يبدي مراقبون استياء شديداً من تخبط قرارات الرئاسة منذ تولي الرئيس محمد مرسي سدة الحكم. وتشير أصابع الاتهام إلى المستشار القانوني للرئاسة محمد فؤاد جادالله بأنه سبب هذا الارتباك، والذي يصفه البعض بأنه مهندس إرباك الرئاسة.
وفي ظل تصاعد حدة تلك الأزمة هوجم الرئيس محمد مرسي كونه أحد المسؤولين عن تصاعد نيران ذلك الملف الخطير، وهو اللوم الذي يلقى على عاتق المستشار القانوني لمُرسي وهو محمد فؤاد جادالله، والذي يصفه مراقبون بأنه «صاحب الأخطاء الأربعة التي مهدت الطريق إلى علاقة فاسدة بين الرئاسة والقضاء».
أول تلك القرارات كان التخبط الذي شارك فيه جادالله بشأن عودة البرلمان في أعقاب فوز مرسي.
جادالله آنذاك أصدر مجموعة من التصريحات المتناقضة كما أصدرت تلك التصريحات مؤسسة الرئاسة أيضاً، فما بين نفي وتأكيد نبأ عزم الرئاسة إعادة انعقاد البرلمان مُجدداً متجاهلة قرار القضاء ببطلانه، وضع جادالله الشارع المصري في ارتباك محلوظ، ففوجئ المصريون بنبأ عودة البرلمان، برأي من المستشار القانوني وضعه أمام فوهة بركان القضاة انتهت بفوز الإرادة القضائية على إرادة الرئيس ومستشاره في هذا الشأن بصدور قرار حاسم ببطلان قرار مرسي بعودة البرلمان.
النائب العام
ثاني الخطايا التي تسبب فيها جادالله هي أزمة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، إذ كان جادالله هو صاحب الفكرة في الإطاحة به من منصبه، فأصدر تصريحات ألهبت الرأي العام وأشعلته وجعلت من المستشار عبدالمجيد محمود بطلاً شعبياً عقب أن كانت الأصوات من ذي قبل تنادي بإسقاطه، إذ التف القضاة حول عبدالمجيد محمود، منددين بقرار مرسي واعتبروه «جوراً على سلطات القضاء»، وهي الأزمة التي أدخلت المشهد السياسي في واقع مؤسف ومرير لم ينته بعد حتى الآن، إذ تتواصل التظاهرات ضد النائب الجديد المستشار طلعت عبدالله ولم يغلق هذا الملف المثير للجدل بحال من الأحوال.
وثالث الملفات الحاسمة التي أدلى جادالله فيها بدلوه هو ملف الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في نوفمبر الماضي، فأوجد حالة احتقان قوية داخل الساحة السياسية أدت لاشتباكات تاريخية خلال الشهر نفسه بين مؤيدي ومعارضي الرئيس نفسه، أدت لمقتل العشرات من الطرفين، وهي الأزمة التي تواصلت حتى تمرير الدستور.
أما الملف الأخير، فيتعلق بالتصريحات المتضاربة التي أطلقها جادالله بشأن قرار وقف إجراءات الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إذ أكد جادالله في البداية أن الرئاسة لن تطعن على القرار انتصاراً لاستقلالية القضاء واحتراماً له، وهي التصريحات التي عدل عنها وتراجعت عنها أيضاً مؤسسة الرئاسة فقامت بالطعن على القرار، في تضارب تسبب فيه جادالله في أكثر من ملف، ما أسهم في وضع المشهد أمام جدل مستمر كان العامل المشترك فيه مستشار الرئيس للشؤون القانونية.
مناصب
42
جادالله البالغ من العمر 42 عاماً، كانت آخر المناصب الرسمية التي شغلها نائب رئيس مجلس الدولة، وفي الفترة من 2003 وحتى 2010 عمل في قطر، وكان قد مثل دولة قطر في المجلس الدولي لحقوق الإنسان عام 2008 ما أسهم في وضع جملة من علامات الاستفهام عليه. لم يكن لجادالله أي انتماءات سياسية جلية، لكنه شارك في الثورة وكان عضواً بمجلس أمناء الثورة.