شهدت العاصمة اللبنانية بيروت خلال الساعات الـ 36 الماضية توتراً وقطع طرق، في أعقاب تعرض أربعة مشايخ لبنانيين لاعتداءين منفصلين لدى خروجهم من مسجد الأمين وسط العاصمة، فيما سارع حزب الله وحركة أمل إلى إدانتهما، بينما رأى زعيم تيار المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري فيه «وسيلة الى استدراج لبنان لفتنة كبرى»، تعمل عليها بعض الجهات، ويجب الحؤول دون وقوعها، بالتزامن مع القاء الجيش اللبناني القبض على خمسة أشخاص يشتبه بتورطهم.

ووقع الاعتداء على الشيخين مازن حريري وأحمد فخران، الليلة قبل الماضية، في منطقة الخندق الغميق بالعاصمة، فيما تعرض الشيخان إبراهيم عبد اللطيف حسين وعمر فاروق لاعتداء في منطقة الشياح، بحسب وزير الداخلية اللبناني مروان شربل.

وبعد نقل الشيخين حريري وفخران إلى مستشفى المقاصد، احتشد عدد من الشبان أمام المستشفى احتجاجاً على الحادثة، بينما عمد محتجون إلى قطع طرقات في العاصمة وفي البقاع، وتحديدا الطريق الدولي بين بيروت ودمشق في منطقة المصنع، مع إقفال المدخل الرئيسي إلى مدينة صيدا جنوب لبنان.

اعتقال

من جانبها، أعلنت قيادة الجيش اللبناني إلقاء القبض على خمسة أشخاص يُشتبه بتورطهم في الاعتداء، مع تأكيدها على الاستمرار في التحقيق بالحادثة.

وقالت القيادة العسكرية الللبنانية، في بيان، «على أثر الاعتداء الذي تعرض له عدد من المشايخ في منطقتي الخندق الغميق والشياح، قامت دورية من الجيش بدهم منازل المعتدين، حيث تمكنت من توقيف خمسة منهم»، مشيرة الى استمرارها «في ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم».

وتعليقاً على حادثة الاعتداء على المشايخ الأربعة في لبنان، أشار شربل إلى أن المعتدين معروفون من الأجهزة الأمنية بأعمالهم الخارجة عن القانون، لاسيما تعاطي المخدرات، مؤكداً عدم انتمائهم إلى أي جهة سياسية.

شجب

كذلك، استنكر الرئيس اللبناني ميشال سليمان «الاعتداء السافر»، وطالب بـ«تحقيق العدالة في هذا الشأن».

وأعلن سليمان، الموجود خارج البلاد في بيان، انه أجرى لهذه الغاية اتصالات بوزيري الدفاع والداخلية فايز غصن ومروان شربل، وبقائد الجيش العماد جان قهوجي وبمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني.

ودعا القضاء المختص الى «التشدد بإنزال العقوبات الصارمة بحق مرتكبي الاعتداء ومحاسبتهم وفق القوانين المرعية الإجراء حفاظا على السلم الأهلي».

فيما شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في تغريدة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي بعث بها من العاصمة الإيطالية روما، على محاسبة المعتدين بغض النظر عن انتمائهم.

فتنة كبرى

بدوره، دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني إلى التهدئة في حديث متلفز، وترك التحقيق في الحادثتين للقوى الأمنية. بينما شجبت قيادتا حزب الله وحركة أمل الحادثة، ودعتا القوى الأمنية إلى محاسبة الفاعلين.

ووجه الدعوة نفسها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مستنكراً الهجوم، وحذر اللبنانيين «من مخاطر التحريض الطائفي والمذهبي»، ورأى فيه «وسيلة الى استدراج لبنان لفتنة كبرى، يجب ان نحول دون وقوعها بكل ما نملك من جهود وإمكانات».

وقال الحريري إنّ «ثمة من يعمل في السر والعلن لإغراق لبنان في مسلسل من الحوادث المشبوهة والأعمال المشينة، على صورة الاعتداءات التي استهدفت الأخوة المشايخ في بيروت والضاحية، وذلك سعيا وراء إيجاد الفتيل لإشعال فتنة بين الأهل وأبناء الوطن الواحد».

 

اعتصام

أقيم اعتصام امام مسجد الصديق في مدينة طرابلس استنكارا للاعتداء على المشايخ في بيروت. وقال امام المسجد الشيخ محمد امام ان «طرابلس التي تعاني من الإهمال ومن بعض الإشاعات المغرضة ومن عدم التطلع الى اهلها، تقف اليوم مع بيروت لأنها ذاقت طعم الظلم». واكد ان ما جرى في بيروت وبقية المناطق «لا يقبله احد، ويجب على كل منصف وصاحب ارادة خيرة ان يقف مستنكرا ومدافعا، ويرفع الصرخة ضد هذه الممارسات التي طفح الكيل منها». وشدد الشيخ إمام على أن «الجميع مسؤولون، وعليهم التعاطي بوعي ونظرة واحدة تدرأ الفتن».

من جانبه، قال الشيخ سالم الرافعي، الذي رافق الشيخ نبيل رحيم في زيارة لقائد الجيش العماد جان قهوجي، «اننا اتفقنا على تجنيب لبنان الأزمة السورية وعدم نقلها اليه». وأضاف: «لا نقبل ان تكيل الدولة بمكيالين»، مؤكدا على الخطاب الهادئ وتجنب الاحتقان الطائفي والاصطفاف السياسي الحاد الذي يؤدي الى الاحتكاك في الشارع، كما حصل أول من أمس. الوكالات