عمت في الآونة الأخيرة حالة من الفوضى العارمة بالمشهد الأمني المصري تزامناً مع استشراء السياسة السلبية في التعامل المتبادل بين الشرطة والشارع، وعلى وقع صدام الطرفين وعراكهم المُستمر، لجأ مصريون، في واقعة أثارت حفيظة المعنيين بالشأن المصري بخصوص مستقبل غامض لتلك السياسة السلبية التي تكرّرت، إلى إنزال العقاب بالمجرمين والخارجين عن القانون بأيديهم، من خلال تعذيبهم حتى الموت في بعض الأحيان، دون اللجوء أو الاستعانة بالشرطة لمزاولة دورها في التحقيق مع هؤلاء وتقديمهم للمحاكمة وفق الإطار الطبيعي.

الوقائع المُتكررة والتي تُفسح الطريق أمام سياسة «قانون الغاب» في مصر، كان آخرها واقعة قيام أهالي مدينة سمنود (محافظة الغربية) بوسط الدلتا، بإلقاء القبض على اثنين من الخارجين عن القانون وتباينت الأنباء بشأن سبب اتهامهم، إلا أن الرأي الشائع هو قيامهم بسرقة «توك توك- وسيلة مواصلات من ثلاث عجلات شهيرة بالأحياء الفقيرة بعدد من الدول النامية»، فقام الأهالي بتعليقهم في مكان عام، وانهالوا عليهم ضرباً وتعذيباً دون رحمة، حتى لفظوا أنفاسهم الأخيرة، في غياب تام للأجهزة الأمنية المخولة للقيام بدورها في ضبط إيقاع الأمن بالمحافظات المصرية المختلفة.

علاقة مضطربة

وتكرّرت تلك الوقائع في أكثر من محافظة مصرية طيلة الفترة الأخيرة، وقد عزفت على إيقاع التواجد الأمني المضطرب للغاية، وغياب القوى الأمنية بشكل عام، فضلاً عن آفة فساد العلاقة بين الشرطة والشارع المصري، في الوقت الذي التجأ فيه بعض الأهالي في محافظات الريف المصري والصعيد إلى تشكيل لجان شعبية من أهالي المناطق المختلفة للذود عن منطقتهم من المجرمين والبلطجية في ظل انتشار أعمال البلطجة والسرقة، وخاصة سرقة السيارات.

وزارة الداخلية المصرية - في بيان رسمي لها - أكدت كونها «لن تقبل بتلك اللجان الشعبية، ولن تقبل أن يحفظ المواطن أمنه بنفسه، وأنها في هذا الصدد ماضية في مزاولة عملها المخول لها وفق الدستور والقانون، ولا تود أن يزايد عليها أحد من القوى السياسية».

ميليشيات الإخوان

ويؤكد مراقبون أن غياب الأمن بهذه الطريقة التي تؤسس لقانون الغاب في مصر لا يأتي في مصلحة أحد إطلاقاً، وإن كان الإخوان المسلمون بوجه خاصة والتيار الإسلامي عامة هم أكثر المستفيدين من ذلك من أجل محاولة تجميل وجوههم والدفع بميليشياتهم المسلحة لحفظ الأمن، ومن ثم جذب ثقة الناس التي تتسرب من أيديهم حالياً، وبعث رسالة للمواطنين مفادها أنهم الوحيدون القادرون على حمايتهم في وقت الأزمات.

ومن جانبها، استنكرت الناشطة السياسية المصرية كريمة الحفناوي، تلك الممارسات، مُلقية باللوم على جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسة الرئاسة التي تركت المشهد الأمني ليصل إلى هذه الدرجة من التوتر، وأنها قد مهّدت الطريق أمام تلك الممارسات وعمقت الفجوة بين الشارع وقوات الشرطة.

وفي السياق، سادت حالة من الاستهجان الشديد تصريحات الرئيس المصري د. محمد مرسي التي ثمّن فيها ما سماه بمجهودات وزارة الداخلية في ثورة 25 يناير 2011، في محاولة منه لاحتواء أزمة الضباط بمصر وتصاعد الغضب في صفوفهم أخيراً، رغم أن قوات الشرطة قد انسحبت بالكامل منذ 28 من يناير، وهو ما دفع العديد من القوى السياسية والثورية إلى إصدار بيانات الشجب والاعتراض.

 

مشاجرة

أعلنت سلطات الأمن العام في مصر، أمس، أن شخصين قتلا وتحطمت محال تجارية وسيارات في مشاجرة جرت بين عائلتين بحي شبرا في القاهرة.

وقال مساعد وزير الداخلية مدير مصلحة الأمن العام، اللواء أحمد حلمي، للصحافيين «إن مشاجرة استُخدمت فيها الأسلحة النارية والبيضاء شهدتها منطقة شبرا بين عائلتين أسفرت عن مقتل شخصين وتحطيم سيارات ومحال تجارية». يو. بي. آي