كان للمعلومات حول استخدام قذيفة برأس كيميائي في سوريا، وقع الحدث المدوّي في واشنطن، مع أنها بقيت طوال النهار غير مؤكدة رسمياً. وكذلك بقي مصدرها.

بالرغم من ذلك، طغت سيرتها على اللقاء الصحافي في البيت الأبيض والخارجية، كما على وسائل الإعلام وبعض دوائر الكونغرس. بل غطّت على زيارة الرئيس باراك أوباما الذي غادر إلى المنطقة.

هذا القدر من الأهمية وراءه خشية من أن يؤدي مثل هذا التطور الخطير إلى تغيير قواعد اللعبة ويفرض على واشنطن التخلي عن موقفها الراهن والدخول بصورة أو بأخرى إلى حلبة الأزمة السورية. سبق لأوباما أن حذّر النظام السوري من عواقب اللجوء إلى هذا السلاح.

 فلو ثبت هذا ضدّ دمشق، كما بدأت التكهنات والترجيحات في واشنطن تشير في هذا الاتجاه؛ عندئذٍ على أوباما تنفيذ التزامه، وهذا ما لا يرغب به أصلاً. ومن هنا التخوف في هذه الحالة من الوقوع في ورطة؛ سواء أوفى الرئيس الأميركي أو تلكأ بما وعد به.

طرح هذا التطور سؤالين: من الفاعل؟ وماذا سيكون ردّ الإدارة إذا تبيّن أن قوات النظام هي التي أطلقت القذيفة؟ وثمة سؤال ثالث طرح: هل للتوقيت صلة بزيارة الرئيس الأميركي إلى إسرائيل ورام الله والأردن، أم أنها مجرد مصادفة؟

رد وأصابع

ردود الإدارة الأولية، اتسمت بالغموض. الخارجية تركت القصة معلقة. «سمعنا بهذه المعلومات كما سمعنا أن النظام اتهم المعارضة بالكيماوي. نحن نشكك بمزاعم النظام. لكننا لا نملك التأكيد وسنتابع الموضوع»، بحسب ما قالت الناطقة الرسمية.

البيت الأبيض تعمّد التقليل من أهمية الخبر، على أساس أن الصورة ليست مكتملة بعد. لكن بعد ساعات قليلة، بدأت التعليقات ترد من قيادات تشغل مواقع حساسة في الكونغرس، لتعزّز الشكوك السائدة التي ترمي الكرة في ملعب النظام. بحسب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الجمهوري مايك روجرز، «هناك احتمال كبير» أن تكون سوريا استخدمت هذا السلاح.

ملاحظته استوقفت المراقبين، من باب أن الرجل لديه، بحكم موقعه؛ ما يسمح له بالذهاب إلى هذا الحدّ في تصويب إصبع الاتهام.

صبّت في هذا الاعتقاد إشارة السناتور دايين فاينستين، من الحزب الديمقراطي ورئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ؛ عندما قالت إنه على الرئيس الأميركي، في حال الثبوت، القيام بعمل ما.

بل إن بعض الخبراء بدء يتحدث عن نوع الكيماوي الذي جرى استخدامه، في ضوء ما تردّد من توصيفات لحالات الضحايا وعددهم القليل الذي يرجح أن يكونوا قد تعرضوا لمادة «الكلورين الخفيفة».

حالة يائسة

وإذ لا يستبعد هؤلاء لجوء النظام إلى هذا السلاح «في ضوء حالته اليائسة»، إلا أن التوقيت أثار هو الآخر أسئلة حول ما إذا كانت العملية مدروسة لتأتي عشية وصول أوباما إلى إسرائيل، بهدف خلط الأوراق وتغيير الأولويات، أو بهدف استدراج الآخرين ومحاولة تصدير النزاع.

لم يكن سراً في واشنطن أن الرئيس الأميركي يحمل معه ثلاثة بنود: إيران وسوريا والبند الأخير الأبعد لمفاوضات السلام. الكيميائي قد يجعلها اثنين فقط، إذا تفاقمت قضيته. وواشنطن تتمنى ألا تتفاقم.

 

نفي

القيادي في الجيش السوري الحر العقيد مالك الكردي، نفى الاتهامات المواجهة للمعارضة المسلحة، قائلاً: إن الحكومة هي من قامت بالهجوم بالصاروخ الكيميائي. كما نفى الكردي امتلاك المعارضة أي أسلحة كيميائية أو أن لديها القدرة على استخدام هذا النوع من الأسلحة.