مع استمرار عرض «مهرجان البراءة للجميع» الذي يتخذ فيه رموز النظام السابق في مصر أدوار البطولة، والذي يعتبره البعض «نتائج لصفقات مشبوهة» تمت بين الحكومة الحالية والنظام السابق تحت ستار «التصالح في قضايا الفساد المالي» من أجل دعم الاقتصاد المصري.
وصدر أخيراً حكم ببراءة كل من وزير السياحة الأسبق زهير جرانة ورجال أعمال آخرين في قضية الاستيلاء على أراضٍ بالعين السخنة، كما قضت ببراءة وزيري الإسكان الأسبقين أحمد المغربي وزهير جرانه في قضية الاستيلاء على أراضٍ بالغردقة، وذلك عقب أن قضت المحكمة بإعادة محاكمتهم، فضلاً عن إعادة محاكمة رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف في القضية الشهيرة إعلامياً بـ«اللوحات المعدنية»، وكذلك وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي.
يأتي ذلك فضلاً عن الإفراج عن كل من رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق زكريا عزمي بضمان محل إقامته في شهر فبراير الماضي، بعد التصالح في قضية الفساد المالي الشهيرة إعلامياً بـ«هدايا الأهرام والأخبار»، ورده مليوني جنيه إلى النيابة. وكان سبقه الإفراج عن رئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف، بعد سداده لكفالة مالية قررتها المحكمة.
صفقات مشبوهة
من جانبه، يرى عضو مجلس الشعب السابق حمدي الفخراني في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الإخوان المسلمين اعتادوا إبرام الصفقات المشبوهة مع النظام السابق في الخفاء عن طريق اصطناع أوراق ومستندات غير حقيقية للتحايل على القانون، وبالتالي يأتي حكم المحكمة في صالح المتهمين بالبراءة، نافياً أن يكون هذا الأمر يتعلق بنزاهة القضاء أو الطعن فيه، وإنما هو إتهام لمن قام بالتزوير والتدليس لإخفاء الحقيقة.
وأضاف الفخراني أن الإخوان لا مانع لديهم من إجراء أو إبرام صفقات مع رموز النظام السابق والتلاعب في أوراق الدعاوى، لتسهيل تبرئتهم والتصالح معهم بصورة أو أخرى من خلال إجراء صفقة مع النظام السابق، يتم على أساسها خروج رموز النظام القديم من السجن، مقابل رد أموال للجماعة تنعش خزينتها، وتسهم في دعم سياسات الجماعة، رافضا ما تدعيه القيادات الاخوانية بأنها تهدف لدعم اقتصاد الدولة.
سيناريوهات تتكرر
ويصف مراقبون محاكمة رموز النظام السابق في العديد من قضايا الفساد على أنها تسير وفقاً لسيناريوهات مُحددة مسبقاً أهم معالمها البراءة أو نقض الحكم ثم الإفراج بضمان محل الإقامة، ومن أمثلة ذلك الحكم الذي أصدرته محكمة النقض بنقض حكم الجنايات بحبس زكريا عزمي سبعة أعوام بعد أن قبلت طعنه شكلاً وفي الموضوع وإعادة محاكمته. واللافت أن زكريا عزمي قضى 22 شهراً قبل طلب الإفراج عنه في الحبس الاحتياطي، وأنه لم يحقق معه إلا في الكسب غير المشروع فقط.
ويشير مراقبون أن هذا السيناريو تكرر في الآونة الأخيرة مع بعض رموز النظام السابق مثل فتحي سرور وصفوت الشريف وقبلهما الرئيس المخلوع ونجلاه ووزير داخليته وباقي رموز هذا النظام، سواء المحبوسون على ذمة قضايا وجدت تكييفا قانونيا يصب في صالح المتهم ويؤثر على تحقيق العدالة.
خيانة
يصف عضو جبهة الإنقاذ الوطني جورج إسحق براءة رموز النظام بأنها «أكبر مهزلة في حق مصر وحق الثورة ودماء الضحايا». ويضيف: «تعتبر خيانة عظمى».