يقف الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين وأنصاره من التيار الإسلامي في مواجهة قوية تتصاعد حدتها بقوة خلال الفترة الحالية مع المؤسسة القضائية، وذلك في أخطر رابع مواجهة بين الطرفين، خاصة في ظل لجوء مُرسي ورئيس مجلس الشورى أحمد فهمي ومعهم وزير العدل المستشار أحمد مكي للطعن على قرار محكمة القضاء الإداري الخاص بوقف إجراءات انتخابات مجلس النواب.
ومن المُقرر أن تنظر المحكمة الإدارية العليا الأحد المقبل طعن الرئاسة المُقدم، كما أنها من المقرر أيضاً أن تبت في الطعن الخاص بالشأن ذاته والذي قدمه عضو مجلس الشعب السابق محمد العمدة، ومن ثم فإن المحكمة أمام أحد سيناريوهين وفق ما يؤكده نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية الشافعي صالح، الذي أكد أن السيناريو الأول يتعلق بقيام المحكمة بقبول الطعن، ومن ثم يتم وقف قرار محكمة القضاء الإداري الخاص بإيقاف إجراءات انتخابات النواب، وتصح قرارات الرئيس بدعوة الناخبين للانتخاب.
أما السيناريو الثاني فيتعلّق برفض المحكمة لهذا الطعن، وهو ما يؤدي إلى إعادة القانون مُجدداً إلى المحكمة الدستورية العليا للبت في القانون السابق ثم يُعاد إلى محكمة القضاء الإداري مرة أخرى لتصدر حكمها فيه.
ويشير مراقبون إلى إشكالية خطيرة متمثل في الصعوبات التي يواجهها حلم المصريين في إرساء دولة القانون التي نشدوها عقب ثورة 25 يناير والتي يواجهها النظام الحالي من خلال وقوفه ضد المؤسسة القضائية في أكثر من ملف، كان أبرزها قرارات مرسي التي غلب عليها نوع من الاستقواء والخاصة بعودة مجلس الشعب للانعقاد مرة أخرى رغم وجود حكم من المحكمة ببطلان قانون الانتخابات البرلمانية في الأساس وهو ما ترتب عليه حل البرلمان.
إقصاء النائب العام
أما ثاني وأبرز القرارات التي مهّدت الطريق أمام أزمات متتالية بين الرئاسة والقضاء هو ملف النائب العام، ومحاولات مرسي إقصائه من منصبه، وهي المحاولات التي نجح فيها بالفعل حين أقال المستشار عبدالمجيد محمود، وذلك من خلال إصداره إعلانًا دستوريًا في نوفمبر الماضي وضعه أيضاً في مواجهة مع القضاة، كما وضعت قضية الدستور والجمعية التأسيسية لصياغته الرئيس أمام فوهة بركان المؤسسة القضائية، لتكون كل تلك الملفات شاهدة على علاقة متوترة بين الطرفين، تسد أفق المصريين وتطلعاتهم نحو دولة القانون.
يشار إلى أن مؤسسة الرئاسة أصدرت جملة من التصريحات المتضاربة منذ تولي مرسي الحكم، منها ما يتعلق بانتخابات النواب.
إصرار
شددت جبهة «الإنقاذ» الوطني على استمرارها في مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكدة أن طعن الرئاسة على الحكم زادها إصراراً على مواقفها، مشيرين إلى أن الطعن عزّز حالة الاضطراب على الساحة السياسية بشكل عام، وهو ما أسهم بصورة مباشرة في زيادة الهوة بين مرسي ومعارضيه، الأمر الذي اعتبرته قوى ثورية أنه تعجيل للإطاحة به.