لا يزال الحديث عن مدى نزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة مستمراً، وسط مخاوف من قبل قادة المعارضة وعدد من المعبرين عن فكر التيار المدني من قيام الفصائل الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين باستحلال تزوير تلك الانتخابات لصالحها لتنفيذ مشروعهم، في وقتٍ تزخم فيه الحياة السياسية بشكل عام بكثير من الرؤى، وتشهد حالات من التخبط والاضطراب والتوتر السائد على كافة الأصعدة.
وفي هذا الإطار، حرّك الجدل الدائر بشأن تقسيم الدوائر الانتخابية مرجل المزايدة على نزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو التقسيم الذي يناقش حالياً داخل أروقة مجلس الشورى من خلال اللجنة التشريعية التي تشهد مناقشات حادة وعنيفة بين النواب بشأن ذلك التقسيم، في وقتٍ تزايدت فيه الرؤى والأطروحات المُقدمة من قبل القوى السياسية المختلفة الممثلة في المجلس.
واتهم عدد من معارضي الإخوان المسلمين داخل مجلس الشورى نواب «الجماعة» بأنهم يحاولون فرض تقسيم معين للدوائر الانتخابية داخل مصر ليتم بناءً عليه إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو تقسيم يسهل مأموريتهم في الاستحواذ على البرلمان والفوز في الانتخابات بصورة سهلة، وفق معرفتهم الجيدة بمراكز القوى المختلفة لديهم في المحافظات، ومن ثم فهم يحاولون فرض نوع من أنواع السيطرة والاستحواذ على المناقشات الخاصة بذلك التقسيم، غير عابئين بما تقدمه القوى السياسية المختلفة من رؤى وأطروحات في خضم هذا الشأن.
أطروحات
ومن أبرز الأطروحات التي تم التقدم بها، هو ما عرضه النائب القبطي رجل الأعمال رامي لكح الذي طالب بأن تمثل كل محافظة دائرة واحدة على حده، وهو المقترح الذي اعترض عليه نواب «الإخوان»، كما اعترضوا على مطلب نائب سيناء علي فريج بحجز ستة مقاعد لنواب سيناء في مجلس النواب من خلال تقسيم المنطقة وفق قانون تقسيم الدوائر إلى ثلاث دوائر بدلاً من دائرتين فقط وفق القانون الحالي، وهو المقترح الذي لقي اعتراضات بالجملة من قبل النواب الذين اعتبروه مخالفا للدستور الذي ينص على إجراء الانتخابات بنظام الثلث للفردي والثلثين للقوائم، فضلا عن كونه مخالفاً للتقسيم العادل للدوائر.
تهديد سيناء
وهدّد أهالي سيناء بمقاطعة الانتخابات البرلمانية حال ما إن استمر الوضع على ما هو عليه، في الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن جماعة الإخوان لديها تصور مسبق بشأن تقسيم الدوائر تحاول من خلاله فرض هيمنتها على مختلف الدوائر باستخدام ما لها من شعبية في محافظات بعينها، وقد وصف عدد من نواب المجلس نظام الإخوان المسلمين وتصورهم بـ «الظالم والمجحف» والذي لا يراعي عدالة التوزيع ومن ثم يضع المشهد المصري أمام جدل مُكرر ومعاد شبيهاً للجدل الذي دار بشأن الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور وتشكيلها.