انتقلت ساحة الصراع بين القوى السياسية إلى مكان آخر بعد أن أيقن الجميع بأهميته في التغيير السياسي والتأثير المباشر وكذلك ضرب المنافسين وهو (وسائل الإعلام) والذي يبرر اتجاه معظم القوى السياسية إلى امتلاك قنوات فضائية لتكون منبراً لها ولآرائها السياسية ومواجهة الإعلام الآخر والتي بدأها حزب الوفد بإنشاء قناة «المصري» بعد الثورة مباشرة ليستغلها في الدعاية الانتخابية للحزب في الانتخابات المختلفة، ومن بعدها تكون لسان حال الحزب والتي جاءت بعدها أيضا قناة «مصر 25» التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والذين اعتبروا أنفسهم أكثر المتضررين من الإعلام الموجود حاليا من خلال اتهامهم إياه بالتآمر ومحاربة الإخوان عن طريق تزييف الحقائق مما جعلهم ينشئون قناتهم الخاصة للرد على هذه الاتهامات والهجوم من الوسائل الأخرى.
فلسفة الإخوان التي يتبعونها في الإعلام تستند على دافع رئيسي نابع من حرمانهم طيلة السنين الماضية من دخول مجال الإعلام، وهو ما دفعهم بعد الثورة إلى اقتحام ذلك المجال الممنوعين من دخوله والسعي إلى امتلاك قنوات فضائية وضخ أموالهم في الإعلام والذي ظهرت أخيرًا بعد شراء الإخوان أسهمًا كثيرة في بعض الصحف والقنوات والتي كان آخرها قناة «الشعب» التي يمتلكها عدد من رجال الأعمال الإخوان وأبرزهم الشيخ صفوت حجازي الذي يمتلك النصيب الأكبر من قناة الشعب وكذلك صحيفة الكترونية باسم «الدولة».
ولم تقف جبهة الإنقاذ المعارض الأول للإخوان المسلمين مكتوفة الأيدي بل أعلنت هي الأخرى اعتزامها لإنشاء قناة فضائية توازي ظهور هذه القنوات وتكون جسرًا للتواصل بينها وبين المواطنين واستغلالها في توعية المواطنين بفشل النظام الحالي وإسقاطه في الانتخابات القادمة، ومن ناحية أخرى يعتزم حزب الوسط بقيادة أبو العلا ماضي إنشاء قناة فضائية جديدة تعبر عن رؤية الحزب الوسطية بعيدًا عن الإعلام الفاسد والتابع للنظام السابق، وعلمت «البيان» أن حزب الوسط قام بشراء تردد القناة وحدد كذلك مقر استديوهات القناة في مدينة الإنتاج الإعلامي بجوار قناة «مصر 25» التابعة للإخوان المسلمين.
حق فضائي
ومن الأسباب التي جعلت البعض غاضباً من الانتشار الإعلامي للإخوان المسلمين هي صعوبة الحصول على الترددات الفضائية على الرغم من حصول حزب الوسط والإخوان على الترددات بسهولة، وهو ما يعني تدخل الإخوان والسلطة في منح حق البث لمن تشاء، وهو ما نفاه محمد مراد مالك قناة «الشعب» والذي أكد أنه اشترى التردد منذ عامين تقريباً وأن الشيخ صفوت حجازي لا علاقة له بالقناة وكذلك دولة قطر، وإنما حجازي مجرد مقدم لبرنامج ديني على الرغم من تأكيدات العاملين بمدينة الإنتاج الإعلامي أن القناة هي ملك حجازي وكذلك تأكيدات العاملين بصحيفة «الدولة» أن المؤسستين تابعتان للشيخ صفوت من خلال مدير البرامج بالقناة ورئيس تحرير الصحيفة خالد بركات.
أخونة التلفزيون
ونفى الشيخ صفوت حجازي من قبل امتلاكه أي قناة فضائية من قريب أو بعيد ـ على حد قوله، مؤكدًا أنه تنازل عن أسهم القناة لمحمد مراد؛ نظرًا إلى أنه يريد امتلاك قناة ثقافية دينية شاملة وهو أمر يصعب تحقيقه؛ لذلك أجل الفكرة، مضيفًا أنه لا دخل له بسياسة قناة الشعب وأن لها الحرية في اختيار سياساتها ومذيعيها.
دور تضليلي
يرى خبراء الإعلام أن امتلاك القوى السياسية صحفاً أو قنوات فضائية هو أمر ليس معيبًا ولكن العيب في الانحياز الأعمى لهذه القنوات في تبرير سياسات وأخطاء حزبها لدرجة تجعلها تزيف الحقائق وتقوم بتضليل وعي المجتمع أو قذف الأطراف الأخرى بالباطل، وقد تؤدي إلى حروب شخصية وحزبية بعيدًا تمامًا عن الرسالة الإعلامية الحقيقية؛ لذلك فمن المفترض أن تصبح القنوات الفضائية منفصلة عن إدارتها أو ملاكها وتنفصل بسياستها الإعلامية وتنحاز للحق ومصالح الشعب.