أكد الناطق باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، خالد صالح، أن الحكومة المنتخبة في اسطنبول ستعمل في الداخل السوري ولن تعمل على السكايب والإنترنت، في حين انضم رئيس هيئة الأركان العامة في القيادة العسكرية للجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس للاجتماع وتحدث عن التقدم الذي تحرزه كتائب الجيش الحر في الميدان، في وقت بحث المبعوث الأممي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي في القاهرة تطورات الأزمة وسبل إيجاد حلول لها، فيما حمل العربي مجلس الأمن مسؤولية استمرار القتال في سوريا.

وبدأت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أمس اجتماعها الذي يستمر يومين في أحد فنادق مدينة إسطنبول التركية لاختيار رئيس للحكومة السورية المؤقتة من بين 12 مرشحاً يتنافسون على المنصب، في حين أعلن المعارض البارز ميشيل كيلو انسحابه من المنافسة على المنصب ليتبقى 11 مرشحاً.

ويناقش المجتمعون على مدى يومين العديد من الملفات على رأسها مهام وآلية عمل الحكومة المؤقتة التي من المفترض أن تمارس مهامها من داخل سوريا لإدارة المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

وقال المسؤول الإعلامي للائتلاف خالد الصالح في تصريحات أوردتها وكالة الأناضول التركية للأنباء بعد انطلاق الاجتماع أمس، إن 73 عضواً سيختارون واحداً من 12 رشحتهم مختلف أطياف وتيارات المعارضة.

وأوضح أن من يحصل من المرشحين على 51 في المئة من الأصوات سيكون رئيس الوزراء المقبل بشكل تلقائي، دون اللجوء إلى مرحلة ثانية من الانتخابات.

وإذا لم يحصل أي مرشح على هذه النسبة، بحسب خالد الصالح، فإن المرشحين اللذين يحصلان على أعلى نسبة من الأصوات سيخوضان الانتخابات في المرحلة الثانية، حيث يفوز المرشح الذي يحصل على النسبة الأكبر من الأصوات.

حكومة حقيقية

وبحسب المسؤول نفسه، ستكون جلسة الانتخاب علنية، كما يسمح لوسائل الإعلام بمتابعتها والاطلاع على إحصاء الأصوات، مشدداً على أن رئيس الحكومة سيشكل أعضاءها في الداخل السوري وأن الحكومة الجديدة «لن تعمل على السكايب والإنترنت».

من جانب آخر، انضم رئيس هيئة الأركان العامة في القيادة العسكرية للجيش السوري الحر، اللواء سليم إدريس، إلى الاجتماع، وتحدث عن التقدم الذي تحرزه كتائب الجيش الحر في الميدان. وضمن إعادة هيكلة الجيش الحر، تحدث اللواء إدريس عن استيعاب جميع المنشقين العسكريين في الأردن، حيث تم تشكيل لجنة عسكرية لهذا الغرض، كما شكلت إدارة للتعبئة والتنظيم لإعادة ترتيب صفوف العسكريين في مخيمات تركيا ودعوتهم للانضمام إلى القيادة العسكرية العليا.

العربي والابراهيمي

ويأتي اجتماع المعارضة السورية لانتخاب حكومة مؤقتة، في الوقت الذي بحث فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مع المبعوث الأممي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي تطورات الأزمة السورية وسبل إيجاد حلول لها.

واتفق العربي والابراهيمي في مؤتمر صحافي مشترك عقب لقائهما في مقر الجامعة أمس على ضرورة العمل السياسي لوقف القتال، فيما حمل العربي مجلس الأمن مسؤولية استمرار القتال هناك، مشيرا الى أن قرارات الجامعة تجيز تقديم أي مساعدة للشعب السوري بما فيها السلاح رغم تشديده على الحل السياسي.

وجدد العربي في المؤتمر الصحافي المشترك مطالبته رسميا مجلس الامن بالعمل على وقف القتال في سوريا على ان يتم بعد ذلك البحث عن التسوية السياسية للازمة السورية.

وقال: إن هذا التسلسل في الاجراءات هو المتبع من قبل مجلس الامن ومنذ العام 1945 في مثل هذه الامور من النزاعات في اشارة الى الأزمة السورية.

وأضاف العربي: «لا أستطيع أن أقول إن هناك أي تقدم في الشأن السوري حيث مازالت المباحثات مستمرة» مشيرا الى وجود مباحثات خلف الكواليس بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في هذا الشأن، موضحاً أن جامعة الدول العربية ومنذ الاول من ابريل من العام الماضي وهي تطالب مجلس الامن رسميا بأن يتخذ إجراءاته بوقف اطلاق النار والقتال في سوريا، معتبرا «أن مجلس الأمن مازال مترددا ولا يستطيع ان يستقر على رأي حيال الازمة السورية وهذه هي المشكلة الكبرى». وأضاف أن جامعة الدول العربية وبناء على طلب المعارضة السورية في 22 يناير من العام الماضي أحالت الملف السوري إلى مجلس الأمن، بيد أنه لم يفعل أي شيء حيال ذلك الملف.

 

مبادرة شعبية أمام الائتلاف لإدارة المناطق «المحررة»

تزامناً مع اجتماع اختيار الحكومة المؤقتة، طرحت مبادرة شعبية عرضت بداية على قيادات الائتلاف تضم أفكاراً من الشعب وأخرى طرحها رئيس الائتلاف الوطني أحمد معاذ الخطيب وتم تنقيحها من قبل أساتذة جامعيين وشخصيات وطنية من كافة مكونات المجتمع السوري.

واعتبرت المبادرة أن «اختيار السلطة الوطنية أو ما ندعوها حكومة مؤقّتة هو حق عام ولن يصلح خارج الإرادة الشعبيّة»، وطرحت تصورات منها أنه لا بدّ لهذه الحكومة المؤقتة من أن تستوعب الجناح العسكري للثورة من أجل تحقيق اللُحمة الوطنية بين شقّي العمل الثوري: العسكري والسياسي.

واقترحت المبادرة لتحقيق آلية رقابية على تشكيل الحكومة المؤقتة في هذا الظرف المعقد أن يشرف الائتلاف الوطني السوري، بصفته ممثلاً لفئة عريضة من الأطياف السياسية السورية، على عملية اختيار الشخصيات الوطنية للمقاعد الوزارية.

كما اقترحت أن تأتي الحكومة المؤقّتة ببرنامج سياسي واضح للمرحلة الانتقالية «لا بشار الأسد فيه ولا منظومته الأسدية»، وأن تترأس هذه الحكومة شخصية «وطنية تنويريّة معتدلة، جامعة وتوافقية، تتمتع بثقة ومحبة الشعب، وتكون قادرة على توحيد صفوفه وكلمته، ولها هيبتها في القدرة على تنظيم حمل السلاح ومنهجته، وكذا النأي بالمجتمع السوري عن غلو التطرف الديني».

وأعلن أصحاب المبادرة طرحها للاستفتاء الشعبي العام على شبكة الإنترنت وفي وسائل الإعلام لاعتمادها شعبياً قبل الاعتماد الرسمي.

 

تحذير

جدد المبعوث الأممي العربي الى سوريا تحذيره من خطورة الوضع في سوريا مؤكدا في الوقت ذاته أن الحل للازمة السورية يكمن في الحل السياسي. وقال «أذكر بخطورة الوضع في سوريا ووجهة نظري للحل هناك تكون فقط سياسياً».

 وأعرب الابراهيمي عن اعتقاده بأن الاقتتال الجاري في سوريا لن يؤدي الا الى المزيد من الاقتتال مبيناً أن هناك اتصالات «جدية» على المستوى الدولي بين مختلف الاطراف بشأن الأزمة السورية. وردا على سؤال حول موقف بعض الدول برغبتها في تسليح المعارضة السورية وهو الامر الذي يساهم في استمرار الاقتتال، اكتفى الابراهيمي بالقول إن العربي والسكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون «تحدثا في هذا الموضوع».