شرعت محكمة عسكرية خاصة في الخرطوم منذ أول من أمس في سماع اتهامات بالتخطيط لتغيير نظام الحكم والانقلاب على السلطة بالقوة المسلحة موجهة لـ 12 من العسكريين قالت الحكومة السودانية في وقت سابق أنهم شرعوا في تنفيذ انقلاب عسكري ضد حكم الرئيس عمر البشير، وأطلقت عليها اسم «المحاولة التخريبية» وذلك بعد أن تم إخطار المتهمين في جلسة سابقة جرت الخميس الماضي بأمر تشكيل المحكمة.

واعتقلت السلطات السودانية في نوفمبر الماضي رئيس مخابرات سابق ومسؤولين أمنيين وعسكريين كبار بعد إحباط ما يصفه المسؤولون بأنه مؤامرة لإثارة الفوضى واستهداف زعماء في الدولة.

وقال هشام الجعلي، المحامي بهيئة الدفاع عن المتهمين في القضية إن محكمة عسكرية بدأت النظر في قضية حوالي 12 متهما من أفراد القوات المسلحة. وأضاف «بدأت محاكمة المتهمين فيما يعرف بالمحاولة الانقلابية ومثل المتهمون وعددهم حوالي 12 متهما كلهم من منسوبي القوات المسلحة أمام محكمة عسكرية يترأسها لواء في الجيش ويساعده قاضيان» مشيراً إلى أن المحاكمة لا تزال في مراحلها الأولية حيث تم فصل قضية المتهمين من منسوبي الجيش عن بقية المتهمين من منسوبي الأجهزة الأمنية والمدنيين وهؤلاء محاكمتهم لم تبدأ حتى الآن.

6 محامين للدفاع

وأضاف الجعلي إن المتهمين أخطروا في جلسة سابقة جرت الخميس الماضي بأمر تشكيل المحكمة، وتليت عليهم إخطارات بالتهم الموجهة لهم، وتتمثل في التخطيط والتدبير لتغيير نظام الحكم بالقوة المسلحة، وفقاً لما تقتضيه المحاكمات العسكرية.

وأوضح أن جلسات المحكمة ستتواصل ابتداء من أول من أمس لسماع هيئة الاتهام وتقييم الأدلة والبيانات لتأخذ قرارها بتوجيه الاتهام أو شطب الدعوى.

وفي حين، أكد عبدالعظيم شقيق مدير الأمن السابق الفريق صلاح قوش أن شقيقه ليس من بين الخاضعين للمحاكمة الحالية، وأنها مخصصة لمحاكمة المتهمين من القوات المسلحة ...قال علي شقيق قائد الحرس الجمهوري الأسبق العميد ود إبراهيم إن المحكمة وجهت تهماً لشقيقه وزملائه العسكريين في المحاولة، وأن هيئة دفاع من ستة محامين بينهم عمر عبدالله الشيخ والجعلي، وطارق عبدالفتاح، والمعز عبدالله، كلفت للدفاع عنهم.

الحكومة في ورطة

بدوره، اعتبر مصدر مقرب من المجاهدين الإسلاميين «سائحون»، طلب إبقاء اسمه سرياً، إن الحكومة في «ورطة حقيقية»، فهي لا تستطيع إدانة المتهمين، وفي ذات الوقت لا تستطيع الإفراج عنهم. وأضاف المصدر إنهم ورغم إقرارهم بأن المقبوض عليهم من «خيرة الإسلاميين»، إلاّ أنهم لا يؤيدون أية محاولة للانقلاب عن طريق القوة، من أي جهة أتت، ودعا إلى محاكمة المقبوض عليهم محاكمة عادلة. وكان المجاهدون الإسلاميون السابقون، دعوا عقب مؤتمر الحركة الإسلامية السودانية في نوفمبر الماضي إلى إحداث إصلاحات جذرية في نظام الحكم، قد تصل حد إدانة وصولهم للحكم عن طريق الانقلاب العسكري.

 

تداعيات

أثار ارتفاع أسعار الغذاء في السودان بسبب فقد عائدات النفط بعد انفصال الجنوب وكانت تمثل مصدرا للعملة الصعبة اللازمة لاستيراد القمح والمواد الغذائية الأخرى بعض الاحتجاجات ضد الرئيس السوداني عمر البشير منذ أن أنفصل الجنوب في يوليو تموز 2011 .

واشتكى بعض الإسلاميين في الجيش وفي حزب المؤتمر الوطني الحاكم من أن البشير وزعماء آخرين بارزين ابتعدوا عن القيم الإسلامية التي استند إليها انقلاب عام 1989 وركزوا صنع القرار في أيدي قلة. الخرطوم-رويترز