مع حول الذكرى العاشرة لغزو العراق، تكشّفت معلومات جديدة عن تبلّغ جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم.آي6) ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.إيه) عبر قنوات سرية أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل عاملة.. في وقت اعتبر وزير الدفاع الاميركي الاسبق روبرت غيتس أن تحديد ما إذا كانت حرب العراق العام 2003 «خطأ» يتطلب عشرة أو عشرين عاماً.
وقال غيتس الذي عينه الرئيس السابق جورج بوش وزيرا للدفاع مع نهاية 2006 في ذروة الازمة في العراق، في حوار مع شبكة «سي.إن.إن» إنه «مبكر جداً القول ما إذا كانت (الحرب) خطأ استراتيجيا هائلا أدى إلى زعزعة استقرار منطقة برمتها، وخصوصا عبر تعزيز إيران، أم أنّها كانت المرة الاولى التي سقط فيها نظام ديكتاتوري في المنطقة».
وأضاف غيتس، الذي استمر وزيرا للدفاع مع تولي باراك اوباما الرئاسة: «الحقيقة أننا لن نعرف الجواب عن هذا السؤال قبل 10 أو 20 عاماً»، مردفاً القول إن «هناك عدداً معيناً من الأمور يمكن أن تثبت أن (الحرب) كانت خطأ، وخصوصا إذا بدأ العراق يتفكك جراء الانقسامات الطائفية والتأثير المتزايد والكبير لإيران في العراق والمنطقة وانعدام الاستقرار الاقليمي».
من جانبه، اعتبر المساعد السابق لوزير الدفاع بين 2001 و2005 بول وولفويتز عبر «سي.ان.ان» أيضا أن «الأمور لم تبدأ في 19 مارس 2003»، تاريخ بدء الحرب في العراق، لافتا إلى أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين «مارس على الدوام لعبة التمويه مع مفتشي الامم المتحدة» الذين اكتشفوا أنه أعاد إحياء برنامج مهم للأسلحة الكيميائية ما أدى إلى طردهم العام 1998.
وأضاف وولفويتز، المعروف بأنه كان في طليعة الداعين إلى مهاجمة العراق والقاعدة في أفغانستان بعد اعتداءات 11 سبتمبر، إنّ الأمر
العراق لا يملك أسلحة !!
في الأثناء، يكشف برنامج وثائقي تبثه المحطة التلفزيونية الأولى في هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن وزير الخارجية ورئيس المخابرات في نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين أبلغا جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم.آي6) ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.إيه) عبر قنوات سرية أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل عاملة.
وذكرت صحيفة «ذي غارديان» إن برنامج «بانوراما» سيكشف تفاصيل جديدة عن قيام ناجي صبري، وزير الخارجية في نظام صدام حسين، بابلاغ رئيس محطة (سي.آي.إيه) في العاصمة الفرنسية باريس قبل شهور من الغزو من خلال وسيط بأن العراق لا يملك أي كمية من أسلحة الدمار الشامل العاملة، وأن هذه المعلومات لم يتم تمريرها إلى التحقيقات التي أجرتها بريطانيا حول الغزو.
وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير أبلغ برلمان بلاده قبل غزو العراق أن نظام صدام حسين واستناداً إلى معلومات استخباراتية يملك برنامجاً نشطاً للأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية.
وأضافت الصحيفة إن صبري اعتبر في بيان المعلومات الواردة في البرنامج التلفزيوني الوثائقي «ملفقة تماماً»، لكن (بانوراما) أكد بأن ضابطاً في جهاز (إم.آي6) التقى رئيس الاستخبارات العراقية وقتها طاهر حبوش التكريتي في العاصمة الأردنية عمان قبل ثلاثة شهور من الغزو وأبلغه أيضاً أن نظام صدام لا يملك أسلحة دمار شامل عاملة.
وأشارت الصحيفة إلى أن اللورد بتلر، الذي قاد تحقيقاً حول استخدام المعلومات الاستخباراتية خلال مرحلة الاعداد لغزو العراق، كشف أنه لم يكن على علم بتصريحات وزير الخارجية العراقي في نظام صدام، وكان من المفترض أن يتم إطلاعه عليها. ونقل عن اللورد بتلر القول إنّه «كانت هناك طرق تم من خلالها تضليل الرأي العام البريطاني»، بشأن المعلومات الاستخباراتية التي استخدمها بلير لتبرير الغزو.
