بالنسبة إلى الأردن، كان عراق صدام حسين أحد حبال النجاة التي كلما شعر بأنه يغرق أمسك بها. لكن ذاك التاريخ ذهب إلى غير رجعة، ليؤدي في نهاية المطاف إلى اختلالات بنيوية كبيرة سواء في الداخل الأردني أو الخارج.

كان على الأردن لاحقاً أن يشعر بإعراض شديدة دفعته إلى الترنح الاقتصادي، ولاحقاً الاجتماعي، في حقبة استطاعت دوائر صنع القرار أن تفلت من عواقب انفجارها، لكنها لم تفلت من شظاياها.

سواء في عهدها الملكي السابق أو في العهد الجديد، فإن سياسة الاعتدال والوسطية التي امتازت فيها المواقف الأردنية استطاعت أن تبقي المملكة واقفة على قدميها.

ويرى أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطية سعيد ذياب في حديثه لـ«البيان»، أن «كل شيء اختلف بعد العام 2003 ليس في المنطقة بل العالم بأسره»، مضيفاً: «أحدث الاحتلال تحولات كبيرة جداً على المستوى العربي والصراع مع العدو الصهيوني، قبل أن يحدث تطورات جوهرية كبرى في الأردن، خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي».

 ويضيف: «كان العراق عمقاً استراتيجياً لكل دول الجوار المحيطة بفلسطين المحتلة وعلى رأسها الأردن، فأصبح الأردن بلا حائط»، مستطرداً: «لقد تأثرت المملكة بصورة بالغة بهذا الاحتلال». ويردف: «خسر الأردن عراقاً كان يفتح أبوابه على مصراعيه للصادرات الأردنية والمنتجات، بل إنه خسر دعم العراق النفطي الذي طالما منحه نظام صدام حسين له مجاناً أو شبه مجان، إضافة إلى دعمه مالياً في الأزمات الاقتصادية الكبرى التي كان يعاني منها».

ويقول ذياب: «تحضر الولايات المتحدة اليوم على حدودنا، حيث أصبح التهديد الأميركي قائماً بشكل مباشر، ما شكل حالة من القلق العربي، خصوصاً مع ميل الولايات المتحدة للسيطرة بالوجود العسكري المباشر».

الخطر الآخر الذي شكله سقوط العراق باحتلاله أميركياً هو أنه بات مستهدفاً بالتقسيم الطائفي والعرقي عبر إفراز نزاعات طائفية ومذهبية كبرى، وهو ما تم اعتماده في الدول الأخرى ومنها سوريا، حيث إن هذا التشظي يراد له أن ينقل إلى الأقطار العربية الأخرى.

بدوره، يقول الناشط اليساري فاخر دعاس: إن الأردن «خسر دولة كانت حليفاً سياسياً واقتصادياً مهماً ومميزاً في المنطقة، وهو ما انعكس على الاستقرار الأمني في المملكة، خاصة أن العراق تمتع باستقرار أمني كان مدعاة للاسترخاء لدول الجوار ومنها المملكة، هو ما يشعر الأردن بفقدانه اليوم».