في خضم الحملة، التي قد تبدو فاترة، لانتخابات مجالس المحافظات في العراق، المقرر إجراؤها الشهر المقبل، يبرز في المشهد السياسي تيار جديد واعد يشكو ضيق ذات اليد، لكنه يراهن على النزاهة ونظافة اليد والجيوب وعلى تلمّس احتياجات المواطنين.

ويبني التيار الديمقراطي في العراق تفاؤله في انتخابات المحافظات على فرضيتين: الأولى، أن الأحزاب السياسية الدينية أثبتت عجزها وفشلها طيلة السنوات الماضية، عن تقديم أية خدمة إلى المواطن، وأرجعت البلاد إلى الوراء مسافات بعيدة. والثانية، أن تعديل قانون الانتخابات يعيد للتيار الديمقراطي قرابة مليون صوت تبعثرت في الانتخابات السابقة، وجرى منحها «هبة» إلى الكتل الكبيرة، ما أثار استياء المواطنين من منح أصوات ناخبين إلى مرشحين لم ينتخبوهم.

ويرى مراقبون سياسيون أن التيار الديمقراطي يدخل الانتخابات المحلية المقبلة، متحسراً على الانتخابات التشريعية الأخيرة التي خسر فيها ما يقرب من 900 ألف صوت تؤهله للحصول على مقاعد نيابية في محافظات عدة، لكن القانون الانتخابي في ذلك الحين لم يكن في صالح الأحزاب الصغيرة، أو المتفرقة.

ويستعد هذا التيار العريق بتاريخ أحزابه لخوض انتخابات مجالس المحافظات بطريقة مختلفة عما كان عليه في العمليات الانتخابية الماضية، كما يقول احد قيادييه، مشددا على «الوحدة» بين صفوف الديمقراطيين لحصد أكبر عدد من الأصوات.

وفي بغداد يخوض التيار الديمقراطي الانتخابات باسم قائمة العدالة والديمقراطية، الذي صرح احد أبرز وجوهه جاسم الحلفي بأن حملتهم تعتمد على اللقاءات المباشرة بينهم وبين الجمهور والزيارات إلى المناطق الشعبية والمهمشة في بغداد.. لكن هذه القائمة تعاني من قلة التمويل لدعم حملاتها الانتخابية، مقارنة بالكيانات المشاركة في السلطة والساعية إلى المحافظة على مناصبها.. وهو ما يقر به الحلفي، حيث يمتلك القناعة بأنّه ومرشحي تياره «يخوضون معركة غير متكافئة أمام القوى السياسية المتنفذة التي تملك إمكانيات مادية كبيرة وبيدها المؤسسات الإعلامية والقوى الأمنية».

لكن التيار، وبحسب وصف الحلفي، يعتمد على «شعبيته ونظافة يده». ويقول إن «التيار الديمقراطي يعتمد على نزاهته وتاريخه النظيف وأيادي المرشحين التي لم تتلوث بسرقة المال العام»، مؤكدا أن برنامج القائمة يناقش موضوع البطالة وتهميش الأرامل، وقلة الأماكن العامة في العاصمة، فضلاً عن الاهتمام بالحاجات الأساسية لسكان بغداد وتوفير الخدمات البلدية والضرورات الحياتية اليومية. ويصف عضو التيار الديمقراطي، الشخصيات المرشحة لخوض الانتخابات بأنهم أشخاص معروفون في الأوساط الشعبية.. ويوضح أن التيار يسعى «في هذه الانتخابات إلى جمع الأصوات في كيان واحد للحصول على أصوات أكثر».

احتياجات البصرة

أما في البصرة، المركز المالي والنفطي الذي يعاني أهله مشاكل مزمنة، بينها ملوحة مياه شط العرب، فوجد التيار الديمقراطي نفسه أمام حاجات سياسية وأخرى اقتصادية.

ويقول أبرز مرشحي التيار الديمقراطي جمعة الزيني، الذي يخوض الانتخابات المحلية باسم قائمة تحالف البصرة المدني، إن برنامج عمل القائمة «يستند إلى الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والإيمان بالتعددية واحترام حقوق الإنسان».

ويتوقع الزيني أن تحصد القوى المدنية المنضوية في قائمة تحالف البصرة المدني أكبر عدد من الأصوات بين أهم ست قوائم مرشحة لانتخابات البصرة، موضحا أن القائمة اختارت شخصيات كفؤة تعتمد على التمويل الذاتي لدعم حملتها الانتخابية.

ويلفت المرشح عن التيار الديمقراطي إلى أن برنامج القائمة يركز على حل المشاكل الاقتصادية وحساسية ملف ملوحة شط العرب، موضحا أن المجلس الحالي لم يستثمر موازنته التي وصلت إلى ثلاثة تريليونات دينار في انجاز الكثير من المشاريع الخدمية.

 

كسب الأصوات

والى الجنوب من بغداد يسعى التيار الديمقراطي في محافظة بابل عبر قائمة تحالف بابل المدني إلى كسب أصوات الناخبين بالتحالف مع كيان أهل الحضارة، وهي مجموعة من الشخصيات العشائرية اتفقت مع التيار الديمقراطي في برنامجها المدني وتوجهاتها العلمانية، فضلاً عن ائتلاف العمل والإنقاذ الوطني. ويقول رئيس التيار الديمقراطي في بابل سلام حربة إن «قائمة تحالف بابل رفضت الكثير من الكيانات التي عرضت ائتلافها مع القائمة، لأنها ملوثة بالسلطة»، مؤكدا أن المزاج العام في بابل يتجه إلى التقرب من التيار المدني بعد أن فشلت الأحزاب الدينية في إدارة المحافظة.