أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس تعيين وزير الشؤون الإستراتيجية السابق موشيه يعالون وزيراً للحرب (الدفاع)، في قرار لقي ترحيباً من قبل المستوطنين، الذين عبّروا عن رضاهم عن التشكيل الوزاري، خاصة مع تعيين المستوطن من حزب البيت اليهودي اوري ارئيل وزيرا للاسكان.
وقال نتانياهو، لدى لقائه مع يعالون أمس وإبلاغه بتعيينه وزيراً للحرب خلفاً لإيهود باراك، إن إسرائيل بحاجة لخبرات وتجربة يعالون الغنية في المجال العسكري الأمني.
وكان يعالون قد تولى منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين السنوات 2002 و2005. ويعارض يعالون بشدة التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
مهام
وستكون المهمة الأولى التي سيواجهها يعالون في منصبه الجديد محاولة منع تقليص ميزانية الأمن، على ضوء العجز المالي الذي تعاني منه الموازنة العامة الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن يعالون سيوافق على تمديد ولاية رئيس أركان الجيش بيني غانتس لسنة رابعة، في مطلع العام المقبل.
تعيينات
في الأثناء، يواصل نتانياهو تعيين أعضاء كنيست من حزب «الليكود» الذي يتزعمه في مناصب وزارية أو نواب وزراء تمهيد لتنصيب حكومته الجديدة في الكنيست اليوم (الاثنين). وأبلغ نتانياهو الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أول من أمس بأنه نجح في تشكيل حكومة جديدة، سيشارك فيها أحزاب «يوجد مستقبل» برئاسة يائير لبيد و«البيت اليهودي» برئاسة نفتالي بينيت و«الحركة» برئاسة تسيبي ليفني.
كذلك، عيّن نتانياهو عضو الكنيست داني دانون من حزب «الليكود» نائبا لوزير الجيش، وعضو الكنيست زئيف الكين نائباً لوزير الخارجية، فيما يحتفظ نتانياهو بوزارة الخارجية لمصلحة أفيغدور ليبرمان وحتى انتهاء محاكمته في تهم فساد.
رضا
وأبدى المستوطنون رضاهم عن التشكيل الوزاري ونجاح نتانياهو في تشكيل حكومته، التي ستدفع نحو مزيد من النشاط الاستيطاني.
وأعلن مجلس المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، في بيان، عن تفاؤل المستوطنين في الضفة بعد الاعلان عن تشكيل هذه الحكومة الجديدة رغم بعض الحاجة لوضوح أكثر لسياستها. ورأى المجلس أن نقطة البداية للحكومة الجديدة، وبشكل خاص مشاركة «الليكود» و«البيت اليهودي»، فيها تبعث الأمل في تطور الاوضاع لمرحلة تدفع نحو تطور الاستيطان في الضفة بصورة أكبر.
قانون عنصري
في خضم ذلك، تعهدت كتلة «الليكود بيتنا» بزعامة نتانياهو وبينيت، من خلال الاتفاق الائتلافي بينهما، بأن تعمل الحكومة الجديدة على سن قانون «الدولة اليهودية» الذي ينص على أن إسرائيل هي «الدولة القومية للشعب اليهودي». وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أمس ليفني تعهدت من جانبها بالسعي إلى لجم مشروع القانون هذا ومنع سنه في الكنيست.
ومشروع القانون هذا هو قانون أساس، ويعتبر قانوناً دستورياً واسمه الرسمي «قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي»، وكان قد طرحه خلال دورة الكنيست الماضية عضو الكنيست أفي ديختر، واعتبر أحد القوانين العنصرية والمعادية للديمقراطية التي تم طرح العديد منها في الدورة السابقة للكنيست. وينص مشروع قانون على أنه عندما تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في قضية يوجد تناقض فيها بين المبادئ الديمقراطية والطابع اليهودي للدولة، فإن على المحكمة أن تحسم في القضية بموجب يهودية الدولة.
«بوغي».. يتلذّذ بالقتل منذ طفولته
تبرز السيرة الذاتية لوزير الحرب الاسرائيلي الجديد موشيه يعالون تعطشه للتعذيب وسفك الدماء. وتناولت تقارير إخبارية فلسطينية أن موشيه عندما كان طفلاً لم يتجاوز بعد العاشرة من عمره «يقبض على القطط والكلاب الصغيرة، ثم يقوم بتحطيم رؤوسها بحجر كبير، وبعد ذلك يمكث وقتًا طويلاً وهو يقوم بدوسها بنعاله، قائلاً لرفاقه: هكذا يجب أن نفعل بالعرب».
وذكرت تلك التقارير أن يعالون من كثرة ما شوهد وهو يدوس على القطط والكلاب أَطلق عليه أهل الحي «بوغي» والتي تعني بالعبرية «جسم الدبابة»، وذلك للأثر الذي يتركه على ضحاياه من الحيوانات الأليفة، إذ ظلّ هذا اللقب مرافقًا لاسمه حتى الآن. وأشارت إلى أن موشيه عبَّر لوالده أكثر من مرة عن ضيقه الشديد من مناهج التعليم لأنها لا تشتمل على مواد تحريضية ضد العرب والفلسطينيين، بما تتلاءم مع مستوى الكراهية التي يكنُّها لهم.
وبعد مرور الوقت، شكّل هذا المتطرف مع عدد من رفاقه نواةً لإنشاء مستوطنة في منطقة غور الأردن أُطلق عليها اسم يعالون نسبة إلى إحدى المعارك التي انتصر فيها اليهود كما تنص إحدى أساطيرهم، ما حدا به لتغيير اسم عائلته ليصبح من ديفيد إلى يعالون. وفي كل المناصب التي تقلدها في الجيش، ظل يعالون يحمل مشاعر الكراهية ضد العرب جميعاً، وأشار رفاقه إلى أنه في «حرب رمضان» كان يتعمَّد إطلاق النار على الفلاحين المصريين قرب قناة السويس.
وبعد العام 1973، أصبح القتل مهنةً رسميةً ليعالون، وبات يقود فرق الاغتيال التي اغتالت عددا من قادة منظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا. ثم بعد اجتياح لبنان في العام 1982، تخصص في تنفيذ عمليات الاختطاف والاغتيال، حيث خطط وقاد عملية تصفية القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبوجهاد) في بيته في العاصمة التونسية.رام الله - البيان