شهد حوار التوافق الوطني في البحرين في محوره السياسي مشادات بعد تقديم «الجمعيات السياسية الست» ورقة جديدة تقترح إدراج عددٍ من الموضوعات على جدول الأعمال، إذ تمّ الاتفاق بعد المداولات على استكمال مناقشة الورقة المقدَّمة لاحقاً والتي رأى كثير من المشاركين أنها حسمت في الجلسات الماضية وبخاصة بند مشاركة السلطة في الحوار.
وخلال النقاشات الموسّعة اقترح بعض المشاركين إعادة مناقشة النقطة الثانية التي تضمنتها الورقة والمتمثّلة في أنّ «السلطة طرف أساسي في الحوار»، والتي تم التوافق بشأنها في الجلسة الثانية المنعقدة 13 فبراير الماضي، فيما رأت أطراف أخرى ترحيل النقطة المثارة إلى جلسة قادمة بغية إتاحة البدء بنقاط أخرى، باعتبارها لم تحسم من قبل جميع الأطراف المشاركة، وذلك بناء على اتفاق مسبّق من جميع المشاركين حول آليات ضبط الجلسات.
ورأت بعض الأطراف المشاركة في حوار التوافق، أنّ «الورقة الجديدة المقدّمة لا تلغي الورقة السابقة، ولا تضم مرئيات مستحدثة، وتمت إعادة صياغتها بعد إضافة بعض البنود، وبعد المداولة والنقاش وتبادل وجهات النظر تمّ التوافق على استكمال مناقشة الورقة المقدَّمة من «الجمعيات السياسية الست» والمؤرخة في 28 يناير الماضي، وتمّ العدول بعد ذلك عن الورقة المقدّمة الجديدة».
واقترح بعض المشاركين إعادة مناقشة النقطة الثانية المذكورة في الورقة التي نصَّت على أن «السلطة طرف أساسي في الحوار»، والتي تم التوافق بشأنها في الجلسة الثانية المنعقدة بتاريخ 13 فبراير الماضي، فيما رأت أطراف أخرى مشاركة أنّ إعادة طرح هذه النقطة في كل جلسة من شأنها إعاقة تقدم الحوار، لذا تم اقتراح ترحيل هذه النقطة إلى جلسة تالية لأنّها لم تحسم، حتى يفتح المجال لتقدم الحوار والبدء بمناقشة نقاط أخرى تدفع به للأمام، إذ جاء هذا الاقتراح بناء على اتفاق مسبّق بين المشاركين حول كيفية سير آلية الحوار في مثل هذه الحالة، وتمّ الاتفاق مسبقاً على صيغة النقطة التي لا يتم حسمها يتم ترحيلها لجلسة مقبلة.
إصرار جمعيات
وتمّ رفع الجلسة للنقاش بناء على موافقة مختلف أطراف الحوار، وذلك لمناقشة كيفية ترحيل هذه النقطة إلى جلسة مقبلة، إلّا أنّ الجلسة انتهت دون حسم هذه النقطة، وسط إصرار من قبل «الجمعيات الست» على مناقشتها، فيما تمّ التوافق على عقد الجلسة المقبلة الأربعاء 20 مارس الجاري.
تجدر الإشارة إلى أنّ المشاركين توافقوا في الجلسة السابعة التي عقدت الأربعاء الماضي على اعتماد النقاط الواردة في المحضر لإدراجها في مسودة جدول الأعمال.
ضغط منابر
بدوره، أعرب وزير العدل الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في تصريحات للصحافيين عن بالغ أسفه لما تمّ تداوله خلال جلسة الحوار من بعض العبارات على شاكلة «الحوار لم يبدأ بعد»، على الرغم من مرور شهر كامل على انطلاقه، مشدّداً على أنّ «مسألة التمثيل محسومة والحكومة موجودة ومخرجات الحوار ترفع للملك، وأرضية الحوار الدستور والقانون فقط».
وأضاف خالد آل خليفة أنّ «الحكومة تهدف إلى الشروع الفوري بجدول الأعمال، الذي كان يفترض أن يجري استكماله في جلسة الأحد للبدء بمناقشة البنود المدرجة عليه»، مردفاً القول: «نعرف أن منابر دينية تضغط على المشاركين في الحوار ولم تكف عن جعله موضع شك ورفض».
أسس حوار
وبشأن المشادة الكلامية التي شهدتها الجلسة وتطاول أحد ممثلي الجمعيات الست عبدالنبي سلمان على ممثل مجلس الشورى دلال زايد، لفت وزير العدل إلى أنّ «على الجميع احترام المشاركين الآخرين في الحوار ولا نسمح بغير ذلك»، مضيفا: «لمن لا يعي الآداب هناك وثيقة موجودة وكلنا أتينا إلى الحوار لمزيد من التوافق».
وعلى الرغم من هذه الأجواء المتوترة التي تسود الحوار الوطني في الجلسات الأخيرة، قال الوزير: «سوف نستمر بروح إيجابية لدفع الحوار إلى الأمام».
عدم جدّية
من جهته، قال الناطق باسم ائتلاف الجمعيات الوطنية العشر أحمد جمعة بعد انتهاء الجلسة، إنّ أغرب ما سمعناه اليوم هو أن الحوار لم يبدأ، مضيفا أنّ «الحوار وصل إلى طريق مسدود في جلسة أمس نتيجة المشادات والأصوات العالية من طرف محدّد»، متهماً الجمعيات الست بعدم الجدية في الحوار.
وأشار جمعة إلى تقديم الجمعيات الست ورقة جديدة باسم «الآليات والثوابت» تتضمن ما وصفه بـ«نوع من التحايل»، ورفضها الائتلاف والمشاركون الآخرون وتمّ سحبها، مضيفا أنّ «الجمعيات الست لا تريد الاعتراف بمؤسسات الدولة».
في السياق، اعتبر ممثل الجمعيات الست سيد جميل كاظم أنّه «من الطبيعي أن يحصل مشادات في الحوار»، موضحاً أنّ «أطراف الحوار الأخرى ترفض ما تطرحه الجمعيات الست».
