«حملات مكافحة التخابر» في غزة.. صراع أدمغة بين «حماس» وإسرائيل

يلقي إطلاق الأجهزة الأمنية لحكومة حماس في غزّة، حملة خاصة لملاحقة المتعاونين أمنياً مع إسرائيل، الضوء على جانب من الصراع الاستخباري بين الجانبين، الذي لا يقل ضراوة عن الصراع العسكري بينهما.

وظهرت ظاهرة المتعاونين مع إسرائيل، على هامش الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، المستمر منذ عدة عقود، حيث يقدّم هؤلاء معلومات أمنية عن النشاط الذي يقوم به رجال الفصائل الفلسطينية.

وكانت وزارة الداخلية بغزة، أعلنت إطلاق حملة مكثفة لمكافحة التخابر، وقال الناطق باسم الوزارة إسلام شهوان، إنّ «الحملة تأتي استكمالاً وتتويجاً لانتصار المقاومة في حرب «حجارة السجيل»، ومن أجل تحصين المجتمع الفلسطيني وتثقيفه بأساليب ووسائل الإسقاط التي يمارسها الاحتلال».

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، إنّ «الحالة الفلسطينية الإسرائيلية تحيا صراع أدمغة، يجب أن يستمر، وأن تتضاعف الحملات وتبقى مستمرة بشكل متتابع»، مشيراً إلى أنّ «الحملة التي أطلقتها وزارة الداخلية بغزة قبل عدة أيام، تأتي استكمالاً للحملتين السابقتين، وحققتا نجاحاً، لكنه ليس بالمستوى المطلوب، وهو ما كان يتوقعه الجميع». ورأى الصواف أنّ «هذه الحملات تقطع الطريق أمام العدو الإسرائيلي الذي يسعى لكشف أسرار المقاومة، وهي واجب يقع على عاتق وزارة الداخلية».

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ناجي شراب، أنّ «ظاهرة العملاء محدودة جداً، لكنها بحاجة لمكافحتها باستمرار، لا سيما في ظل بقاء أسباب نشوئها من حالة الفقر والبطالة والاحتلال والعوامل الإنسانية الخاصة، كضعف الإيمان»، لافتاً إلى أنّ «أي حملة على هذا الشكل، لا يمكن قياس نجاحها من عدمه في ظل المجتمع الفلسطيني المحافظ، فقد يتوب الكثير من العملاء بشكل شخصي، ولا يعرف أحد بتوبتهم، ولكن في المحصلة، فإن الحملة ناجحة، حتى لو أقلع شخص واحد».

من جانبه، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد مصلح، إنّ «إسرائيل تعتمد في معاركها جميعاً على عنصر العملاء، وقد بدأت أجهزتها الاستخبارية تشعر بالنقص الواضح في هذا العنصر، لا سيما بعد بروز نتائج الحرب الأخيرة على غزة، وسوء تقدير الأهداف»، موضحاً أنّ «إسرائيل بدأت بترميم خلايا العملاء في غزة، وهو ما واجهته وزارة الداخلية بالحملة الأخيرة لعدم إعطاء فرصة لهذا الترميم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات