رغم أن مجلس الشورى المصري الذي يزاول سلطة التشريع لم يُصدر طيلة فترة انعقاده سوى أربعة قوانين فقط كان آخرها القانون الذي تم التصديق عليه مساء أول من أمس والخاص بـ«الصكوك»، إلا أن كل تلك القوانين قد هالها مشهد مُضطرب ورفض شعبي وسط القوى والفصائل السياسية، باستثناء التيار الإسلامي الذي رحب بتلك القوانين.
وكان المستفيد الأكبر من طرحها لاعتقاده أنها تخدم الرئيس محمد مرسي وتسهل مأموريتــه، إلا قانون «الصكوك» الأخيــر، فقد أحـدث صدامـاً «شرعـياً» بيـن القـوى والفصائل السياسية المختلفة.
غرّد حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) وحيداً خارج سرب القوى السياسية بمصر ليؤيد ذلك القانون وينجح في تمريره من خلال أكثريته بمجلس الشورى الحالي، وقد واجهه التيار السلفي ممثلاً بقوة في حزب النور (صاحب ثاني أكبر نسبة تواجد داخل البرلمان المنحل) الذي بدأ ما وصفه مراقبون بـ«الحرب الشرعية» بينه وبين الإخوان، لاختلافه على قانون الصكوك، ورؤيته أنه لا يتناسب وضوابط الشريعة الإسلامية، مُتهماً الإخوان المسلمين بالحيد عن تلك الشريعة والخروج عنها بدواعٍ ودوافع سياسية.
كمـا لقي القانون الذي تم التصديق في مجلس الشورى اعتراضاً قوياً أيضاً من القوى المدنية المناهضة للإخوان المسلميـن، فوصفـه الناطـق باسـم حزب المصريين شهاب وجيه أن «ذلك القانون ممتلئ عن آخره بالثغرات التي تسمح بالتفريط في أصول مصرية للأبد، ومن ثم يصبح الأمن القومي المصري مهدداً وفق ذلك الأمـر»، مستـدلًا بالـرفض الـذي أقـرّه الأزهـر الشريـف للقانـون قبـل إصــداره.
وقد رفض مجلس الشورى بأغلبية أعضائه رفضاً باتاً أن يتم إحالة ذلك القانون إلى هيئة كبار العلماء للبت في مدى موافقته مع الشريعة الإسلامية من عدمه، مُبرراً بأن تلك الواقعة سوف تكون الأولى في تاريخ المجلس بأن تكون هناك هيئة مراقبة ومقيمة لأعماله، وهو ما اتفقت عليه الأحزاب الليبرالية أيضاً في الوقت الذي رفضت فيه معظمها ذلك القانون رغم مطالبة جماعة الدعوة السلفية الرئيس محمد مرسي بإعادة القانون إلى الأزهر الشريف للبت فيه. وأكدت هيئة كبار العلماء في الأزهر أمس أنها ستناقش بصورة مسهبة قانون الصكوك الأحد المقبل.
وفي السياق ذاته، أكد الناطق الرسمي باسم الدعوة السلفية بمصر عبد المنعم الشحـات، أن «سلفيي مصر سوف يقومون بالطعـن على هذا القانون الذي اعتبره مخالفـاً للشريعة الإسلامية؛ لأنه لا يحمي مطلقـاً أصـول الدولة ويعطي السلطة كاملة للسلطـة التنفيذيـة فـي ذلـك القانـون».
ومن جانبه، قال القيادي الإخواني البارز، صابر أبوالفتوح، في تصريحات خص بها «البيان»، إن القانون سوف يمر من خلال مصفاتين رئيسيتين، الأولى هي رئيس الجمهورية كي يصدق عليه، ثم يتم إرساله إلى المحكمة الدستورية العليا للبت في مدى موافقته للدستور من عدمه، وفي ذلك الصدد يحق لكل من يريد الطعن أن يطعن، قائلًا: «لا أتوقع أن تؤثر تلك الطعون على سير القانون»