على طريقة الأمثال الشعبية المصرية «اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة»، طالب القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان القوى السياسية بـ«قوننة» أوضاعها على الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين لم تفعل الخطوة بعد، وكانت تتهم بالجماعة المحظورة، ما جعل القوى السياسية تفتح النار على الإخوان بسبب هذه التصريحات التي وصفوها بأنها «غير مسؤولة».
وفجرت تصريحات نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان، التي طالب فيها الأحزاب والقوى السياسية بقوننة أوضاعها، غضباً عارماً في الشارع السياسي، حيث إن جماعة الإخوان المسلمين نفسها لم تقنن أوضاعها بعد.
وجاء رد قيادات حزب النور سريعاً على العريان وطالبوا جماعة الإخوان «بالتحدث عن أنفسهم أولاً والنظر إلى وضعهم القانوني قبل النظر إلى الآخرين»، مؤكدين أن الدعوة السلفية قوننت أوضاعها بعد الثورة وفقاً لقانون تنظيم عمل الجمعيات الأهلية والخيرية والدعوية، وتفرغ الحزب للعمل السياسي، على عكس جماعة الإخوان التي لاتزال تماطل في توفيق أوضاعها وعملها السري والذي من المفترض أن تعلن عنه وتخبر به الجهات القانونية كالأنشطة ومصادر التمويل كما تفعل الدعوة السلفية.
وشددت الجماعة الإسلامية أنها تقوم على تقنين أوضاعها حرصاً منها على احترام القانون، لكن الجماعة لاتزال تنتظر صدور القانون الجديد لتوفيق أوضاعها وفق أنشطتها الخيرية والدعوية وتفرغ حزب البناء والتنمية للعمل السياسي.
وجاء رد شديد اللهجة من حركة «6 أبريل» التي طالهتا اتهامات كثيرة بعد الثورة بوجود «تمويل من جهات أجنبية» وهو لم يتم التحقق منه حتى الآن، ولا شك أنها من بين أقوى القوى والحركات السياسية تحركاً وإيجابية في الشارع السياسي، والتي ردت على لسان الناطق باسمها طارق الخولي الذي طالب عصام العريان أن «يكون آخر من يتحدث عن القانون واحترامه وعن تقنين أوضاع الجماعات والحركات، لأن الجماعة تتلاعب وتتحايل على القانون وترفض تمرير قانون تنظيم عمل الجمعيات والمنظمات الأهلية»، لأنه سيقع بالضرر على الاخوان مثل إجبارهم على الكشف على مصادر تمويلهم وعدد أعضائها وأنشطتها وخضوعها للمراقبة من الجهاز المركزي للمحاسبات، والذي يتنافى مع طبيعة العمل السري الذي اعتادت عليه جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف الخولي أن «6 إبريل» ليس لديها ما تخفيه والجميع يعلم أعضاءها وأنشطتها وحركاتها، ولا تعدو كونها تقوم بتنظيم وقفات احتجاجية في الشارع، متهمة جماعة الإخوان المسلمين بأنها «يحيط بها الغموض».
وكان عصام العريان أشار في تصريحاته التي أطلقها في مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى أن جماعة الإخوان المسلمين أولى الجهات التي ستوفق أوضاعها وفق القانون الجديد، مطالباً «الجميع باحترام القانون وتقنين أوضاعهم وذكر الجماعة الإسلامية وحركة 6 أبريل والدعوة السلفية»، معللًا عدم تقنين الجماعة وضعها القانوني «عدم تعديل القانون الذي يعيق عمل الجمعيات الأهلية وانتظاراً منها عمل قانون جديد يحمي الحريات ولا يقيدها».
ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان المسلمين يجب عليها أن تبدأ هي بقوننة وضعها بعد الثورة، لإزالة الاتهامات حول تنظيمهم السري ومصادر تمويلهم وعدد أعضائهم وغيرها من الشكوك والاتهامات التي حامت حولهم في الفترة الأخيرة وفي ظل تعالي الأصوات المطالبة بضرورة توفيق وضع الجماعة التي تحكم مصر «بغير صفة رسمية».