حيدت المعارضة السورية خلافاتها العميقة، وحسمت موضوع الاجتماع اليوم، والذي أجل أكثر من مرة لانتخاب رئيس حكومة لادارة المناطق المحررة، فيما تحدث مسؤول بريطاني رفيع عن أن الفشل في العراق لايجب أن يمنع التدخل في سوريا، في إشارة إلى الموقفين البريطاني والفرنسي المخالف للموقف الأوروبي بدعم الثوار.

ويتنافس وزير سابق وباحث اقتصادي على الفوز بمنصب رئيس حكومة المعارضة السورية في اجتماع الائتلاف الوطني المعارض الذي يبدأ اليوم في اسطنبول التركية بهدف اختيار أول رئيس حكومة تتولى إدارة «المناطق المحررة».

وتم إرجاء هذا اجتماع المعارضة مرتين قبل أن يحدد عقده اليوم الاثنين في أحد فنادق اسطنبول، وأبرز بند على جدول أعماله اختيار رئيس حكومة بين أكثر من عشرة أسماء أعلنها الائتلاف. وعلى رأس لائحة الاختيار وزير الزراعة السابق أسعد مصطفى والباحث الاقتصادي أسامة قاضي.

وقال عضو الائتلاف احمد رمضان إنه «اذا كان المطلوب شخصية تقنية، يمكن أن يفوز أسامة قاضي. واذا كان الاختيار سيتم على أساس من يملك خبرة أكثر في الممارسة السياسية، فسيكون أسعد مصطفى».

 وأسامة قاضي هو رئيس المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن. ولد في حلب العام 1968، ودرس في الولايات المتحدة. أما أسعد مصطفى فقد ولد في ادلب العام 1947، وكان وزيرا للزراعة في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد بين العامين 1992 و2000 قبل أن ينتقل إلى الكويت ويعمل مستشارا في الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

انتخاب

وسيعمد أعضاء الائتلاف إلى اختيار رئيس الحكومة عن طريق الانتخاب، وبالتالي لا يستبعد حصول مفاجآت، لا سيما مع وجود تدخلات خارجية كثيرة، بحسب ما أبلغ معارضون سوريون وكالة «فرانس برس».

وقال رمضان إن «المرحلة المقبلة مرحلة صعبة وتتطلب رجالا اكفاء»، مضيفا القول إنه «لا نختار رئيس حكومة على أساس من يملك اسما هو الاكثر تداولا في وسائل الاعلام، بل من هو قادر على ترؤس حكومة تهتم بقضايا الشعب السوري الاساسية ولديه رصيد من الخبرة وملتزم بأهداف الثورة».

وباستثناء المعارض ميشال كيلو، فإن المرشحين الآخرين غير معروفين تماما في الاوساط الشعبية والاعلامية، وهم، بالإضافة إلى قاضي ومصطفى، بهيج ملا حويج وهو طبيب مقيم في اسبانيا، وجمال قارصلي وهو ناشط مقيم في المانيا، وسالم المسلط وهو باحث في الشأن الخليجي كان مقيما في دبي قبل التفرغ للثورة من تركيا، وعبد المجيد الحميدي الخبير في اللغة العربية في جامعة الطائف في السعودية، وغسان هيتو وهو كردي مقيم في الولايات المتحدة، وقيس الشيخ وهو باحث في الفقه والقانون، ووليد الزعبي وهو رجل أعمال.

وأوضح رمضان أن آلية اختيار رئيس الحكومة ستتم على الشكل التالي «يتم التصويت على اسم بين الذين يوافقون على الاستمرار بالترشيح، ثم تجري عملية اقتراع أخرى على الاسمين اللذين يحصلان على أكبر عدد من الاصوات». وأضاف إنه «إذا حصل توافق على اسم واحد، يكون الامر جيدا، والا سيتم الامر بشكل ديموقراطي».

تجربة العراق

من جانب آخر اعتبر نائب رئيس الوزراء البريطاني، نك كليغ أن تجربة العراق يجب ألا تمنع بلاده من التدخل في الصراعات حول العالم، بما في ذلك الحرب الدائرة في سوريا التي دخلت عامها الثالث.

وكتب كليغ، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية البريطانية، في مقال في صحيفة «ذي اندبندانت أون صندي» أمس أن تجربة العراق «تعني أننا يجب أن نكون في حالة تأهب بشأن الوضع المعقّد في سوريا بفعل تباين جماعات المعارضة والأجندات المتنافسة، لكن ذلك لا يعني الوقوف جانباً».

وقال إن اهتمامنا «يتركز في الوقت الراهن على سوريا، بيد أن هذا الاهتمام لم يكن مستقيماً ويختبر مبادئنا إلى أقصى درجة، والسؤال الذي يجب أن نوجهه إلى أنفسنا كل يوم هو: لماذا لا نتدخل بجرأة أكبر في سوريا حيث الحرب الأهلية لا تزال تتكشف، ونقيّم بصورة مستمرة ما يمكننا القيام به ونحدد أين يكمن ميزان الخطر؟».

وأقرّ نائب رئيس الوزراء البريطاني بأن «الحكم الذي توصلنا إليه هو أن التدخل العسكري المباشر من قبلنا أو جانب حلفائنا في سوريا يحمل مخاطر مرتفعة جداً من شأنها أن تؤدي إلى مأزق آخر على غرار العراق، كما أنه ليس واضحاً بما فيه الكفاية ما إذا كان من شأنه أن يحسّن الوضع الإنساني، فضلاً عن حقيقة انقسام المواقف في الأمم المتحدة حول الأزمة في سوريا».

 

شروط

يرى المعارض هيثم المالح الذي كان أول من طرح ضرورة تشكيل حكومة موقتة أن «رئيس الحكومة يجب أن يكون رجلا بكليته مع الثورة، والافضل أن يكون رجلا أقام حتى وقت قصير في الداخل السوري مثل هذا أولى بتولي المسؤولية ممن يعيشون في أميركا أو أوروبا». أ.ف.ب