداً في الوقت نفسه على أن هذه المسألة «لا يمكن تسويتها بين عشية وضحاها، ويجب أن تحل خلال مفاوضات السلام وليس عبر تجميد للبناء كما يريد الفلسطينيون».

وفي حين أقر أن الاستيطان يشكل عائقاً أمام السلام بالقول: «كنت واضحاً مع نتانياهو والقيادة الإسرائيلية. السياسة الأميركية هي أننا لا نعتبر استمرار الاستيطان عاملاً بناء أو مناسباً أو شيئاً يمكن أن يدفع السلام للأمام»، ذكر أن وضع تجميد الاستيطان في صدارة أجندة المفاوضات «خطأ».

وإذ أشاد سيد البيت الأبيض بعباس ورئيس وزرائه سلام فياض، انتقد حركة «حماس»، داعياً إياها إلى وقف الهجمات الصاروخية على إسرائيل.

ملفات مختلفة
ومن جهة أخرى، تطرق الرئيس الأميركي للملف الإيراني، حيث قال إنه سيصبح من غير الممكن مطلقاً احتواء الخطر الإيراني في حال حصول طهران على سلاح نووي، مؤكداً أنها ستشكل خطراً على العالم بأكمله ومشيراً إلى أنه لا يستبعد الخيار العسكري.

وتطرق للأزمة السورية، حيث دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى الرحيل عن السلطة، محذراً من «استخدام أسلحة كيميائية ضد الشعب السوري أو نقلها إلى مجموعات إرهابية».

كما دعا الأسرة الدولية إلى إعلان حزب الله اللبناني منظمة «إرهابية».


من الحدث
- باراك أوباما هو الرئيس الأميركي الثالث الذي يزور الأراضي الفلسطينية بعد بيل كلينتون وجورج بوش، إلا أنه الأول الذي يزور فلسطين الدولة، كما أنه أول رئيس أميركي يحط فيها ثلاث مرات، حيث زارها في 2006 و2008.

- استقبل محمود عباس الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مقر الرئاسة الفلسطينية على السجاد الأحمر وعزف النشيدان الوطني الفلسطيني والأميركي. واستعرض أوباما حرس الشرف ثم توقف أمام العلم الفلسطيني تحية له.

- قبل الزيارة، أجرت ست طائرات مروحية أميركية تمريناً في مهبط الطائرات في مقر الرئاسة في رام الله للهبوط والإقلاع. وحطت لدى وصوله ست طائرات وبقيت طائرتان تحلقان في سماء رام الله.

- أحرق شبان فلسطينيون العلم الأميركي وأنزلوا أعلاماً أخرى كانت معلقة على الأعمدة في شوارع بيت لحم التي سيمر عبرها موكب أوباما أثناء توجهه إلى كنيسة المهد اليوم الجمعة.

- قال رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية: إنه لا يتوقع من زيارة أوباما إلى المنطقة أي اختراق يغير المعادلة السياسية على الأرض، متهماً واشنطن بـ«العمل على تكريس الاحتلال».

أمل روسي
أعربت وزارة الخارجية الروسية، أمس، عن أملها بأن تسهم زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية في استئناف المسار التفاوضي. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن الناطق باسم الخارجية ألكسندر لوكاشيفيتش قوله: إن موسكو «تأمل في أن تعطي زيارة أوباما إلى إسرائيل ديناميكية جديدة للعملية التفاوضية واللجنة الرباعية الدولية».