استمراراً لمسلسل الخسائر الانتخابية التي تتعرض لها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبالتبعية مؤسسة الرئاسة، جاء فوز ضياء رشوان بمنصب نقيب الصحافيين المصريين، إضافة إلى ستة من الصحافيين بمقاعد النقابة، بينهم خمسة محسوبون على التيار الثوري، ليمثل صفعة جديدة لنظام الإخوان.
وجاء اختيار صحافيي مصر لرشوان نقيباً لهم خلفاً لممدوح الولي رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، والمعروف بقربه الشديد من جماعة الإخوان المسلمين، لتبدأ صفحة جديدة من العلاقة بين نقابة الصحافيين ومؤسسة الرئاسة، خاصة أن رشوان اشتهر بمعارضة نظام الرئيس السابق حسني مبارك، قبل أن ينتقل من صفوف معارضة النظام قبل ثورة 25 يناير إلى معارضة جماعة الإخوان المسلمين، وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، وكذلك مؤسسة الرئاسة.
وبات مؤكداً بعد فوز رشوان، أن هناك تياراً عاماً داخل الأوساط الصحافية يرفض الإخوان المسلمين وسياساتها، ما يقود إلى توتر في العلاقة بينهم وبين مؤسسة الرئاسة أيضاً، والتي ستشهد حالة من الشد والجذب الشديد خلال الفترة المقبلة، في ظل وجود العديد من الملفات الساخنة الخاصة بحريات الصحافيين.
ويؤكد مراقبون أن التوتر في العلاقة بين الإخوان والصحافيين يعود إلى التدخل الواضح من الجماعة في العمل الصحافي، وتغيير القيادات الصحافية، إضافة إلى الدستور الجديد الذي يعتبره الصحافيون تعدياً على حقوقهم وحرياتهم، وكذلك الاتهامات الموجهة لجماعات الإخوان بقتل الصحافي الحسيني أبو ضيف أمام قصر الاتحادية، وهو ما جعل البعض يتوقّع أن يقوم النقيب الجديد ضياء رشوان، بقيادة حرب شرسة من النقابة تجاه مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين.
وبسؤاله عن شكل علاقة نقابة الصحافيين بمؤسسة الرئاسة خلال الفترة المقبلة، يقول خالد البلشي عضو المجلس الجديد لـ «البيان»: «أتمنى أن تكون العلاقة بين مؤسسة الرئاسة أو جماعة الإخوان المسلمين مع نقابة الصحافيين جيدة، ولكن ربما يحدث تصادم قريب إذا ما وقفت الرئاسة أمام مطالب الصحافيين» وعلى رأسها تعديل مواد الدستور المتعلقة بحرية الرأي والنشر والصحافة، والتي شارك في صياغتها ووضعها النقيب السابق ممدوح الولي، وكذلك فإن المواجهة ستكون أيضاً بين النقابة ومجلس الشورى الذي يمتلك هذه السلطة الآن.
وأكد البلشي أن النسبة التي فاز بها ضياء رشوان في الانتخابات «ليست ضعيفة»، مشيراً إلى أن المحصلة النهائية تؤكد عدم فوز أي مرشح منتمٍ للإخوان المسلمين في المجلس المنتخب، كما تمنى البلشي أن يكون ذلك تياراً عاماً لإسقاط الإخوان المسلمين بالصندوق الانتخابي، خاصة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي بدأها طلاب الجامعات، وبعدها مجلس نقابة الصحافيين.
وعن النقيب السابق، رفض البلشي وصفه «بالتقاعس» تجاه قضية الحسيني أبوضيف، ولكنه أكد أنه «لم يفعل شيئاً تجاه القضية»، ولم يقدم خطوة لرد حقوق الصحافيين المسلوبة، إضافة إلى «الجريمة» الأكبر، المتمثلة في مشاركته في الجمعية التأسيسية للدستور، على الرغم من انسحاب النقابة وعدم اعترافها بالدستور المعيب، ومخالفته لقرار النقابة، وضلوعه في إقرار ذلك الدستور.
وأكد البلشي أن النقابة ستبدأ في تنفيذ المطالب المكلفة بتنفيذها، والتي يعد أولها رد حقوق شهداء الرأي والصحافة، وتحسين أوضاع الصحافيين المادية والمعنوية، وتعديل مواد الدستور المتعلقة بحرية التعبير والصحافة.
تعليق
علّق نائب مجلس الشعب (المنحل) محمد أبو حامد، على فوز رشوان بمقعد نقيب الصحافيين عبر حسابه على موقع «تويتر»، قائلًا: «يبدو أن أي انتخابات نزيهة سيخوضها الإخوان بلا تزوير، سيخسرون، كما حدث في انتخابات اتحادات الطلبة، وانتخابات نقابة الصحافيين».