دخلت الأزمة السورية منعرجا جديدا بعد انقضاء عامين من الاقتتال الثوري مع النظام السوري، مع تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة المعارض السوري غسان هتو؛ لتبدأ حقبة جديدة للشعب السوري وتطلعاته نحو إزاحة الرئيس بشار الأسد ونظامه عن دائرة السلطة.

ويعد ذلك تغيرا نوعيا في الشكل، وربما المضمون، في معادلة الصراع بين ممثلي الثورة السورية والنظام، خاصةً بعد فشل مبادرة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية معاذ الخطيب في استقطاب النظام إلى مائدة الحوار بشروط المعارضة، تمهيدا لوقف الاقتتال ومن ثم الشروع في عملية حقيقية لانتقال السلطة دون الأسد.

مكاسب الثورة

ويرى مراقبون أن تشكيل حكومة مؤقتة على الأراضي المحررة يحقق عدة مكاسب للثورة السورية، أولها أنه يزيد من هوة العزلة الدولية للنظام السوري، وثانيها أنه يأذن ببدء العد التنازلي لتسليم مقعد سوريا إلى الحكومة السورية المؤقتة خلال القمة العربية رقم 25 في الدوحة المقرر انطلاقها في 26 و27 الجاري، بناء على قرار مجلس الجامعة العربية الأخير على مستوى وزراء الخارجية بتاريخ السادس من مارس الجاري، الذي رهن حصول المعارضة على مقعد سوريا بالجامعة بتشكيل هيئة تنفيذية.

ومن المكاسب أيضا، تسلم الحكومة المؤقتة مسؤولية تسليح المعارضة، مع وجود قيادة عسكرية مسؤولة بحقيبة وزارية، وهو ما يعني تبديد مخاوف الدول الغربية التي تخشى سيطرة مقاتلين إسلاميين على السلاح، بسبب اعتبارات أمنية إقليمية وبالأخص أمن إسرائيل.

كذلك قد يتم تسليم الكثير من المقار الدبلوماسية في الخارج، وربما قريبا مقعدي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، على غرار ما سيتم في الجامعة العربية قريبا خاصة مع ترحيب الإدارة الأميركية وعدد من العواصم الغربية والعربية بحكومة المعارضة.

نفض اليدين

كما أن المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بدأ ينفض يديه عمليا من مهمته، حيث لم تعد مناشداته تجد اذنا صاغية من أحد. ويترقب الإبراهيمي ما ستسفر عنه القمة العربية، في ظل تهربه من الرد صحافيا على أسئلة تتعلق بتأثير وجود حكومتين على وحدة الأراضي السورية وشبح التقسيم الذي يثير هواجسه غياب التدخل الدولي الحاسم من مجلس الأمن.

ويختلف فريق آخر من المراقبين مع فكرة التقسيم حين يؤكد أن الأغلبية السنية في سوريا، ومعها بعض الطوائف الأخرى، قادرة على حسم المعركة القتالية ضد جيش الأسد الطائفي المدعوم من إيران وحزب الله في لبنان ونظام نوري المالكي في العراق، وخاصة أنه لا تكاد منطقة في سوريا لا تنطلق فيها زخات الرصاص من هنا وهناك ما يعني أن دائرة النزاع تنتظر الحسم وليس التقسيم.

رمانة ميزان

ويؤكد مراقبون أن سوريا هي رمانة أداء ثورات الربيع العربي لمصر وليبيا وتونس واليمن، وأن حربها ضد النظام هي حرب بالوكالة عن دول الربيع العربي، في حين يقاتل النظام السوري بالوكالة أيضًا عن روسيا والصين وإيران والعراق ولبنان، لعرقلة اكتمال المضلع الخماسي للربيع العربي، وهو ما يعني تجاوز الحرب الدائرة في سوريا أبعاد النزاع المحلي.